تونس: تصاعد السجال بين "النهضة" والمرزوقي حول الأوفر حظا بين مرشحي الثورة

09 سبتمبر 2019
الصورة
راشد الغنوشي ومنصف المرزوقي (فتحي بلعيد/فرانس برس)
تصاعدت وتيرة الجدل بين قيادات حزبي "النهضة" و"حراك تونس الإرادة" حول توجيه "التصويت المفيد لأحد مرشحي أنصار الثورة"، لتشتعل نار الخلافات حول الأوفر حظا للعبور إلى الدور النهائي بين الرئيس الأسبق المنصف المرزوقي، ورئيس البرلمان بالنيابة عبد الفتاح مورو.

وانتقد أنصار المرزوقي، بشدة، دعوات قيادات "النهضة" له إلى التنازل في إطار حملة "التصويت المفيد" لتوجيه الناخبين لفائدة مرشحها عبد الفتاح مورو، تفاديا لتشتيت أصوات أنصارها وقواعدها، ولـ"حشد منظومة الثورة" لفائدته.

 

وأثارت دعوة بعض قيادات "النهضة" ونوابها إلى "التصويت المفيد" لمرشحها "الأقدر والأفضل والأوفر حظا" تحفظات منافسيه، إذ لم يتوان القيادي ومدير حملة الرئيس الأسبق المنصف المرزوقي عماد الدايمي، عن التأكيد على أن "المرزوقي أكثر حظوظا من مورو في الرئاسية"، منتقدا على صفحته الرسمية ما وصفها بـ"الدعوات المتواترة هذه الأيام من طرف بعض قيادات النهضة وأنصارها لانسحاب الدكتور المرزوقي لصالح الأستاذ مورو، بدعوى التصويت المفيد، من أجل تمرير ممثل الثورة إلى الدور الثاني"، معتبرا أن ذلك "فيه مغالطة كبيرة للرأي العام النهضوي والثوري والوطني بصفة عامة"، بحسب قوله.

واعتبر الدايمي أن للمرزوقي "حظوظا أوفر للمرور إلى الدور الثاني كما كشفت استطلاعات سبر الآراء، وأن عبور مورو إلى الدور الثاني يعني "انتصارا لممثل المنظومة في الانتخابات، لاعتبار أن ترشحه تكتيكي، وغير جدي، الهدف منه ليس الوصول إلى قصر قرطاج، وإنما هو فقط ورقة للتفاوض مع المنظومة في إطار بناء التحالف الجديد مع منظومة السبسي المنبثق من معاهدة باريس"، بحسب توصيفه.

وشدد الدايمي على أن "المرزوقي لديه إمكانية أكبر من مورو في توسيع حلقة التصويت المضاد للمنظومة القديمة، بسبب تحالف "النهضة" المتواصل مع المنظومة القديمة ذاتها بشكل عزلها عن المحيط الثوري الرافض لذلك التمشي"، مشيرا إلى أنه لا يمكن اعتبار مورو "مرشحا لقوى الثورة"، ولا "سدا ضد عودة الثورة المضادة".

وذكر أن "هناك قطيعة بين الأستاذ مورو وعدد كبير من قيادات ومناضلي وأنصار "النهضة" الذين يعيبون عليه تخليه عنهم في سنوات الجمر ومنافسته لهم بعد الثورة، ومواقفه المتمايزة معهم خلال السنوات الأخيرة"، لأن "شعب النهضة الذي ضاق ذرعا بالتنازلات المهينة لصالح المنظومة خلال السنوات الماضية يعلم جيدا أن الأستاذ المحترم مورو سيكون مؤهلا للقيام بتنازلات أكبر بكثير خلال المدة القادمة، حرصا على البحث على المقبولية من المنظومة".

ولفت إلى أن "المقارنات الموضوعية في مجال الأهلية لرئاسة الجمهورية بين الدكتور والأستاذ هي لصالح المرزوقي بدون أدنى نقاش، في خبرة إدارة الدولة والعلاقات الدولية والرؤى الاستراتيجية.. وخاصة في قوة الموقف وصرامة التصدي للمؤامرات ضد الديمقراطية والاستقرار. والذين يدخلون في معايير المقارنة اللباس ولباقة الخطاب، إنما يحاولون القفز على المعايير الحقيقية".

