10 مرشحين تونسيين مغمورين: علاقات عامة وتواصل عن بُعد

10 سبتمبر 2019
الصورة
لم يعمل المرشحون المغمورون بقوة ميدانياً (فتحي بلعيد/فرانس برس)
+ الخط -
طوت تونس صفحة الأسبوع الأول من الحملة الرئاسية للانتخابات المقررة الأحد المقبل، التي اكتسح خلالها ثلث المرشحين الميدان بقوة وجابوا أنحاء البلاد، وبقي آخرون أسرى وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، في مقابل غياب مجموعة من المرشحين ميدانياً. وقد علقت في أذهان التونسيين منذ انطلاق الحملة الانتخابية، يوم السبت 31 أغسطس/ آب الماضي في الخارج، ويوم الاثنين 2 سبتمبر/ أيلول الحالي في الداخل، صور عدد محدود من المرشحين الفاعلين، ووعود وبرامج 10 مرشحين تمكنوا من الاتصال المباشر بالناخبين في مختلف محافظات البلاد، وزاروا غالبية أقاليم الجمهورية. وكشفت بيانات تحركات المرشحين في الجهات، حسب الهيئات الفرعية للانتخابات والبيانات على المواقع الرسمية للمرشحين، أن كلاً من مرشح حزب النهضة، رئيس البرلمان بالنيابة عبد الفتاح مورو، ومرشح حركة تحيا تونس، رئيس الحكومة يوسف الشاهد، والرئيس السابق، مرشح حزب الحراك المنصف المرزوقي، ورئيس الحكومة الأسبق المهدي جمعة، ومرشح حزب التيار الديمقراطي، الوزير السابق محمد عبو، ومرشح حزب الوطد، النائب المعارض منجي الرحوي، ووزير الدفاع المستقيل عبد الكريم الزبيدي، كانوا الأكثر تنقلاً بين الجهات والمحافظات، بنِسَب مختلفة، حتى أن بعضهم تنقّل خارج البلاد في إطار الحملة الانتخابية بالخارج، ونجح في تأمين تواصل مباشر مع الناخبين. وغابت مجموعة أخرى تماماً عن تعليق البيانات بشكل ملفت، ويكاد يكون حضورها منعدماً. ومن بين هؤلاء المرشحين من لم يزر أي محافظة بعد وظلّ سجين مواقع التواصل الاجتماعي وبعض التصريحات الإعلامية التي تتناقلها وسائل الإعلام المحلية.

في السياق، اعتبر المحلل السياسي عبد المنعم المؤدب، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن هناك مجموعة من المرشحين مجهولة لدى الرأي العام الوطني بل غائبة تماماً عن تونس العميقة وعن الجهات والمحافظات والقرى. وكشف المؤدب أن الانتخابات ليست تصريحات وتعليقات في وسائل الإعلام، بل هناك خزان انتخابي كامن في عمق الريف التونسي وفي الداخل، كما أن هناك ناخبين لا يشاهدون التلفاز ولا يتابعون مواقع التواصل الاجتماعي، وهناك ناخبين لا يعترفون إلا بمن يزورهم ويقدم نفسه وبرنامجه بشكل مباشر ويطرق الأبواب ويقدم الحلول.

وفسر المؤدب أن مجموعة المغمورين في الميدان الانتخابي هم بغالبيتهم من المستقلين أو المستقيلين من أحزابهم، بما يترجم غياب حزام حزبي وسياسي وافتقارهم لقواعد وأنصار ومساندين. وأضاف أن من بين الأسباب أيضاً غياب الإمكانيات المادية اللوجستية. وهو ما يرسّخ التفاوت بين المرشحين من رجال الأعمال، المدعومين من الأحزاب وممن يشغلون مناصب تمكّنهم من استغلال إمكانيات الدولة. وذكر المؤدب أنه على الرغم من تفاوت الإمكانيات المالية، فإن هناك مساواة بين جميع المرشحين أمام الدستور والقانون والقضاء وفي الإجراءات، وهو ما يعدّ ميزة في تونس الديمقراطية بعد الثورة، فضلاً عن التكافؤ في الظهور والحضور في وسائل الإعلام وفي المناظرات الإعلامية، وهناك رقابة على جميع المرشحين. وشدّد على أن هناك عاملاً آخر يفسّر غياب عدد من المرشحين عن الميدان ويتمثل في افتقار بعضهم إلى قواعد وأساليب الحراك الانتخابي والتجربة والخبرة في إدارة الحملات الانتخابية، وهو ما يميز الأحزاب المنظمة عن المرشحين المستقلين.

