تونس: تصاعد حدة الخلاف بين الشاهد والهمامي قبيل الانتخابات الرئاسية

12 سبتمبر 2019
الصورة
حملة الشاهد اشتكت من "التشويش" على بعض اجتماعاته (Getty)

أخذ التنافس الانتخابي في إطار الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها في تونس، التي ستجرى يوم الأحد في 15 سبتمبر/أيلول، منعرجاً جديداً، ليخرج من الساحات والفضاءات الافتراضية والمنابر الإعلامية إلى رحاب القضاء وهيئة الانتخابات أيضاً، إذ تواصلت المناكفات بين المرشحين للانتخابات الرئاسية يوسف الشاهد وحمة الهمامي، وتطورت إلى عداء مباشر بعد اتهام الشاهد للهمامي بإفساد اجتماعاته الشعبية.

يأتي ذلك بعدما أقدم أشخاص على قطع اجتماع الشاهد بقواعده وأنصاره، ووقوع مناوشات بينهم في محافظة باجة، شمال غربي البلاد، مساء الأربعاء، ما نتج عنه حالة احتقان وتخوفات من أن يتطور الموقف إلى العنف.

وأدان فريق حملة الشاهد التشويش على اجتماعه الشعبي في بعض الجهات، وفق بلاغ رسمي صادر عن رئيس الحملة سليم العزابي. واعتبرت الحملة أن "أفرادا مدفوعي الأجر ومحسوبين على لوبيات الفساد أقدموا على التشويش على بعض التظاهرات الجهوية"، ووصف القائمون على حملة الشاهد هذا التصرف بـ"الهمجي المراد منه تعكير مناخ الحملة الانتخابية وجره إلى مربع العنف".

ووجّه رئيس حملة الشاهد، سليم العزابي، اتهاماً صريحاً للهمامي بتوجيه خطاب تحريضي ضد الشاهد، وهو "ما دفع بأنصاره ومسانديه إلى التعرض بالعنف لأنصار ومساندي يوسف الشاهد إثر اختتام الاجتماع الشعبي في باجة".

وأعلن العزابي توثيق الاعتداء على اجتماع الشاهد والتشويش عليه، متهما الهمامي بالوقوف وراء ذلك، وبوجود أشخاص ثبتت صلتهم بحملته الانتخابية. وستتقدم حملة الشاهد بشكوى إلى الهيئة العليا المستقلة للانتخابات للتحقيق في ما سمّته "خرقا جسيما للقانون الانتخابي"، وفق ما ورد بالبلاغ.


من جانبه، أكد المرشح يوسف الشاهد، في حوار له في إذاعة محلية، الخميس، أن الهمامي يقف وراء التشويش الواقع على حملته في عدد من الجهات. وكان الشاهد قد لمّح أيضاً في تدوينة له على صفحته الرسمية إلى أن أنصار الهمامي تركوا حملتهم الانتخابية وتفرغوا للتشويش على زايارته للجهات التي لقيت حفاوة في الاستقبال، وأضاف أن "هذه السلوكيات أبعد ما يكون عن الديمقراطية".

ولم تأخذ حملة الهمامي هذه الاتهامات على محمل الجد، إذ اعتبر القيادي فيها، جيلاني الهمامي، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "الشاهد وجد شماعة ليعلق عليها سوء استقباله في الجهات".

وقال في هذا الصدد إن "ما حدث في محافظة باجة حدث أيضا في محافظات أخرى تشكو التهميش. من يعتبرهم الشاهد أنصار الهمامي هم في الحقيقة معطلون من العمل ومهمشون وعانوا ضيق الحياة خلال فترة توليه لرئاسة الحكومة".

واعتبر القيادي في حزب العمال وبحملة حمة الهمامي أن "الشاهد تغاضى عن ذكر الأسباب الحقيقية لقطع اجتماعه بباجة؛ وهي الاحتقان الاجتماعي بالمنطقة التي شهدت احتجاجات بداية هذا العام بعد انتداب منتسبي حزبه تحيا تونس للعمل، وترك آلاف المعطلين ينتظرون".

وأبرز المتحدث ذاته أنه "لا منفعة للشاهد في إيجاد مهرب لإلصاق التهمة بحملة حمة الهمامي، إذ إنه واجه رفضا شعبيا، وسيلاقي الرفض ذاته في ما تبقى من عمر الحملة لأنه أضحى عنوانا للفشل وللإضرار بمصالح المواطنين وحتى رجال الأعمال". واستغرب القيادي بحزب العمال اتهام الشاهد للهمامي "في حين أن عداواته مع الجميع، وفي مقدمتهم الحزب الذي تربى فيه وهو نداء تونس".

وأوضح الجيلاني الهمامي أن "الحديث عن التوجه للقضاء أو للهيئة العليا المستقلة للانتخابات لن يخيف الهمامي، إذ إن العهد الذي يجبر فيه من في السلطة التونسيين على الصمت على فسادهم ولّى وانتهى ولا يمكن للشاهد إعادته"، على حد قوله.