المركزي الأميركي ينتقد غموض "بريكست"... والبريطاني يستعدّ

26 فبراير 2019
الصورة
باول أمام اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ الثلاثاء (Getty)
+ الخط -

تشغل تطوّرات انفصال بريطانيا المنتظر من الاتحاد الأوروبي بال البنك المركزي الأميركي الذي انتقد الثلاثاء "الغموض الكبير" الذي يحيط بهذه العملية، فيما يستعد نظيره الإنكليزي لمنح المقترضين إمكانية أكبر لاقتراض النقد في أحدث خطوة للمساعدة على الاستقرار المالي.

وأعلن رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، جيروم باول، الثلاثاء، أن البنك المركزي يراقب "عن كثب" مسألة "بريكست" والمفاوضات التجارية، منتقدا "المشكلات غير المحلولة" و"الغموض الكبير" بشأن الملفين.

من جهة أخرى، حذر باول، في كلمة ألقاها أمام اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ، من أنه نتيجة تراجع أسعار الطاقة، فإن "التضخم سيتدنّى على الأرجح لفترة من الوقت إلى ما دون 2%". وهذا ما يعزز موقف الاحتياطي الفيدرالي الداعي إلى التريث في زيادة معدلات الفائدة، وهو ما أعلنته اللجنة النقدية التابعة للبنك المركزي خلال اجتماعها الأخير في نهاية يناير/ كانون الثاني.

وأوضح أن التضخم استنادا إلى مؤشر إنفاق الاستهلاك الشخصي لم يتخط 1.7% بالمقارنة مع العام السابق، و1.9% في حال استثناء أسعار الطاقة، معتبراً أن هذا المستوى المتدنّي من التضخم يبرر "موقفا متريثا بشأن التعديلات النقدية المقبلة".

ولفت باول إلى أنه من بين "التيارات المعاكسة" لحسن سير الاقتصاد هناك "غموض كبير يحيط بالمشكلات غير المحلولة (...) مثل بريكست والمفاوضات التجارية"، مضيفا: "سنراقب عن كثب كيف تتطور هاتين المسألتين".

وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يوم الإثنين، قد أكد إحراز تقدم كبير في المفاوضات التجارية بين واشنطن وبكين، وتوقع عقد "قمة للتوقيع على اتفاق" مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، ما يمكن أن يضع حدا للحرب التجارية بين القوتين الاقتصاديتين الأوليين في العالم.

ومن المتوقع، حسبما قال باول في إفادته نصف السنوية أمام اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ، أن يتواصل النمو الاقتصادي الأميركي هذه السنة "بوتيرة متينة إنما أبطأ" من العام 2018 حين بلغ النمو "ما دون 3% بقليل"، وفق ما أوردت "فرانس برس".

لكن في وقت باتت الظروف المالية في الأسواق "أقل مؤاتاة"، يراقب الاحتياطي الفيدرالي أيضا الخارج حيث "تباطأ النمو في العديد من الاقتصادات الكبرى، وخصوصا الصين وأوروبا".

ودعا باول أعضاء مجلس الشيوخ إلى تسوية "المسألة الملحة" المتعلقة بالدين الفيدرالي الهائل البالغ 22 ألف مليار دولار، والذي يتبع "مسارا لا يمكن احتماله". وقال إن "إيجاد حل لهذه المشكلات (...) قد يساهم بشكل كبير في صحة وحيوية اقتصاد الولايات المتحدة على المدى البعيد".
ومن المتوقع أن يكون تأثير "الشلل الحكومي" الذي أدى إلى إغلاق أجهزة الحكومة الفيدرالية على مدى 35 يوما في ديسمبر/كانون الأول ويناير/كانون الثاني، محدودا على الاقتصاد وأن "يتم امتصاصه خلال الأشهر المقبلة".

بنك إنكلترا المركزي

على ضفة الأطلسي الأخرى، أعلن بنك إنكلترا (المركزي)، اليوم الثلاثاء، أنه يستعد لمنح المقترضين إمكانية أكبر لاقتراض النقد في أحدث خطوة للمساعدة على الاستقرار المالي قبل خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي.

وقال البنك في بيان أوردته "رويترز"، إنه "سيزيد وتيرة (القروض النقدية) بالجنيه الإسترليني في السوق من شهرية إلى أسبوعية خلال الأسابيع التي تسبق الموعد المقرر لخروج البلاد من الاتحاد الأوروبي"، مضيفاً أن "هذا التغيير سيبدأ تطبيقه ابتداء من مارس/آذار حتى نهاية إبريل/نيسان".

وأوضح أن "هذه خطوة حكيمة واحترازية تتماشى مع هدف البنك بتحقيق الاستقرار المالي وتوفير المزيد من المرونة في توفير البنك للسيولة في الأشهر المقبلة".

وذكر محافظ البنك، مارك كارني، في جلسة للنواب البريطانيين من جميع الأحزاب، اليوم الثلاثاء، حول توقعات البنك أن إعلان السيولة هو "جزء من التخطيط الاحتياطي العادي" وأن البنوك التجارية تعمل بشكل جيد، مضيفا: "نحن لا نشهد أية ضغوط سيولة في السوق".
وطبّق البنك الإجراء ذاته قبل وبعد الاستفتاء حول خروج بريطانيا من الاتحاد الذي جرى في يونيو/ حزيران 2016، فيما من المقرر أن تغادر بريطانيا الاتحاد في 29 مارس/ آذار رغم تزايد الحديث عن إمكانية تأجيل هذا الموعد.

ويأتي إعلان البنك بعد يوم واحد من إعلان بريطانيا والولايات المتحدة أنهما ستواصلان التعاون في مجال المشتقات المالية بغض النظر عن الطريقة التي ستخرج بها لندن من الاتحاد الأوروبي. 

دلالات