فرحة منقوصة لأهالي المعتقلين في مصر

12 سبتمبر 2016
الصورة
رغم المتناقضات تطغى الفرحة بالعيد (خالد دسوقي/ فرانس برس)
+ الخط -
يمر العيد تلو العيد في مصر، ولا يشعر أهالي المعتقلين به، فبين الأمل والرجاء تقضي أسر المعتقلين لياليها، باحثة عن معجزة تخلي سبيل ذويها حتى تشعر بفرحة العيد.

تحكي شهد سمير، الفتاة التي تبلغ من العمر ستة عشر عاماً عن ذكريات الأضحية وكيف كان والدها يصرّ كل عام عليها، وتتذكّر شعورها العارم بالسعادة عندما يمسك والدها بيدها ويذهبان معاً لتوزيع نصيب الأضحية على الفقراء والمساكين. لكن كل هذا لم يعد موجوداً. فهذا العيد الثالث الذي لا يقضيه والدها معها.

أما ساجدة توفيق، وهي زوجة معتقل، فتقول إنه منذ حبس زوجها في العام 2013 وهي تصطحب أطفالها في كل عيد أضحى لرؤية الأضاحي بعد صلاة العيد مثلما كان يفعل والدهم، فهي ترى أنها يجب أن تُشعرهم بقيمة العيد "إذ لا ذنب لهم في ما حدث".

وتقول إسراء حسن (طالبة في كلية التربية) إن والدها كان يضحّي كل عام، ولا تعرف كيف ستقضي هذا العيد من دون وجوده معهم. أما سناء إسماعيل (ربة منزل) التي فقدت زوجها في اعتصام النهضة وتم اعتقال ابنها منذ ذلك الحين، فتقضي العيد وحيدة. تصوم الأيام العشرة في تضرّع وتُفطر على دموعها ودعواتها بالرحمة لابنها من بطش وظلم العسكر.

مع ذلك، يحتفي المصريون بعيد الأضحى رغم كل الظروف والصعاب الاقتصادية التي يحاولون التغلب عليها، ولو ليوم واحد من أيام العيد الأربعة. فمنذ بداية العشر الأوائل من شهر ذي الحجة يطرق عيد الأضحى أبوابه على المصريين الذين يتنوّعون في شكل احتفالهم بالعيد، من حيث شراء الأضاحي وتخصيص ميزانية للعيد وشراء ملابس لأطفالهم حتى ولو كانت مستعملة أو بالية، فالمصريون لا يفرّطون في الاحتفال بالعيد ولو بأقل القليل.

ويتغلّب معظم المصريين، لاسيما في القرى ومحافظات الوجه البحري، على مسألة غلاء الأسعار بالتربية المبكرة للماعز والخراف في بيوتهم، حيث تخصّص معظم الأسر ومنذ أن ينتهي العيد جزءاً من المال لشراء خروف العيد وتربيته في المنزل، وقد تشترك أربعة أسر في شراء بقرة أو عجل ويقومون بتربيتها خلال العام لتكون الأضحية حين يحل العيد التالي.

المفارقة الغريبة أن سكان الأحياء الراقية، خاصة في القاهرة والمدن الكبرى، يذبحون العجول والأبقار، إلا أنهم لا يجدون الفقراء الذين يقدمون لهم اللحوم. واعتاد بعض الأهالي الذين يقطنون بالقرب من الأحياء الراقية أن يجوبوا الشوارع لجمع اللحوم وإعادة بيعها للجزارين أو الأهالي. يقول عيد إبراهيم الذي يتحدّر من أسوان ويعمل حارساً بإحدى العمارات بحي الزمالك الراقي إن "الأغنياء يتبارون في ذبح العجول غالية الثمن، وللأسف لا يكلفون أنفسهم بالذهاب إلى المناطق الفقيرة لتوزيع الأضاحي، وتكون في معظمها من نصيب المتسوّلين والبوابين وتجار اللحوم الذين يعتبرونه موسماً لجمع كميات كبيرة من اللحوم وإعادة بيعها".

ورغم المتناقضات تطغى الفرحة بالعيد على مشاعر المصريين الذين يعتبرون العيد متنفساً حقيقياً لما يعيشونه طوال العام من مشقّة وعناء وصعوبة العيش. فقبيل بدء اليوم العاشر من ذي الحجة، وهو اليوم الأول لعيد الأضحى، تتحوّل شوارع وميادين مصر إلى ساحات بيع للأضاحي، ويتسارع المصريون لشراء خراف العيد، وتوفير مكان لها، إما بقبو المنزل أو على الأسطح، حيث يتوالى الأطفال على اللعب مع الخراف وقضاء معظم الوقت معها، كما هو الحال في أغلب بيوت المصريين. وفي ريف مصر تعد السيدات المأكولات في بيوتهن ويزيّن المنازل وينظفنها لاستقبال المهنئين، بينما تكتظ المحلات والمتاجر لشراء احتياجات العيد من ملابس وأطعمة.

تقول منال إبراهيم (ربة منزل من بولاق الدكرور): "اعتدنا أن نستعدّ للعيد ورغم أن ظروفنا لا تمكننا من ذبح الأضحية، إلا أن الجيران يغدقون علينا بلحوم الأضحية، فالعيد فرحة رغم كل الظروف، خاصة لدى الأطفال".

وتشهد قرى مصر مظاهر تختلف عما تشهده المدن حيث ترتفع التكبيرات وتتحول ساحات المساجد، إلى حلقات تهليل وذكر، وتكثر الابتهالات والتواشيح الدينية. كما يلاحظ ارتفاع عدد المصلين، في الأيام التي تسبق يوم العيد مباشرة. يقول إبراهيم محمد من المنوفية إنه "من أجمل المظاهر أن الإخوة المسيحيين في قريتنا يجمعون بعضهم ويطوفون القرية للتهنئة بالعيد وسط استقبال حار من عائلات القرية وهذه عادة مستمرة منذ عقود".

وفور الانتهاء من صلاة فجر يوم العاشر من ذي الحجة، يبدأ المصريون بمختلف الأعمار، في التوجه إلى ساحات صلاة العيد، حيث تكون غالباً في العراء وليس في المساجد.