الأمن البيئي والمناخ على أجندة الرئيس التونسي المقبل

06 سبتمبر 2019
الصورة
أسماك نافقة بسبب التلوث في تونس (العربي الجديد)

تعيش تونس مشكلات بيئية متشعبة تعددت أسبابها وتفاقمت تداعياتها على صحة المواطنين ومستقبلهم، مما جعلها وقودا لخطابات مرشحي الرئاسة، وهدفا إضافيا في أجندة الرئيس المقبل.
وأجمع خبراء على أن الأزمة البيئية المتفاقمة تحولت إلى خطر داهم يتربص بالمستقبل، بسبب ما يخلفه التلوث من الوفيات سنويا، فضلا عن عشرات الإصابات بالأمراض الخطيرة، وتدمير المخزون المائي، والشريط الساحلي.
وقال الخبير البيئي، عادل الهنتاتي، لـ"العربي الجديد"، إن "تلوث البيئة يمسّ مختلف جوانب الحياة في تونس، ويجب أن يكون حاضرا في أول اجتماع لمجلس الأمن القومي، وفي برنامج الرئيس القادم. تونس مصنفة في المرتبة السادسة أفريقيا والـ36 عالميا بنسبة تلوث تزيد عن 68 في المائة، في حين تقدّر النسبة الأعلى للتلوث في العالم بنحو 87 في المائة".

وأشار الهنتاتي إلى نتائج تقرير دولي صدر العام الماضي، وأظهر أن نحو 4500 تونسي ماتوا خلال عام 2015 بسبب تلوث الهواء، ولفت إلى أن كمية المياه الملوثة التي تلقى يوميا في الطبيعة تقدر بـ430 ألف متر مربع، مما تسبب في تلوّث 100 واد، منها وادي مجردة الذي يعد أكبر واد في تونس، وتأثر 130 مسطحا مائيا بالمياه الصناعية الملوثة من مجموع 264 مسطحا مائيا في البلاد.

وحضر المستقبل البيئي بقوة في تصريحات الرئيس السابق ومرشح حزب الحراك، المنصف المرزوقي، والذي أكد أن لديه "مجموعة من مشاريع القوانين لتنظيم المستقبل، ومواجهة مشكلة التغير المناخي، بينها قانون للماء، وقانون للبذور، وقانون للبحر، ولا أتصور أن يرفض البرلمان قوانين تنقذ تونس".
بدوره، اعتبر مرشح حزب النهضة، عبد الفتاح مورو، أن مستقبل الأجيال القادمة وحقوقها والأمن البيئي من الأولويات التي تنتظر الرئيس القادم، وعليه أن يدفع لحل مشكلات النفايات الخطرة، والتلوث، والمياه، وإرساء هيئة التنمية المستدامة، وضمان حقوق الأجيال القادمة بتركيز اللامركزية الجهوية بعد الانتخابات البلدية.

وتعهّد المرشح اليساري منجي الرحوي في حال فوزه بالرئاسة بحل إشكاليات صغار الفلاحين، والجهات المهمشة، ومشاكل البيئة والتلوث والنظافة من خلال ما منحه الدستور من صلاحيات، معتبرا أن القول بأن صلاحيات الرئيس محدودة مجاف للصواب.
وقال النائب وليد جلاد، من حملة المرشح الرئاسي يوسف الشاهد، لـ"العربي الجديد"، إن "الشاهد يمتلك الخبرة والتجربة بما يجعله مؤهلا لمواصلة حل مشاكل البيئة والنفايات والتلوث، فالحكومة أوقفت نشاط مصنعا بصفاقس أخيرا بسبب التلوث الناجم عنه، بما يترجم توجه الشاهد لضمان بيئة سليمة ومستدامة، وضمان حقوق الأجيال القادمة".

ونص الدستور التونسي الصادر بعد الثورة على دور الدولة في حماية البيئة، وتكريس استدامتها، وأن "تضمن الدولة الحق في بيئة سليمة ومتوازنة"، كما تضمن دعوة صريحة لـ"الحفاظ على البيئة سليمة بما يضمن استدامة مواردنا الطبيعية، واستمرارية الحياة الآمنة للأجيال القادمة"، وأن "الحق في الماء مضمون، والمحافظة على الماء وترشيد استغلاله واجب على الدولة والمجتمع".

تعليق: