عبدالكريم الزبيدي لـ"العربي الجديد": خائف على تونس من السقوط

14 سبتمبر 2019
الصورة
الزبيدي: الأحزاب تعيش مشاكل داخلية (ناصر طلال/الأناضول)
+ الخط -
أعلن المرشح المستقل للانتخابات الرئاسية في تونس في 15 سبتمبر/أيلول الحالي عبد الكريم الزبيدي، في مقابلة مع "العربي الجديد"، أن علاقته جيدة بكل الأحزاب، مشيراً إلى أنه لم يجد خلال وجوده على رأس وزارة الدفاع أي مشكلة في تمرير أي مشروع يخص الدفاع الوطني. واعتبر أن تشتت المشهد الحزبي خطر على الديمقراطية، مشدداً على أنه يجب أن يكون هناك حزب معارض وآخر حاكم.

*ما الذي دفعك للتقدم إلى الانتخابات الرئاسية هذه المرة، وخصوصاً أنك ظللت طيلة السنوات الماضية ترفض تقلد المناصب، وقد عرضت عليك، على حد علمنا، رئاسة الحكومة في مناسبتين؟
ــ هذا صحيح. والحقيقة أني اعتذرت عن قبول العديد من المناصب في عدة مناسبات، لأن لدي مبدأ أني عندما أقبل الاضطلاع بمهمة فيجب أن أقوم بها على أحسن وجه، وترشحي لرئاسة الجمهورية جاء في وضع استثنائي. وقد عملت 4 سنوات ونصف السنة في المؤسسة العسكرية، وتعلمت من الجيش أن العسكري لا يهرب من المعركة لأن ذلك يعتبر خيانة، وأنا لست ممن يفرون من المعركة، ولا أخاف. وما دفعني للتقدم بترشحي للرئاسة هو حساسية هذه الفترة، وأعتبرها مصيرية، وأنا خائف على تونس من أن تسقط في أيدي المافيا و"الكناترية"، أي المهربين، وهذا سبب تقدمي للرئاسة.

*لكنك تقلدت العديد من الوزارات في فترات حساسة؟

ــ تقلدت عديد المهام والوزارات، كعميد في الجامعة، وعملت في الصحة، وتقلدت وزارة الدفاع في 2011 و2013، أي في أصعب الفترات مباشرة بعد الثورة، وأخيراً وزارة الدفاع في السنوات الأربع الأخيرة، والخصوصية أني لا أقبل أي مهمة أعرف أني قد لا أنجح فيها. وصلتني مقترحات لمناصب سيادية، ورفضت، لأني رأيت أن الظروف ربما غير سانحة للنجاح. هناك العديد من الإنجازات حصلت في المؤسسة العسكرية، ومنها التنسيق الوثيق مع المؤسسة الأمنية في مقاومة الإرهاب، وهذا لم يكن صدفة بل نتاج تنسيق وعمل وتجهيزات عديدة في مقاومة الإرهاب والجريمة المنظمة، وفي ظل التعاون الدولي، وأيضاً التكوين المستمر للرفع من القدرات والجاهزية العسكرية.

*كيف ترى المشهد السياسي، وأيضاً الانتخابي، بعد وفاة الرئيس الباجي قائد السبسي؟
ــ إحساسي أن المشهد السياسي تعكر، والأحزاب تعيش مشاكل داخلية. يكفي أن نرى الأحزاب القوية، مثل "نداء تونس" الذي انقسم إلى أحزاب، والحزب الوحيد المهيكل الذي بقي حالياً هو حركة "النهضة". وبالتالي فالمشهد مشتت، ولا توجد كتلة يمكن أن تخلق توازناً مع "النهضة"، وهذا خطر على الديمقراطية، إذ يجب أن يكون هناك حزب معارض وآخر حاكم.

* لا حزب خلفك يدعمك، فهل هذا لصالحك أم ضدك؟
كوني مستقلا فهذا يخدمني، لأن علاقتي طيبة بكل الأحزاب، ولدي أصدقاء في كل الأحزاب. وبخبرتي على رأس وزارة الدفاع الوطني، لم أجد أي إشكال في تمرير أي مشروع قانون يخص الدفاع الوطني. وكانت المشاريع تمر بأغلبية الأصوات، لأن المؤسسة العسكرية تحظى بثقة الجميع، ولأنه كلما وُجدت المصلحة العليا، فالنواب يصطفون حولها.

* لكن ليس لديك ماكينة حزبية أو تجارب انتخابية كبيرة، في حين أن منافسيك لديهم ذلك؟
ــ صحيح، لكن لدي دعما من المجتمع المدني والشخصيات الوطنية، ومن بعض الأحزاب والمنظمات. ما نعيشه في تونس، أن كل نتائج سبر الآراء تشير إلى أن التونسيين سئموا الأحزاب، وتونسيا واحدا من أصل خمسة لا يؤمن بالأحزاب، في حين أن ثقتهم في المؤسسة العسكرية تصل إلى 95 في المائة، ولهذا ترشحت كمستقل، والمرشح يجب أن يحظى بثقة التونسيين، ويكون فوق الأحزاب ويجمع التونسيين مهما كانت انتماءاتهم السياسية، وبخصاله سيجمع التونسيين ويكون على مسافة واحدة من الجميع، وسيكون حاضراً في الأزمات التي يمكن أن تشهدها البلاد.