وكشف الأسبوع الأول من الحملة الانتخابية مؤشراً آخر عكس الحضور الميداني للمرشحين، متمثلاً في تعليق البيانات الانتخابية والصور. وقال رئيس مرصد شاهد لمراقبة الانتخابات، رشدي بو عزيزي، في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، إن مؤشر تعليق الصور والبيانات خلال الأسبوع الأول من الحملة الانتخابية، تفاوت بين الجهات والمحافظات، غير أنه لم يتجاوز نسبة الـ50 في المائة في أفضل الظروف، حتى أن هناك أماكن مخصصة للتعليق في عدد من الجهات لم يعلّق عليها سوى ثلاثة مرشحين. وأشار إلى أنه تمّ تخصيص العاصمة بـ172 مكاناً للتعليق، بلغت نسبة التغطية فيها حوالي 35 في المائة من المرشحين. وأشار بو عزيزي إلى أن الأسبوع الأول من الحملة الانتخابية لم يشهد تجاوزات وانتهاكات جسيمة، وتراوح التجاوزات بين التعليق في الأماكن غير المخصصة أو عدم الإعلام بنشاط أو استغلال أطفال في الحملة الانتخابية.

واعتبر مراقبون أن هناك ثلاثة أصناف من المرشحين الغائبين أثناء الحملة أو المتغيبين عن الحراك الانتخابي الميداني، فهناك مرشحون يقبعون في "برج عاجي" يعتمدون التواصل عن بعد، وهناك صنف من المرشحين يديرون حملات انتخابية بالوكالة، على غرار المرشح الفار من العدالة بسبب قضايا فساد مالي سليم الرياحي، الذي يعول على حزبه الجديد الوطن، لإدارة حملته عن بعد، أو المرشح الموقوف على ذمة القضاء، رئيس حزب قلب تونس نبيل القروي، الذي تدير حملته زوجته وحزبه، إلى جانب المرشح الهاشمي الحامدي، المعروف بتواصله عن بعد عبر السكايب ووسائل التواصل الحديثة. ويبدو أن بعض المرشحين المغمورين تغيبوا عمداً عن النزول إلى الشارع ولقاء المواطنين، ليقينهم بضعف حظوظهم انتخابياً، وعدم قدرتهم على مجاراة باقي المرشحين، بل اتخذوا من هذه المناسبة وسيلة للظهور الإعلامي والاستفادة من هذا الحدث اتصالياً وسياسياً لكسب الشهرة والنجومية محلياً وحتى دولياً. أما أبرز 10 مرشحين مغمورين فهم:

أحمد الصافي سعيد
يتقدّم المرشح المستقل الصافي سعيد (66 عاماً)، للمرة الثانية للانتخابات الرئاسية، ويقدّم نفسه كصاحب مشروع استشرافي لتونس المستقبل، ويظهر دوماً في حواراته وتعليقاته في صورة المثقف الناقد والساخر باعتبار تكوينه العلمي ومساره الأكاديمي بين الصحافة والعلاقات الدولية إلى جانب مسيرته المهنية والسياسية والفكرية في صفوف اليسار العربي والدولي. وتدعم حركة "الشعب" ذات التوجه القومي العروبي، ترشح سعيد المتحدر من محافظة قفصة (وسط غرب البلاد)، وهو صحافي وكاتب وروائي، تعرّف خلال مسيرته الصحافية والسياسية على زعماء وقادة عرب وأجانب. وعلى الرغم من حضوره الكثيف في وسائل الإعلام وتصريحاته النارية التي لطالما تثير ضجة على مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أن حضوره الميداني في المناطق يكاد يكون نادراً.

حاتم بولبيار
يُعدّ حاتم بولبيار (48 عاماً)، من بين المرشحين الأصغر سناً في الانتخابات الرئاسية، يقدّم نفسه مرشحاً مستقلاً على الرغم من دعمه من قبل حركة "مستقلون ديمقراطيون" التي أسسها أخيراً بعد استقالته من حركة "النهضة". وشغل بولبيار عضوية مجلس شورى "النهضة" ومنصب مشرف على وحدة استطلاع الرأي والتحق بصفوف الحركة رسمياً مباشرة بعد الثورة في 2011. وجلب بولبيار انتباه الرأي العام بسبب اتهامه بتزوير تزكيات نائبين من "النهضة"، تقدما بشكوى ضده إلى هيئة الانتخابات، وعلى الرغم من ذلك قُبِل ترشحه في القائمة النهائية. كما أثار عدم تصريح بولبيار، وهو من العاصمة تونس، ويعمل في مجال الأعمال، بمكاسبه ومصالحه لدى هيئة مكافحة الفساد تساؤلات المتابعين.