وشدد الدايمي على أن "مصلحة البلاد قبل أي اعتبارات شخصية أو حزبية أو فئوية"، وأن "الرئاسية هي انتخابات قناعات لا انتخابات ولاء حزبي".

وكشف إصرار قيادات ونواب حزب "النهضة" على إطلاق حملة مناصرة في اتجاه التصويت "المفيد" لفائدة مورو مخاوف حقيقية من تشتت متوقع لأصوات الثوريين بين خمسة مرشحين يتنافسون على الخزان الانتخابي نفسه.

وفي السياق، كتب محسن النويشي، رئيس المكتب المركزي للانتخابات بحزب "النهضة" على صفحته الرسمية: "التصويت المفيد للديمقراطية والثورة من أجل الحرية والهوية العربية الإسلامية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، والعدالة الانتقالية، وحقوق الضحايا والمصالحة الوطنية، وإصلاح الاقتصاد وتحقيق التنمية، وتحسين ظروف عيشك، انتخب من بين هؤلاء الأكثر حظوظا في الفوز، إنه القاضي والمحامي الأستاذ عبد الفتاح مورو، رئيس مجلس نواب الشعب بالنيابة، ونائب رئيس حركة النهضة حتى يكون صوتك مفيدا ولا تخسره".

وما يثير استغراب مراقبين أن "النهضة"، التي توجه التصويت لمرشحها، في وقت فتحت الطريق لمترشحين منافسين له ينازعونه القواعد والأنصار، إذ تظهر القائمة التي نشرتها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أن نواب كتلة الحركة زكوا خمسة مترشحين للانتخابات الرئاسية، حيث توزعت توقيعاتهم بين المرشح الرئيسي عبد الفتاح مورو، ورئيس الحكومة الأسبق والأمين العام المستقيل من الحزب حمادي الجبالي، وعضو مجلس الشورى المستقيل حاتم بولبيار، ووزير المالية في تحالف الترويكا مرشح حزب التكتل الديمقراطي إلياس الفخفاخ، ورئيس الجمهورية الأسبق ومرشح حزب الحراك المنصف المرزوقي.

 

كما يمكن تصنيف كل من المحامي سيف الدين مخلوف، وقيس سعيد، والوزير السابق وأمين عام حزب التيار محمد عبو، في خانة منافسي مورو على خزان الثورة، وبإمكانهم أيضا سحب كم هائل من الأصوات.

وبين المحلل السياسي الأستاذ عبد المنعم المؤدب في سياق دعوة قيادات حزب "النهضة" نحو التصويت المفيد لمرشحها عبد الفتاح مورو خلال حديثه لـ"العربي الجديد"،  أن "حزب "النهضة" لم يضع يوما كامل البيض في سلة واحدة، بل كانت رهاناته حمالة أوجه، بما فتح أمامها أوسع أبواب التفاوض والتحالف والتوافق".

 

وفسر المؤدب ذلك بثلاث فرضيات، تقوم الأولى على "تعمد حزب "النهضة" تمييع الترشحات بتشتيت مقصود للناخبين عبر تمهيدها الطريق لمنافسين من العائلة نفسها، وفي الوقت ذاته ضد مرشحين منافسين بما يجعل دور الإعادة مفروضا وأمرا مفروغا منه".

وأضاف المحلل السياسي أن "الفرضية الثانية تقوم- بعيدا عن طوبوية الفعل السياسي- عبر دعم مرشحي منظومة الثورة حتى يستقر خيارها على أحدهم فتدعمه خلال دور الإعادة، فيكون بذلك ما اصطلح على تسميته بالعصفور النادر".

وأما الفرضية الثالثة فترجح "تسارع نواب الحزب إلى تزكية منافسين لمرشحها قبل أن تحسم خيار ترشيح شخصية من داخل الحزب أو تبرم اتفاقا على دعم مرشح من خارجه، لتجد نفسها اليوم أمام خيارين أحلاهما مر، إما الدعوة إلى تصويت مفيد في انتظار انسحاب أحدهم، أو إبرام اتفاقات لإنفاذ ذلك".

ولفت المؤدب إلى أن "هذه الحملة تكشف إما رغبة لدى حزب "النهضة" في تعزيز حظوظ مرشحها للفوز من الدور الأول، أو أن لديها مخاوف حقيقية من عدم مرور مورو إلى الدور الثاني، بحسب معطياتها وإحصاءاتها الداخلية".