* يعني أن مؤسسة رئاسة الجمهورية يجب أن تكون قبلة الجميع، وفوق الأحزاب؟
ــ دستورياً رئيس الجمهورية هو رئيس كل التونسيين، ويجب أن يُجمد نشاطه من قبل حزبه إذا تولى الرئاسة. يجب أن يكون المرشح فوق الأحزاب، شخصا يجمع وله ميزات ليكون في أعلى هرم السلطة، وجمْع السبسي بين الرئاسة و"نداء تونس" سبب بعض المشاكل، ومنها تفكك "النداء".

* يتهمك البعض بأنك أقرب للولايات المتحدة الأميركية من فرنسا، فهل هذا صحيح؟ وكيف تنظر إلى العلاقات الدولية عموماً، خصوصاً مع الدول العربية في ظل هذا الانقسام العربي؟

ــ هذا الأمر غير صحيح. لدينا اتفاقيات مع 23 دولة، وهناك مصالح بين الدول وقضايا مشتركة، وتوجد دول لدينا معها تعاون متوسط وأخرى تعاون كبير، وهم يعتبرون من أكبر الشركاء، كالولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، وأيضا الجزائر، علاقتنا مميزة وجيدة معها، خصوصاً في ما يتعلق بالتنسيق على الحدود. ولدينا تعاون مع عدد من دول الخليج، وكل ذلك في إطار تطوير الجاهزية والقدرات العملياتية للمؤسسة العسكرية.

* كيف ترى تعامل رئاسة الجمهورية مستقبلاً مع دول الخليج، في ظل المشاكل الخارجية الموجودة. هل ستحافظ على نفس خط الباجي قائد السبسي؟
ــ خطي واضح منذ الاستقلال، ومن الخطوط العريضة اتباع منهج الزعيم (الحبيب) بورقيبة، والمرحوم الباجي قائد السبسي، أتبع المنهج البورقيبي، الذي يقوم على إعادة الدبلوماسية إلى السكة الصحيحة. وما يميز الدبلوماسية التونسية هو التمسك بالشرعية الدولية ومناصرة القضايا العادلة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، ثم الحياد الإيجابي، أي أننا لا نتدخل في شؤون أية دولة ولا يتدخلون في شؤوننا، وهو حياد إيجابي لأنه ظهر أن لتونس دورا في تقريب وجهات النظر بين الدول العربية عند الأزمات، ونجحت تونس في هذا الدور، ولا تزال تقوم بدورها، خصوصاً في ظل التجاذبات بين دول الخليج. علاقتنا مع كل دول الخليج جيدة وتربطنا اتفاقيات، والعمل يعتمد على الثقة المتبادلة بين جميع الأطراف.

* ماذا عن الملف الليبي؟
منذ العام 2011، أي منذ الثورة الليبية، كنت على رأس وزارة الدفاع وتعاملنا بسواسية مع جميع الأطراف، ودخل حينها تونس 1.7 مليون ليبي، تم استقبالهم من قبل عائلات تونسية في الجنوب التونسي، وضمن مخيمات، أحدها وفرته قطر والثاني الإمارات، ويتضمن جميع الخدمات. الحل يجب أن يكون ليبيا ــ ليبيا بعد جلوس كل الأطراف المتنازعة للوصول إلى حل مناسب ينطلق بتوحيد القوات المسلحة والأمنية وهي نواة السلطة. وقتها يمكن للسلطة أن تتشكل، ثم يتم وضع الهياكل لإنجاز الانتخابات. عودة الحياة العادية إلى ليبيا في صالح دول الجوار، لأن ليبيا امتداد لتونس، وتونس امتداد لليبيا، وما يؤثر على أمن ليبيا يؤثر على أمن تونس، وهناك دول أكثر تأثراً من غيرها بالأزمة الليبية، وتونس الأكثر تضرراً اقتصادياً وأمنياً. الوضع الحالي في ليبيا سيئ، أمنياً واقتصادياً واجتماعياً، لكن موقفنا أن الحل يجب أن يكون ليبياً وسليماً. للأسف في الفترة الأخيرة توجد تدخلات أجنبية، ليس لتقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة، ولكن لتحقيق مصالح ضيقة، والحل العسكري والأمني سيعمق الجراح. أعتقد أن كل الأطراف، في ليبيا وخارجها، سيقتنعون الآن بأن الحل في ليبيا لا يمكن أن يكون عسكرياً مطلقاً.

* يقال إنك قليل الكلام، فيما التونسيون يريدون رئيساً يتكلم. ما تعليقك؟
ــ منذ 8 أعوام ونحن نتكلم ضمن المنابر التلفزيونية، لكن التونسيين سئموا الكلام ويريدون الفعل. فالسياسة القائمة على هتك الأعراض لا تعتبر سياسة، إنما السياسة عمل وإنجاز.

المساهمون