محمد الهاشمي حامدي
للمرة الثانية على التوالي يترشح الهاشمي الحامدي (55 عاماً)، صاحب قناة "المستقلة"، للانتخابات الرئاسية، ويتقدّم بوصفه مستقلاً غير أنه مدعوم من حزبه "تيار المحبة" الذي أسسه عام 2013، وهو بدوره امتداد لحزب "العريضة الشعبية" الذي أسسه بعد قيام الثورة. يقدّم الحامدي نفسه على أنه معارض لنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، ولاجئ سياسي في الخارج، على الرغم من اتهامات منافسيه له بالعمل مع النظام سابقاً. ويعد الرجل من منتسبي الاتجاه الإسلامي الذي تحول إلى حزب "النهضة" لكنه غادره لخلافه مع رئيس الحزب راشد الغنوشي. الحامدي من الشخصيات المثيرة إعلامياً بفضل تصريحاته التي لطالما أحدثت ضجة كلما تكلم، ويحمل الحامدي الجنسية البريطانية وهو من بين المرشحين المطالبين دستورياً بالتخلي عن الجنسية الثانية في حال فوزه بالرئاسة. يعتبر الحامدي من بين المرشحين الثلاثة الذين لم يصرحوا بمكاسبهم ومصالحهم لدى هيئة الانتخابات إلى جانب سليم الرياحي وحاتم بولبيار.

ناجي جلول
تقدّم مدير مركز الدراسات الاستراتيجية في رئاسة الجمهورية ناجي جلول (62 عاماً)، بترشحه للرئاسة بعدما استقال من الأمانة العامة لحزب "نداء تونس" ومن هياكله، ليقدّم نفسه بعد ذلك مرشحاً مستقلاً عن الأحزاب على الرغم من تاريخه الحزبي الحافل. يُعدّ جلول من قيادات الحزب "الجمهوري" التي انشقت عنه والتحقت بالرئيس الراحل الباجي قائد السبسي غداة تشكيل حزب "نداء تونس". ويُعوّل وزير التعليم السابق والدكتور في الحضارة الإسلامية، المتحدر من محافظة المنستير، معقل الدستوريين والبورقيبين ومسقط رأس الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، على رصيد حزب "نداء تونس" وتركة السبسي السياسية.

قيس سعيّد
دخل الأستاذ الجامعي قيس سعيّد (61 عاماً)، الحاصل على شهادة الدراسات المعمّقة في القانون العام، مغامرة الانتخابات الرئاسية، بدفع من عدد من طلبته ومن المحيطين به، لا سيما بعدما وضعته نتائج استطلاعات الرأي في مصاف المرشحين الجديين في أكثر من مناسبة، على الرغم من محدودية ممارسته السياسية وغياب تجربته الحزبية. ويعد خبير القانون الدستوري مرشحاً مستقلاً، غير أن أنصاره وداعميه يضمون شقاً واسعاً من شباب "النهضة" الغاضب أو من الباحثين عمن يمثل لديهم قيم الثورة واستمرار مسارها وعن مرشح يتسم بالاستقامة والخطاب القانوني.

عمر منصور
تقدّم القاضي السابق عمر منصور (61 عاماً)، إلى الانتخابات الرئاسية بعدما اضطلع بمناصب هامة في الدولة بعد الثورة، من بينها وزير العدل، إلى جانب محافظ أريانة والعاصمة تونس. وكسب منصور شعبيته بفضل وقوفه في وجه فوضى الباعة المتجولين الذين اعتادوا على وضع مقاهٍ في الشارع بشكل مخالف للقانون، كما وقف في وجه بارونات الأسواق الموازية في العاصمة. تمكّن الرجل من اكتساب خبرة وتجربة ممارسة الشأن العام وإدارة بعض المرافق، وهو الذي انحسرت مسيرته سابقاً في المجال الأكاديمي والقضاء محلياً ودولياً، إذ شارك في وضع النصوص التأسيسية للمحكمة الجنائية الدولية. ويقدّم منصور نفسه كشخصية مستقلة عن الأحزاب ورجل قانون وتكنوقراط بإمكانه إنقاذ البلاد، غير أن منافسيه يحسبونه على "النهضة" مدّعين أنها زكّته ودعمته في المناصب التي شغلها سابقاً. وتمكّن منصور من جمع التزكيات الشعبية التي أهلته لدخول غمار الانتخابات، على الرغم من عدم امتلاكه لحزام حزبي ومناصرين في الساحة.


