بريطانيا تخفض توقعات النمو..وفوضى "بريكست" تفرض "طوارئ جمركية"

13 مارس 2019
الصورة
تصاعد وتيرة المخاوف من خروج بريطانيا بلا اتفاق (Getty)
+ الخط -

خفضت بريطانيا توقعات نموها، اليوم الأربعاء، وسط حالة من القلق بين الشركات، قبل ساعات من تصويت مجلس العموم البريطاني مساء اليوم لصالح رفض الخروج من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق، وبعد يوم من طرح الحكومة خطة مؤقتة للتعرفة الجمركية للسلع المستوردة في حال خروج البلاد من دون ترتيبات تجارية من الكتلة الأوروبية، في محاولة لخفض الخسائر التي تتكبدها الشركات وطمأنة قطاع الأعمال والمستهلك.

وحسب الخطة التي نشرت صحيفة "ذا غارديان" بعض ملامحها، فإن بريطانيا ستحتفظ بتعرفة جمركية صفرية لنحو 87% من السلع والبضائع التي تستوردها الشركات البريطانية من أوروبا.

وتأتي الخطوة ضمن خطة التعامل مع الاحتمال الأسوأ لفشل "بريكست" وخروج بريطانيا بدون ترتيبات تجارية، أو حتى تمديد موعد التوقيع على "بريكست" إلى ما بعد يوم 29 من مارس/آذار الجاري.

وكان البرلمان البريطاني قد رفض بأغلبية كبيرة "الخطة المعدلة لبريكست" التي عرضتها رئيسة الوزراء تيريزا ماي، في التصويت الذي جرى مساء الثلاثاء.

يذكر أن البضائع المارة على الحدود بين بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي تعبر حالياً من دون جمارك أو حواجز تفتيش، وفقاً لاتفاق "الحدود المفتوحة" لمرور السلع والخدمات والمواطنين بين الدول الأعضاء في الكتلة الأوروبية.
ولكن على الرغم من هذا الخفض الكبير الذي تقترحه الحكومة البريطانية للتعرفة الجمركية لمرور السلع الأوروبية، يرى محللون لصحيفة "ذا غارديان"، أن المستهلك البريطاني سيكون ضحية لارتفاع بعض السلع والخدمات في حال الخروج من دون اتفاق.

ومن بين السلع المرشحة للارتفاع، أسعار بعض اللحوم والجبن والملبوسات والأحذية والسيارات. وحسب تقديرات بريطانية، من المتوقع أن ترتفع أسعار لحوم الأبقار بنسبة 7% عن مستوياتها الحالية، وأسعار بعض الجبن المستوردة من هولندا وفرنسا بنحو 20 جنيهاً استرلينياً لكل 100 كيلوغرام. كما من المتوقع أن ترتفع أسعار السيارات الجديدة المستوردة من أوروبا بنسبة 10.8% أو نحو 1500 جنيه استرليني في المتوسط بالنسبة للسيارات الجديدة.

وقالت الحكومة البريطانية، في بيان، إن خفض التعرفة الجمركية على أغلب السلع المستوردة، في حال الخروج بدون اتفاق، سيكون مؤقتاً، وتنظر له الحكومة على أساس أنه خطوة أولى من خطوات التحرير الجزئي للسوق البريطاني.

وتستهدف الحكومة الحد من الذعر الذي قد يحدث في المتاجر البريطانية ومحلات الـ"سوبرماركت" في حال خروج بريطانيا من دول الاتحاد الأوروبي بنهاية الشهر الجاري.

ويتخوف المواطنون في بريطانيا من الغلاء، كما تتخوف حكومة تيريزا ماي، من حدوث "هزة سعرية" ترفع العديد من السلع البريطانية، وتزيد بالتالي من معدل التضخم.

وكان مصرف "إنكلترا"، البنك المركزي البريطاني، قد حذّر، في العام الماضي، من تداعيات كارثية لخروج بريطانيا بدون ترتيبات تجارية من دول الكتلة الأوروبية.
والتعرفة الجمركية المقترحة لا تشمل البضائع والخدمات التي تستوردها إيرلندا الشمالية من جارتها إيرلندا الجنوبية. كما أعلنت الحكومة البريطانية، أنها لن تقوم بوضع حواجز تفتيش أو تغيير الإجراءات الجمركية المعمول بها حالياً بين الدولتين. 

وحسب تقرير في صحيفة "فايننشال تايمز"، فإن هذه التعرفة الجديدة المقترحة سيتم العمل بها ابتداءً من الساعة 11 مساء من يوم 29 مارس/آذار الجاري، وستكون سارية المفعول لمدة 12 شهراً.

وكان خبراء قد ذكروا، في تقارير سابقة نشرتها "العربي الجديد"، أنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق تجاري وأصبح هذا الوضع سارياً، فإن بريطانيا ستضطر إلى التعامل بقوانين منظمة التجارة العالمية الخاصة بالتعرفة الجمركية مع دول الاتحاد الأوروبي، لكن سيكون على بريطانيا أن تناقش اتفاقاً جمركياً جديداً داخل المنظمة مع الدول الأعضاء.

وأبدى اتحاد الصناعات البريطانية، أمس الأربعاء، انزعاجه من الفوضى التي تكتنف معالجة أزمة "بريكست"، وعدم وضوح الرؤية بشأن توجهات بريطانيا التجارية. وقالت المديرة العامة لاتحاد الصناعات البريطانية، كارولين فير بين، إنها تأمل في أن يدعم جميع أعضاء البرلمان خطة تمنع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من دون ترتيبات تجارية.


