نقاشات دافوس... شركات عالمية تتخوف من "بريكست" وسعي بريطاني للطمأنة

24 يناير 2019
الصورة
فوكس أكد أن بريطانيا ما زالت جاذباً رائداً للاستثمار(Getty)
+ الخط -
هيمنت مخاوف الانفصال البريطاني عن الاتحاد الأوروبي دون اتفاق على نقاشات اليوم الثاني من المنتدى الاقتصادي العالمي المنعقد في دافوس حالياً، في الوقت الذي سعت فيه الحكومة البريطانية إلى طمأنة الشركات العالمية من تداعيات بريكست على مناخ الأعمال والاستثمارات فيها بعد الانفصال.

وتوقع الرئيس التنفيذي لبنك باركليز جيس ستايلي، أنه لن يكون هناك الكثير من الوضوح حتى قبل الموعد النهائي لمغادرة بريطانيا الاتحاد الأوروبي في مارس/آذار، في ظل عدم موافقة المشرعين البريطانيين على الكيفية التي ستغادر بها المملكة المتحدة الاتحاد.

وأوضح ستايلي، في تصريحات لشبكة "سي إن بي سي" على هامش منتدى دافوس الاقتصادي، أن البنك يستعد لكل الاحتمالات في ظل الانقسامات داخل البرلمان البريطاني، لافتا إلى أنه في السياسة لا يتم الاتفاق على شيء حتى يتم الاتفاق على كل شيء، وهذا يعني أن الأسواق ربما ستنتظر للثامن والعشرين أو التاسع والعشرين، في إشارة إلى موعد الخروج النهائي في مارس/ آذار.

من جانبها، حذرت شركة صناعة الطائرات الأوروبية "إيرباص" من أنها قد تنقل خط إنتاج أجنحة الطائرات إلى خارج المملكة المتحدة في المستقبل إذا قررت بريطانيا الخروج دون اتفاق.



وقال الرئيس التنفيذي للشركة توم إندرز، إن الشركة "ستضطر إلى اتخاذ قرارات قد تكون ضارة للغاية بالنسبة للمملكة المتحدة" في حالة عدم التوصل إلى اتفاق، مؤكدا أنه من "العار" أن الشركات لا تزال غير قادرة على التخطيط لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وأضاف إندرز: "من فضلك لا تستمع إلى جنون مشجعي البريكست الذين يؤكدون أنه بسبب وجود مصانع ضخمة هنا، فإننا لن نتحرك وسنظل هنا دائمًا، هم مخطئون".

وقررت شركة سوني العالمية للإلكترونيات نقل مقرها في بريطانيا إلى مدينة أوروبية أخرى هي امستردام في هولندا، لتجنب الآثار السلبية لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وقالت الشركة إن الانتقال سوف يساعدها على تفادي الرسوم الجمركية التي من المتوقع أن تترتب على انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي، وفقا لوكالة "فرانس برس" للأنباء.

ونقلت باناسونيك اليابانية، منافسة سوني، مقرها إلى أمستردام في هولندا لأسباب تتعلق بتغيرات ضريبية ستنتج عن انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي.

ويخطط عدد كبير من الشركات اليابانية العاملة في القطاع المالي في لندن، أبرزها "إم يو إف جي"، ونومورا هولدنغز، ودايوا سيكيوريتيز، ومجموعة ساميتومو ميتسيوي، لنقل أعمالها من لندن إلى دول أخرى في الاتحاد الأوروبي.

وأعلن بنك نورينشاكين في وقت سابق من الشهر الجاري، أنه يجهز مقرا مستقلا له في هولندا استعدادا للبريكست علاوة على محاولة التكيف مع بعض التغيرات الاقتصادية التي قد تطرأ على الاتحاد الأوروبي نتيجة لانفصال بريطانيا.

طمأنة بريطانية

وفي محاولة لطمانة الشركات العالمية، قال وزير التجارة البريطاني ليام فوكس، إن بلاده ما زالت جاذباً رائداً للاستثمار الأجنبي على مستوى العالم، على الرغم من خروجها من التكتل الأوروبي ورحيل عدد من الشركات.

وأضاف فوكس على هامش مشاركته في منتدى دافوس، أنه يتوقع توقيع عدة اتفاقيات مع شركاء تجاريين من خارج أوروبا في سياق الدفع باتجاه ضمان انتقال سلس.

وتجاهل الوزير البريطاني الأنباء التي تقول إن كلا من شركة سوني وشركة دايسون لصناعة الأجهزة الكهربائية تقوم بنقل أعمالها إلى خارج بريطانيا، مشيراً إلى الأرقام التي تظهر أن بريطانيا جذبت المزيد من الاستثمارات الأجنبية من ألمانيا وفرنسا مجتمعة منذ أن صوتت على الانفصال عن الاتحاد الأوروبي في عام 2016.



من جانبه، قال محافظ بنك إنكلترا مارك كارني، إنه "ربما لا يزال هناك القليل من الوضوح حول كيفية مغادرة المملكة المتحدة للاتحاد الأوروبي هذا العام"، مؤكدا "استعداد البنك لخروج صعب منذ الاستفتاء في 2016".

وأوضح كارني في تصريحات نقلتها شبكة "سي إن بي سي" في منتدى دافوس الاقتصادي، أنه "منذ اليوم الذي يلي الاستفتاء، كنا نستعد للبريكست، بغض النظر عن الشكل الذي يتطلبه الأمر"، مضيفا: "إذا كنت بنكاً مركزياً، فإن الأمر الأسهل والأهم هو التحضير لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق".

ورداً على سؤال حول ما إذا كانت الشركات مستعدة على نحو كاف لسيناريو عدم التوصل إلى صفقة، قال كارني: إن البنية التحتية لم تكن في مكانها لمساعدة الشركات البريطانية في حالة الخروج الصعب.

ورفضت غالبية أعضاء البرلمان البريطاني الأسبوع الماضي الاتفاق الذي توصلت إليه رئيسة الوزراء تيريزا ماي، ومن المتوقع طرح خطة بديلة، يقول البعض إنها لا تختلف بشكل كاف عن الصفقة الأصلية، للتصويت عليها في البرلمان يوم 29 يناير/ كانون الثاني الجاري.

واجتمع ما يقرب من 20 وزيراً بريطانياً بشكل سري في البرلمان لمناقشة خطط لوقف خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون التوصل لاتفاق، وفقاً لما ذكرته صحيفة "ذا تليغراف".

وذكرت الصحيفة أن الوزراء أجروا مناقشات لإيجاد أفضل الطرق لتجنب حدوث ضرر اقتصادي حال حدوث بريكست دون اتفاق، ومن بين الوزراء وزيرة العمل والمعاشات البريطانية آمبر رود، ووزير الخزانة فيليب هاموند، ووزير الأعمال والطاقة جريج كلارك، ووزير العدل ديفيد جوك.

وقال أحد الحضور في تلك الاجتماعات إن الوزراء يتوحدون حول معارضة بريكست دون اتفاق، ويبذلون كل ما في وسعهم لوقف هذا الأمر.

 

(العربي الجديد، وكالات)