سيف الدين مخلوف

يُعد سيف الدين مخلوف (44 عاماً)، من بين المرشحين الأصغر سناً إلى جانب كونه مرشحاً خلافياً، إذ تنقسم الآراء حوله إلى نقيضين، بين من يعتبره مدافعا شرساً عن قيم الثورة، وبين من يعتبره صورة للإسلام السياسي المتطرف، وذلك لتصدره الدفاع عن متهمي قضايا الإرهاب ومناهضته لكل المقترحات حول تكريس الحريات الفردية وتحديث المجتمع. شكّل مخلوف، الذي يعمل محامياً، ائتلاف "الكرامة" في بداية العام 2019 برفقة عدد من شباب الثورة والمناضلين والشخصيات المحسوبة على منظومة الثورة، وهو يشغل منصب المتحدث باسم الائتلاف. ويدعمه عدد من شباب الحركات الإسلامية غير المنتظمة حزبياً، وأنصار أحزاب ائتلاف أحزاب الترويكا الحاكمة بعد الثورة، ومجموعة من المنشقين عن حزبي "النهضة" و"المؤتمر".

محمد الصغير النوري
دخل المرشح المستقل محمد الصغير النوري (69 عاماً)، غمار الرئاسيات إثر نجاحه في انتخابات محلية أتاحت له الحصول على مقعد في قرية لسودة بمحافظة سيدي بوزيد (وسط غرب البلاد)، بيد أنه أخفق في الحصول على رئاستها وخسر الانتخابات الداخلية. وعلى الرغم من ذلك، نجح النوري في رهان جمع التزكيات الشعبية من أهالي منطقته ليقدّم 15 ألف تزكية شعبية وعشرين تزكية من مستشارين بلديين. ويستغل النوري خبرته المهنية في شركات أجنبية في الخارج للتسويق لنفسه كخبير اقتصادي يحمل في جعبته الحلول التي قد تنقذ الاقتصاد التونسي وتحقق الرفاه للبلاد، على الرغم من قلة تجربته السياسية، كما يقدّم نفسه بأنه "تكنوقراط" جاء لينقذ البلاد من الانهيار.

سعيد العايدي
برز نجم الوزير السابق سعيد العايدي (58 عاماً)، مرشح حزب "بني وطني" مع جملة من الأسماء التي قدّمتها حكومات ما بعد الثورة كشخصيات سياسية نظيفة وراغبة في الإصلاح، وكُلّف بحقيبة التشغيل والتكوين المهني عام 2011. انضم العايدي إلى الحزب "الجمهوري" ونشط فيه لمدة قصيرة قبل أن ينتقل إلى "نداء تونس" الذي رشحه لمنصب وزير الصحة سنة 2015، لكنه سرعان ما غادر الحزب والوزارة ليؤسس حزبه "بني وطني" سنة 2017. يحمل العايدي الجنسية الفرنسية وهو يعد من المرشحين الحاملين لجنسية مزدوجة والمُطالبين بالتخلي عنها في حال فوزه بالرئاسة، وهو مهندس مختص في المعلوماتية والبرمجيات تمكن من الترشح بفضل جمعه تزكيات شعبية من الناخبين.

عبيد البريكي
يُعتبر الوزير السابق عبيد البريكي (62 عاماً)، من الوجوه النقابية البارزة إلى جانب رصيده السياسي في صفوف حزب "الوطنيين الديمقراطيين" اليساري، وهو يعد المرشح اليساري الثالث للانتخابات الرئاسية، ومن العائلة السياسية نفسها للمرشح المنجي الرحوي القيادي في حزب "الوطد". فضّل البريكي خوض الانتخابات الرئاسية منفرداً على الرغم من حظوظه القليلة نظرياً، في وقت ترقب فيه يساريون كثر أن يضطلع بدور في رأب الصدع بين الأطراف المتخاصمة في "الجبهة الشعبية" حتى تدخل الانتخابات موحّدة وحتى لا تتشتت الأصوات بين مرشحيها المتخاصمين حمة الهمامي ومنجي الرحوي. وبفضل رصيده النقابي، تبوأ البريكي مناصب قيادية في الاتحاد العام التونسي للشغل الذي انتمى إليه صغيراً ونشط لأكثر من أربعة عقود فيه، وعُيّن وزيراً للوظيفة العمومية إرضاءً للاتحاد الذي وافق على الانخراط في وثيقة قرطاج سنة 2016.

المساهمون