ولا يزال الخلاف قائماً بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي حول القضية المثيرة للجدل المتمثلة في الدعم الإيرلندي أو (شبكة الأمان)، والتي تهدف إلى منع عمليات الفحص الفعلي أو "التفتيش" على الحدود بين إيرلندا الشمالية وجمهورية إيرلندا. واقترحت لجنة شؤون إيرلندا الشمالية في مجلس العموم البريطاني، إمكانية وجود حل تقني محتمل لمشكلة الحدود، ولكن فقط إذا كانت هناك ثقة وحسن نية. 

ومن المقرر أن يلتقي مفاوضون من بريطانيا والاتحاد الأوروبي مرة أخرى، لمناقشة إمكانية وجود حل مرضٍ للطرفين، لكن لا توجد أية مؤشرات حول تغير الموقف وحدوث انفراجة في المفاوضات.

ورفض مجلس العموم اتفاق الخروج، في تصويت في يناير/كانون الثاني الماضي، بأغلبية 432 صوتا مقابل 202 صوت، وهو اتفاق بريكست الذي تفاوضت عليه رئيسة الوزراء ماي مع الاتحاد الأوروبي.

وحتى الآن، أدى عدم الاتفاق حول مستقبل بريكست إلى هزات قليلة للعملة البريطانية، الأسترليني، التي حافظت على مستوى فوق 1.30 دولار، خلال الشهور الأخيرة. وكان الاسترليني قد انخفض في تعاملات أمس الأول الثلاثاء، قبل أن يعود، أمس، إلى التماسك فوق 1.30 دولار.

خفض توقعات النمو لعام 2019

وخفضت بريطانيا الأربعاء، توقعاتها للنمو لعام 2019، في وقت قال وزير المال فيليب هاموند إن إزالة "الشكوك" المحيطة ببريكست هي "المسألة الأكثر الحاحا" بالنسبة للبرلمان.
ومن المتوقع أن يسجل اقتصاد المملكة المتحدة نموا بنسبة 1.2% هذا العام، بتراجع حاد عن توقعات الحكومة بـ1.6% في أكتوبر/ تشرين الأول، وفقا لما قال هاموند خلال تقديمه المعطيات الجديدة للميزانية قبل ساعات على تصويت البرلمان بشأن السماح بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق.

وقال وزير الخزانة هاموند للنواب "إني مدرك تماما بأن المجلس (مجلس العموم) لديه مسائل ملحة أخرى تشغله اليوم"، وذلك بعد إعلانه أن نمو الناتج المحلي الإجمالي البريطاني سيكون أدنى بكثير من المتوقع هذا العام، مع تأثر اقتصاد المملكة المتحدة أيضا بتباطؤ الصين وبتوترات الحرب التجارية.

وقال هاموند في خطاب الموازنة، إن "التصويت الليلة الماضية يرخي بستار من الشك على اقتصادنا... ومهمتنا الأكثر إلحاحا في هذا المجلس هي إزالة تلك الشكوك".

وقال "إن الخروج بدون اتفاق سيعني اضطرابا في المدى القصير والمتوسط، واقتصادا أصغر وأقل ازدهارا في المدى البعيد، بالمقارنة مع خروج باتفاق.. نسبة بطالة أعلى ورواتب أدنى وأسعار اكثر ارتفاعا في المتاجر.

وقال وزير الخزانة "هذا ليس ما صوت عليه البريطانيون في (استفتاء) يونيو/ حزيران 2016" على مغادرة الاتحاد الأوروبي، مضيفاً بأن من المتوقع أن يسجل الاقتصاد البريطاني نموا بنسبة 1.4% في 2020، بدون تغيير عن التوقعات السابقة.

مخاوف الشركات

وتفاقمت أزمة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، الأربعاء، مع تحذير قادة قطاع الأعمال من أن المملكة المتحدة "تحدق في قاع الهاوية" فيما يصوت النواب على احتمال الانسحاب بدون اتفاق غداة رفضهم اتفاق بريكست المعدل.
وبعد التصويت مساء اليوم برفض الخروج بدون اتفاق، سيصوت النواب غداً الخميس بشأن الطلب من الاتحاد الأوروبي إرجاء موعد الخروج، لكن بروكسل قالت إن على لندن أن تكون واضحة حول ما الذي تريده من ذلك الإرجاء.

وحذرت مسؤولة السياسة في حي المال في مدينة لندن، كاثرين ماكغينيس، من أن الشركات البريطانية "تحدق الآن في قاع الهاوية". وقالت "على السياسيين من كل الأطياف، أن يتخطوا خلافاتهم ويجعلوا من تجنب بريكست دون اتفاق، اولوية مطلقة".

أما رئيسة اتحاد الصناعات البريطاني أكبر اتحاد في قطاع الأعمال، كاثرين فيربيرن، فقال: "حان الوقت للبرلمان ليوقف هذا السيرك"، مضيفة أن "جميع الأطراف بحاجة لمقاربة جديدة. الوظائف والأرزاق تعتمد عليها. تمديد المادة 50 لإغلاق الباب وتجنب مارس/ آذار بدون اتفاق بات ملحا".

المساهمون