العراق: المقدادية تعيش حالة خوف وحذر مع اقتراب العيد

07 سبتمبر 2016
الصورة
هدوء حذر وقلق دائم من التفجيرات(صباح عرار- فرانس برس)
+ الخط -
عيد الأضحى أقبل وسكان بلدة المقدادية غير مطمئنين، ولم ينسوا ما شهدته العاصمة العراقية بغداد قبل عيد الفطر الماضي، من تفجيرات حصدت أرواح ضحايا في حي الكرادة، بالرغم من خلو المدينة من تنظيم "داعش". فالمواطنون يعيشون في خوف وترقّب مما تحمله لهم الأيام قبيل العيد، ويفضلون عدم الخروج من منازلهم إلا للضرورة الملحّة أو للتبضّع.


زياد كاظم، تاجر في سوق المقدادية، يقول لـ"العربي الجديد": "لم يعد العيد مصدر فرح كبير كما كان في السابق، على الأقل بالنسبة لسكان مدينة موبوءة بالمليشيات مثل المقدادية ومركزها (شهربان)، فالمحال التجارية وبعض الأسواق المستحدثة تشهد حركة متبضّعين هذه الأيام، لكنهم لا يخفون خشيتهم من حدوث تفجير يبدد فرحتهم وعوائلهم خلال أيام العيد، حتى إن بعضهم يتسوقون إرضاء لرغبة الأطفال والعائلة".

وأشار كاظم إلى أنه من بقي في المدينة ولم يتركها نازحاً أو مهاجراً يعيش في خوف شديد من يوم قد لا تطلع فيه عليه الشمس. غير أن القتال يبعث القليل من الأمل في نفوس المواطنين، بالتخلص من المليشيات وعناصرها.

ولفت كاظم إلى "تكدس البضائع في محلاتنا التجارية من ملابس ومواد غذائية وغيرها، إلا أن نسبة المتبضعين انخفضت عن الأشهر الثلاثة الماضية، بعد الخروقات الأمنية التي حدثت مطلع يونيو/حزيران الماضي، وأدت إلى نزوح عدد من أهالي مركز المدينة، خاصة بعد أن مر عيد الفطر الماضي حزينا على أبنائها وإعلان الحداد في البلاد إثر تفجيرات الكرادة، وخوف أهالي المقدادية من ردة فعل سلبية.

من جهته، قال أبو سيف الشمري، أحد وجهاء البلدة، لـ"العربي الجديد"، إن عدم سيطرة الجهات الحكومية العراقية في المقدادية على الوضع الأمني يفرض واقعاً آخر على تلك البلدة وسكانها.

ورأى أنه لا بد من وجود قوى بديلة عن القوى الحكومية. وللأسف في مدينتنا المقدادية كانت تلك القوى عبارة عن مليشيات تخنق سكان المدينة وتفرض عليهم واقعاً حزيناً، إذ يتوقع الجميع أن هناك أمراً سيئاً سيحدث بين ليلة وضحاها، خاصة مع بقاء المليشيات مسيطرة على جميع المفاصل المهمة في الدوائر الحكومية والمواقع الأمنية.

وتابع أن كل ذلك يحدث من دون أن يشعر العالم حولنا بمأساة مدينتنا، الوضع الأمني في المقدادية يشهد تحسناً آنياً سرعان ما يبدده أي خرق أمني.



وبحسب الشمري، ينقسم أهالي المقدادية، والبالغ عددهم نحو 200 ألف نسمة، إلى إرهابيين ومعتقلين في السجون ونازحين ومهاجرين ومهددين بالقتل والموت، معتبراً أن هذا التصنيف يشمل جميع السكان بدون استثناء من أي طائفة أو ديانة. وهذا الواقع تعانيه المدينة لقرب حدودها من إيران، كما تدفع ضريبة قربها من العاصمة بغداد.

مصدر في الشرطة العراقية، رفض الكشف عن هويته، قال لـ"العربي الجديد": "تعتبر بلدة المقدادية من أصعب وأخطر الأماكن التي يمكن العمل فيها، خاصة لعناصر الأمن، ورغم ذلك نحاول توفير الأمن والأمان. ففي أيام العيد، نكثف من وجود عناصر الشرطة في الأسواق والأماكن العامة والترفيهية، ولا يعني ذلك عدم احتمال حدوث خرق أمني، فقد اعتادت البلدة على حدوث نكسات أمنية يتبعها هدوء، وهذا الأمر أصبح أشبه بالأمر الطبيعي للمدينة".

وتعتبر بلدة المقدادية، إلى الشمال الشرقي من العاصمة بغداد، إحدى أهم بلدات محافظة ديالى، والتي تمتد على أرض زراعية خصبة تزيد مساحتها على 200 ألف دونم. وتشتهر بالبساتين، خاصة النخيل والرمان والبرتقال، والتي قامت بحرق قسم كبير منها المليشيات، بعد نزوح سكان بعض القرى في يونيو/حزيران عام 2004.