تونس أمام تحدي تحييد المساجد خلال الحملة الانتخابية

01 سبتمبر 2019
الصورة
إعداد دليل مرجعي لتطوير الخطاب الديني (أحمد إيزجي/ الأناضول)
+ الخط -
مع انطلاق الحملة الانتخابية الرئاسية غداً الاثنين في تونس، تتجدد المخاوف من توظيف دور العبادة والمساجد في الدعاية الحزبية والترويج للمترشحين، بالرغم من الرقابة وحملات التوعية التي أطلقتها السلطات التونسية.

ويتجاوز عدد دور العبادة في تونس الـ 5200 مسجد، ما يصعّد وتيرة القلق من جعل بعضها منبراً للترويج والدعاية لمترشحين ضد آخرين، أو التأثير على الناخبين والمصلين، وينص البند السادس من الدستور على أنّ "الدولة راعية للدين، كافلة لحرية المعتقد والضمير وممارسة الشعائر الدينية، ضامنة لحياد المساجد ودور العبادة عن التوظيف الحزبي". 
 واعتبر عضو الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، سفيان العبيدي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن "دور الأئمة مهم في حماية المسار الديمقراطي وفي تعزيز نزاهة الانتخابات من خلال التزام الحياد إزاء أي توظيف حزبي أو سياسي أو انتخابي خلال الانتخابات الرئاسية المبكرة والتشريعية المقبلة".

وأضاف العبيدي أن الأئمة مدعوون إلى احترام القانون والدستور وعدم التأثير على الناخبين، نظراً لمكانتهم الاعتبارية والمجتمعية، مشيراً إلى أن الهيئة سجلت خلال الانتخابات الماضية التزاماً من الأئمة بالحياد، وتعاوناً من قبل وزارة الشؤون الدينية في الرقابة وضمانها.
وحذر العبيدي من توظيف ثقة المصلين ورواد المساجد وتوجيهها لفائدة أحد المترشحين أو الأحزاب من خلال استغلال إمكانيات الأئمة ومكانتهم لدى الناس، داعياً إلى الحفاظ على الحياد المطلوب من قبل أئمة المساجد بكامل البلاد.
من جانبه، قال وزير الشؤون الدينية أحمد عظوم، في تصريح لوكالة "تونس أفريقيا للأنباء" إن الوزارة ستقوم بإنهاء تكليف كل إمام وإطار مسجدي يثبت قيامه بتجاوزات بخصوص حياد المساجد ودور العبادة عن كل أشكال التوظيف والدعاية الحزبية.
وأضاف أن الوزارة حرصت على وضع ضوابط شرعية وقانونية لتأطير الخطب المسجدية والمعالجة الآنية لكل خروج عن هذه الضوابط وعن الحياد السياسي والحزبي، مشيراً إلى العمل حالياً على إعداد "دليل مرجعي" سيساعد على تطوير الخطاب الديني والارتقاء به وجعله مساعداً على الاستقرار الاجتماعي في كل المناسبات وعلى مدار العام.

وأكد الوزير أن السلطات التونسية قامت في إطار استعدادها للاستحقاقات الانتخابية المقبلة بإعداد "ميثاق الإمام الخطيب" الذي تم عرضه ومناقشته خلال لقاءات حوارية بمختلف الجهات، بحضور عدد مهم من الوعاظ والأئمة الخطباء.
وقال سمير بن نصيب، المسؤول عن إدارة الشعائر الدينية بوزارة الشؤون الدينية، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن وزارة الإشراف كلفت 600 واعظ ديني بمهمة مراقبة الخطاب الديني، وخصوصاً خطب الجمعة، مع تعزيز الرقابة في كامل أنحاء البلاد، لضمان حياد المساجد في الانتخابات الرئاسية والتشريعية، مشيراً إلى جسامة المهمة، نظراً إلى ضعف الإمكانات وقلة الموارد.

ولفت إلى التعاون مع هيئة الانتخابات وبقية السلطات ومع منظمات المجتمع المدني لضمان ذلك، مشيراً إلى أن وزارة الشؤون الدينية دعت الإطارات المسجدية وخاصة الأئمة الخطباء إلى عدم توظيف دور العبادة للدعاية لأي طرف حزبي أو سياسي.

وشدّد على أن الوزارة اتصلت بمراكزها وإداراتها الجهوية والمحلية للكشف عن الأئمة والإطارات المسجدية المترشحين للانتخابات حتى يتسنى اتخاذ الإجراء القانوني المناسب في مثل هذه الوضعية وذلك لتفادي أي شبهة استغلال أو توظيف، وللنأي عن أي نشاط لا يتماشى مع الدور والمهام الدينية.

وأضاف بن نصيب أن هذه الإجراءات المتخذة تأتي في إطار حرص الوزارة على إحكام متابعة المساجد ودور العبادة وضمان حيادها عن التجاذبات السياسية، لدرء أي محاولة لاستغلال المنابر للدعاية لفائدة بعض المترشحين أو الأحزاب المعنية بالاستحقاقات الانتخابية.