"زلزال" الانتخابات الرئاسية في الصحف والميديا التونسية

تونس
محمد معمري
16 سبتمبر 2019
رغم أنّ يوم الأحد هو يوم العطلة الأسبوعية لأغلب الصحف التونسية، إلا أنّ الصحف اليومية الصادرة اليوم الاثنين ركّزت كل اهتمامها على إعلان النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها، والتي شهدتها تونس أمس الأحد 15 أيلول/ سبتمبر.

وتخرج الإحصاءات الرسمية لعملية الاقتراع اليوم الاثنين، لكن الصحف بنت عناوينها على الأخبار الأولية واستطلاعات الرأي التي أثبتت صدقيتها في هذه الانتخابات، على الرغم من النتيجة الصادمة التي لم يتوقعها كثيرون.

وخصصت صحيفة "الشروق" اليومية الحيز الأكبر من صفحتها الأولى لصور المرشحين للدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية، قيس سعيد ونبيل القروي. وكتبت بالخط العريض "قيس سعيد ونبيل القروي إلى الدور الثاني: زلزال سياسي". وأشارت إلى أن النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية تؤكد السقوط المدوي للأحزاب الوسطية التي تراجعت بشكل مهول وبروز تيار سياسي شعبوي عبر عنه التونسيون من خلال تصويتهم العقابي ضد مرشحي الأحزاب السياسية التقليدية.

صحيفة La PRESSE اليومية الرسمية (العمومية) الناطقة بالفرنسية نشرت صورة المرشحين للدور الثاني للانتخابات الرئاسية قيس سعيد ونبيل القروي وكتبت عنوانا كبيرا " un verdict qu’on n’attendait pas.." (حكم لم نتوقعه). وأشارت إلى أن الناخب التونسي أصدر حكماً لم يتوقعه المحللون والمتابعون للشأن السياسي باستبعاده الوجوه السياسية التى كانت تحتل صدارة المشهد السياسي وخاصة من ممثلي الأحزاب. وأجرت الصحيفة لقاء مع المرشح ورئيس الحكومة يوسف الشاهد أرجع فيه سبب الهزيمة الانتخابية إلى تشتت العائلة الديمقراطية مما أدى إلى هذه النتائج.

أما موقع Kapitalis فقد كتب مديره ورئيس التحرير السابق بمجلة "جون أفريك" الفرنسية مقالاً تحليلياً مطولاً عن نتائج الانتخابات عنونه بـ"ou va la Tunisie entre la fin d’un cauchemar et le début d’un autre (أي مصير لتونس بين نهاية كابوس وبداية آخر) معتبراً أن النتائج الأولية للانتخابات كانت بمثابة الصاعقة التي نزلت على الجميع وخاصة على الأحزاب التقليدية التي عاقبها الناخب التونسي نتيجة أخطائها البدائية وصراعاتها المستمرة طيلة السنوات الخمس التي تلت انتخابات 2014.

أما موقع "بابنات" القريب من التيار الثوري التونسي، فقد ركز على ما كتبه الرئيس التونسي الأسبق محمد المنصف المرزوقي في تدوينة له على صفحته والتي بارك فيها لنجاح الاختبار الديمقراطي في تونس، معبراً عن فشله فى إقناع الناخب التونسي ببرنامجه "بعد النتائج المخيبة للآمال في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية... وبعد التأكيد على تحمّلي كامل المسؤولية في فشل إقناع أغلبية الناخبين بشخصي وببرنامجي لقيادة تونس في الخمس سنوات المقبلة (...) وفي انتظار التبعات المنطقية للأمر التي سيتم الإعلان عنها حال استكمال المسار الانتخابي".

في مواقع التواصل الاجتماعي ومنذ إعلان النتائج الأولية الأحد ليلة أمس الأحد، عبر مناصرو الفائزين عن فرحتهم، في حين عبر أغلب الناشطين الإلكترونيين عن صدمتهم من النتائج غير المتوقعة، معبرين عن حيرتهم في عملية الاختيار في الدور الثاني. كما عبر الكثيرون عن مقاطعتهم للانتخابات في الدور الثاني بعدما أفرزته نتائج الدور الأول.

واعتبر بعضهم أن تقاعس بعض التونسيين عن أداء حقهم وواجبهم الانتخابي سبب مباشر في هذه النتائج، إذ لم تتعد نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية في الدور الأول حاجز 46 في المائة من مجموع الناخبين، وهو رقم اعتبره الكثيرون سبباً في صعود قيس سعيد ونبيل القروي.

واعتبر بعض الإعلاميين ومنهم الإعلامي ومدير صحيفة "الصحافة اليوم" محمد الهاشمي نويرة أنّ العائلة الديمقراطية فوتت على نفسها فرصة للاصطفاف خلف مرشح واحد، وهو في تقديره المرشح عبد الكريم الزبيدي حتى لا تحصل مثل هذه النتيجة التي اعتبرها في تقديره مصيبة على تونس وعلى مستقبلها.

وبينما تتباين الآراء حول النتائج الأولية للدور الأول من الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها، تجمعها الصدمة التي أصابت الكثيرين معتبرين إياها زلزالاً قد تكون له ارتداداته السياسية في الانتخابات التشريعية المقبلة.



ذات صلة

الصورة
الشموع تضئ شارع بورقيبة بتونس  تضامنا مع بيروت(العربي الجديد)

أخبار

احتشد مساء الخميس عدد من التونسيين من حقوقيين ونشطاء بالمجتمع المدني ومنظمات أمام المسرح البلدي بشارع الحبيب بورقيبة تضامنا مع الشعب اللبناني، مؤكدين تعاطفهم مع بيروت وأهالي الضحايا ومؤكدين أنهم لن يبخلوا بأي مساعدة ممكنة.
الصورة
مجلس الشعب التونسي يجدد الثقة برئيسه راشد الغنوشي (فيسبوك)

سياسة

اجتازت تونس اليوم اختباراً ديمقراطياً جديداً بتجديد الثقة في رئيس مجلس الشعب، راشد الغنوشي، مع رفض غالبية البرلمانيين لائحة لسحب الثقة منه بالتصويت رفضاً أو برفض المشاركة، الشيء الذي أسقط اللائحة.
الصورة

أخبار

أكد الرئيس التونسي، قيس سعيّد، اليوم الثلاثاء، لوزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله آل سعود، أن تونس حريصة على "تقريب وجهات النظر بين الفرقاء الليبيين" ومستعدة للمساهمة في إيجاد تسوية سياسية يقبل بها الليبيون.
الصورة

سياسة

لا يتوانى الرئيس التونسي قيس سعيّد في خطاباته من التحذير من مؤامرات داخلية وخارجية تحاك للبلاد، ما قد يعد تمهيداً لفرض تدابير استثنائية استناداً للدستور. فما هي هذه التدابير؟