"حرب ملفات" بين المرشحين في الانتخابات التونسية

05 سبتمبر 2019
الصورة
تصاعد حدة الاتهامات المتبادلة بين المرشحين (ناصر تليل/الأناضول)
+ الخط -
ارتفعت حرارة الحملات الانتخابية الخاصة بالانتخابات الرئاسية في تونس، ودخلت منعرجاً جديداً بعد تصاعد حدة الاتهامات المتبادلة بين المرشحين. وشهدت، الأيام الأخيرة، فتح بعض المرشحين ملفات مخفية، وكشف تفاصيل مجهولة، بحق منافسين لهم، لا يُعرف مدى صحتها، إلا أنها تزيد من مخاوف الانزلاق من سباق حول البرامج التي تهمّ المواطنين، إلى عراك بين المرشحين، وتهديد نزاهة الانتخابات.

وتترقّب تونس الانتخابات الرئاسية، المقررة في 15 سبتمبر/أيلول، والتي تم تقديم موعدها بعد وفاة الرئيس الباجي قائد السبسي، في 25 يوليو/تموز الماضي.

وبلغت الاتهامات المتبادلة بين المرشحين ذروتها، مساء الأربعاء، في حوار للمرشح سليم الرياحي الموجود حالياً في فرنسا، بسبب ملاحقات قضائية في تونس، كال فيها سيلاً من الاتهامات المباشرة للمرشح ورئيس الحكومة يوسف الشاهد. واتهم الرياحي الشاهد بأنّه "يتدخل في القضاء، ويؤثر على سير القضايا التي تهم بعض السياسيين"، قائلاً إنّ "الشاهد قام في وقت ما بالتدخل لفائدته لدى القضاء، لرفع تحجير السفر عنه ضمن صفقة لدعم الحكومة، عبر كتلته بالبرلمان".


واعتبر الرياحي أنّ الشاهد وسليم العزابي (مدير ديوان السبسي الذي استقال والتحق بالشاهد، وهو اليوم أمين عام حزبه "تحيا تونس") خانا الرئيس الراحل السبسي وغدرا به بعد أن استمالته حركة "النهضة"، قائلاً إنّ "حركة النهضة استحوذت على رئيس الحكومة وسيطرت عليه بسبب طموحاته في السلطة، واكتشف الباجي أنّ الشاهد أصبح رئيس (حكومة النهضة)، وفشلت بالتالي وثيقة قرطاج 2، وكذلك الانقلاب الناعم على الباجي وعلى منظومة 2014"، حسب قوله.

من جهته، هاجم المرشح عبد الكريم الزبيدي، وزير الدفاع المستقيل، الشاهد، متهماً إياه باستغلال وسائل الدولة لأغراض انتخابية، ولكنه كشف بالخصوص أنّ "الجيش كان على وشك التدخل يوم الخميس الأسود (دخول السبسي إلى المستشفى تزامناً مع عمليتين إرهابيتين وسط العاصمة) لمنع الانقلاب على الشرعية"، بحسب تقديره.


ورداً على هذه الاتهامات، قال المرشح عن "حركة النهضة" عبد الفتاح مورو، إنّ ما أدلى به الزبيدي، خلال استضافته بقناة "حنبعل"، أمس الأربعاء، "يندرج في إطار حملته الانتخابية، وينم عن خلفيات غير طيبة".

واستغرب مورو "صمت الزبيدي كل هذه الفترة، وعدم إدلائه بهذه المعلومات حتى اليوم حينما أصبح مرشحاً رئاسياً"، مشدداً على أنّ "هذه القضية تمسّ بالأمن الوطني التونسي، ومن غير المعقول السكوت عنها مدة طويلة، ثم طرحها وقت الانتخابات".


وتزامناً مع ذكرى أربعينية السبسي التي سيتمّ إحياؤها، اليوم الخميس، في العاصمة تونس، وجّه نجله حافظ، رسالة مطولة من باريس عبر صفحته على "فيسبوك"، قال فيها: "أخاطبكم اليوم وأنا للأسف بعيد عن عائلتي وأمي في فترة الحزن والفراق لوالدي، وكذلك بعيد عنكم، مجبراً لا مخيّراً، لحماية النداء من استهدافهم، خاصة بعد حملات التشويه والفتن ومحاولات الاختراق والتقسيم، وتحويل نواب الكتلة والصراع على الشرعية والتشكيك فيها ثم الابتزاز، فكما تعلمون فإنّ وجوه النفاق والغدر قد كشرت عن أنيابها بعد أن ذرفت دموع التماسيح على الراحل، وسالت طويلاً حتى ينسى الشعب التونسي حجم ما اقترفوه من غدر ونكران جميل في حق الرئيس الباجي قايد السبسي، وها هم الآن يستأنفون استهدافهم لسيرة الزعيم الراحل ولحزبه ولعائلته مباشرة، بعد انتهاء مسرحية حزنهم عليه".

وتابع: "أخاطبكم اليوم، وآلة حكومة الشاهد تشنّ في حقي حملة قذرة للهرسلة والتشويه، وتوظيف أجهزة الدولة لتصفيتي وتصفية حزب "نداء تونس" أو الاستيلاء عليه، الحزب الذي أسّسه الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي.. يوظفون كل طاقة الشر الكامنة في نفوسهم للتشويه والابتزاز والفبركة والتمويه واصطناع الأكاذيب وتركيب الملفات في حق كل من يخالفهم، ويتمادون في استغلال وسائل الدولة في محاولة تركيع منافسيهم، ويستنجدون بالعناوين الكاذبة التي تصح عليهم قبل أن تصح على غيرهم، هم المافيا وهكذا يتصرفون، هم الفساد وهكذا عاثوا في تونس فساداً وأشبعوا الشعب التونسي بفشلهم فقراً وجوعاً وتردياً للخدمات العمومية وانهياراً اقتصادياً وأزمة اجتماعية عميقة".


ويتوقع مراقبون أن تشهد الأيام المقبلة، ارتفاعاً في وتيرة الحملات الانتخابية، خصوصاً مع اقتراب موعد التصويت، الأحد بعد المقبل، في ظل عدم وضوح حظوظ المرشحين البارزين، على الرغم من أنّ كثيراً منهم يتابع عمليات سبر الآراء السرية اليومية التي تنجزها الشركات للمرشحين والأحزاب.

المساهمون