أرجوحة مجانية لأطفال سورية

12 سبتمبر 2016
الصورة
فرحة العيد (ثائر محمد/ فرانس برس)
رغم الحرب والمآسي التي يعيشها السوريّون يوميّاً، وللسنة الرابعة على التوالي، لا يخلو العيد من لحظات فرح. وللمرة الرابعة، يستقبل السوريّون العيد وسط الحرب، ويسعون إلى إسعاد أطفالهم. منهم من يتحمّل مشقّة السفر الطويل ويخاطر بحياته ليرى عائلته أو أقاربه ويقضي معهم أيام العيد، ومنهم من يبحث عن بدائل لتعويض أطفاله عمّا حرموا منه خلال الحرب.

وأعلنت السلطات التركية عن فتح معبر باب الهوى الحدودي مع سورية أمام السوريين المقيمين في تركيا، لزيارة عائلاتهم خلال فترة العيد. وخلال الأيام الماضية، تجمّع آلاف السوريين على الجانب التركي للمعبر من أجل العبور إلى بلادهم.

يقول محمد، وهو شاب سوري يعيش في تركيا، إنها المرة الثانية التي يزور فيها إدلب في العيد، لافتاً إلى أن أوضاع المسافرين هذه المرّة على المعبر أفضل بكثير من العيد الماضي، بعدما عمدت "الجندرما" التركية إلى تنظيم عملية العبور لتجنب حالات الازدحام، بالإضافة إلى توفير باصات لنقل المسافرين. يلفت إلى أنه في السابق، كان المسافرون يمشون عشرة كيلومترات على الأقل لإيجاد سيارة.

يضيف محمد: "في العيد الماضي، قصفت طائرات النظام إدلب خلال تواجدي فيها. كل من يدخل سورية يدرك أنه يخاطر بحياته. لذلك، لم أحضر أطفالي، لكنّني جئت للقاء عائلتي والمشاركة في زفاف أخي، على أمل أن يمر كلّ شيء بسلام".

بالنسبة لأبو عمار، يستحقّ لقاء عائلته المجازفة والقدوم إلى سورية، رغم قصف الطيران الحربي بلدته في ريف إدلب، ومشقة العبور، وساعات الانتظار الطويلة. حاله حال الكثير من السوريّين، يصطحب أبو عمار زوجته وأطفاله الأربعة، ويذهبون إلى سورية في كل عيد لزيارة بلدتهم ولقاء أقاربهم.

يقول أبو عمار، الذي يملك مطعماً سوريّاً صغيراً في مدينة غازي عنتاب التركية، إن "العمل في المطعم يزدهر في العيد. مع ذلك، أغلقه لآتي إلى سورية". يوضح أنه يعيش في تركيا منذ أربع سنوات، إلّا أن طفليه الصغيرين لا يعرفانها جيّداً. وصارا يتحدّثان التركية أكثر من العربية. يقول :"لذلك، أريدهما أن يبقيا على صلة بأرضنا وقريتنا، ويزورا بيت جدهما لأنّنا يوماً ما سنعود إلى هنا". يضيف أن "ملاهي الأطفال أكبر وأفضل في تركيا، إلا أن طفليّ يكونان أكثر سعادة في بيت جدهما، خصوصاً حين يلعبان مع أبناء عمومتهم. بالنسبة لي، لا طعم للعيد بعيداً عن الأهل والأحبة". لهذا، يتحمّل الناس ساعات الانتظار على المعبر تحت الشمس الحارقة، ويتحمل المسنّون المشي كيلومترات عدّة.

إلى ذلك، ورغم الأوضاع الماديّة الصعبة، ما زال السوريّون يصرّون على ذبح أضاحي العيد وتوزيعها على الفقراء. يقول أبو محمد، وهو من حلب إن أسعار اللحوم ارتفعت مع اقتراب عيد الأضحى، لافتاً إلى "وجود نقص في عدد المواشي التي دخلت المدينة مؤخراً، وبات في استطاعتنا الحصول على كميات محدودة فقط من لحم الخروف، خصوصاً أن النظام سمح بتصدير المواشي إلى البلدان المجاورة، عدا عن نفوق الكثير منها في الأرياف، بسبب انتشار الأمراض وعدم توفر العلاج".

يضيف أبو محمد أن سعر الأضحية يصل إلى مائة ألف ليرة سورية وما فوق (250 دولاراً)، الأمر الذي يفوق القدرة الشرائية لمعظم سكان حلب. وعادة ما يضحّي التجار والأغنياء، أو يطلب المغتربون خارج سورية توزيع الأضاحي على أهالي منطقتهم.

في هذا الإطار، يقول عبد الله الذي يعيش في تركيا إنه أرسل مالاً إلى أحد أقاربه في إدلب لشراء أضحية العيد في سورية، وتوزيعها على الأقارب والفقراء هناك. يضيف: "حاولت إرسال ثمن أضحية إلى أحد أقاربي في الغوطة المحاصرة، لكن ثمنها هناك مرتفع جداً ويفوق قدرتي".

تجدر الإشارة إلى أن قدرة الناس على شراء الأضاحي تختلف باختلاف المناطق، وتعد الأصعب في المناطق المحاصرة من قبل قوات النظام، حيث ترتفع أسعار الأضاحي إلى مبالغ خيالية بسبب قلة المواشي فيها.

في معظم المناطق، حتى تلك التي تتعرّض للقصف، يصرّ السوريّون على وضع أراجيح العيد للترفيه عن الأطفال. لدى أبو محمد أرجوحة من حديد يخرجها صباح كل عيد إلى الشارع المقابل لمنزله. يتجمّع الأطفال حولها، وينتظرون دورهم للعب فيها. يقول لـ "العربي الجديد" إنها قديمة، وكان يضعها في ساحة الألعاب التي تفتح أبوابها في العيد. كان الأطفال يدفعون المال من عيديّاتهم للّعب فيها. يشرح: "كنت أجني مبلغاً جيداً في غضون ثلاثة أو أربعة أيام. أما اليوم، فلا يستطيع معظم الأطفال دفع المال". لذلك لم يعد يطلب المال من أحد.

ويلفت أبو محمد إلى أن "الأطفال كانوا يرتدون ثياباً جديدة ويشترون ما لذّ وطاب من المأكولات، ويشاهدون برامج مخصّصة للأطفال. أما اليوم، فقد باتوا محرومين من كل هذه الأمور. ولولا بعض الأراجيح، لما شعروا بالعيد. أما الكبار، فنسوا العيد منذ زمن".

ومن عادات السوريين تقديم أنواع مختلفة من الحلويات لضيوفهم خلال فترة العيد. إلا أن الارتفاع الكبير في أسعار الحلويات الجاهزة حرم كثيرين من شرائها، ودفع النساء إلى ابتكار وسائل جديدة لصنع حلويات منزلية بكلفة منخفضة. تقول أم محمد، التي تعيش في دمشق، إنها صارت تعدّ الحلويات من المساعدات الغذائية التي تحصل عليها.