مخاطر "بريكست" تهدّد النظام المالي الأوروبي... واقتصاد بريطانيا ينمو بصعوبة

05 مارس 2019
الصورة
الاقتصاد البريطاني يواجه تحديات كبيرة (Getty)
+ الخط -
تحيط مخاطر "بريكست" بلا اتفاق بالنظام المالي الأوروبي، حسبما حذر بنك إنكلترا المركزي اليوم، فيما أظهرت بيانات نمواً صعباً للاقتصاد البريطاني المهدّد بمخاطر عدة، وتتكثف الجهود للتوصل إلى اتفاق بهذا الخصوص في الوقت المحدد مع احتمال تمديد المفاوضات بشأنه لما بعد 29 مارس/ آذار الجاري.

وحذر بنك إنكلترا، اليوم الثلاثاء، من أن النظام المالي الأوروبي يواجه "مخاطر محتملة" على استقراره في حال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق، فيما أعلن عن توسيع الإقراض الأسبوعي ليشمل اليورو.

وقبل 24 يوماً فقط على موعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، قال بنك إنكلترا إن الأسر والشركات في أنحاء بريطانيا والاتحاد الأوروبي معرضة للمخاطر، مشيراً إلى إنه قام بتفعيل خط مقايضة مع البنك المركزي الأوروبي، لتوفير اليورو مقابل الجنيه الإسترليني.

وحذر بنك إنكلترا من "احتمال حصول حالات من الفوضى في الخدمات المالية عبر الحدود، ومن استمرار بعض المخاطر المحتملة على الاستقرار المالي في غياب تحركات أخرى من سلطات الاتحاد الأوروبي"، وفقاً لما أوردت "فرانس برس".

وأضاف أنه "رغم أن تلك (المخاطر) ستؤثر أولاً على الأسر والشركات الأوروبية، يجب أن نتوقع أيضاً أن تنعكس على المملكة المتحدة بشكل لا يمكن التكهن به وتعويضه بالكامل".
وجاءت تصريحات البنك المركزي البريطاني في محضر اجتماع اللجنة السياسة المالية في 26 فبراير/ شباط، حيث قال إنه يمدد خدمات القروض للمصارف التجارية للأشهر القليلة القادمة.

وبعد أسبوع على إعلانه أنه سيزيد وتيرة القروض النقدية في السوق بالجنيه من شهرية إلى أسبوعية، قال بنك إنكلترا إنه سيوسع ذلك ليشمل اليورو، مضيفاً أن لجنة السياسة المالية ترحب بقرار البنك الأخير زيادة وتيرة عمليات السيولة بالإسترليني وإطلاق خدمة سيولة باليورو جديدة أسبوعية إلى جانب خدمة الإقراض الأسبوعية بالدولار الموجودة.

وقال البنك المركزي الأوروبي في بيان منفصل، إن خدمة اليورو التي أعلنها بنك إنكلترا "خطوة حكيمة واحترازية" تهدف إلى تعزيز سلاسة عمل الأسواق التي تخدم الأسر والشركات.

وستكون البنوك المركزية في منطقة اليورو مستعدة أيضاً لإقراض المصارف التجارية بالجنيه الإسترليني في منطقة العملة الموحدة، بحسب بنك إنكلترا.

وقال محافظ بنك إنكلترا، مارك كارني، الأسبوع الماضي، إن إعلان السيولة هو جزء من "التخطيط الاحتياطي العادي"، وإن المصارف التجارية تعمل جيداً.

وطبق البنك المركزي التدابير ذاتها قبيل وبعد الاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في يونيو/ حزيران 2016.

وتساعد هذه الإجراءات البنوك والقطاع المالي الأوسع في مواصلة عملها خلال فترات اضطرابات السوق، علماً أنه تم تطبيق إجراءات إقراض مماثلة في 2008 خلال الأزمة المالية العالمية.

ومن المقرر أن تغادر بريطانيا الاتحاد في 29 مارس/ آذار رغم تزايد الحديث عن احتمال إرجاء الموعد.

وقبيل بريكست، اتفقت السلطات البريطانية ومنها بنك إنكلترا، مع الولايات المتحدة على مواصلة طريقة العمل في تريليونات الدولارات من التعاملات المالية، ويتعلق الاتفاق بمشتقات مالية هي عبارة عن أوراق مالية تحدد قيمتها بناء على أصول مثل العملات والأسهم والسلع.
والتقى كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي في ملف بريكست، ميشال بارنييه، فريق التفاوض البريطاني اليوم الثلاثاء، في وقت يسعى الطرفان لتحقيق اختراق.

ويأتي الاجتماع بعد تصريحات لبارنييه السبت، قال فيها إن الاتحاد الأوروبي على استعداد لمنح لندن مزيداً من الضمانات من أجل تسهيل التصويت البريطاني.

وألمح بارنييه أيضاً إلى أن القادة الأوروبيين لن يعترضوا على إرجاء "فني" قصير لموعد انسحاب بريطانيا، لمنح البرلمان الوقت للمصادقة رسمياً على اتفاق انفصال نهائي.

وأثار انفتاح بارنييه تجاه بريطانيا الآمال من احتمال توصل الجانبين إلى تسوية، ومنها ما يتعلق بـ"شبكة الأمان" الخاصة بالحدود الإيرلندية، وهي نقطة رئيسية شائكة للنواب المؤيدين لبريكست.

نمو صعب قبل الخروج من أوروبا

أظهر مسح أن اقتصاد بريطانيا اقترب من عدم النمو مجدداً في فبراير/ شباط على خلفية المخاوف متعلقة بالخروج من الاتحاد الأوروبي وتباطؤ النمو العالمي، في حين تخفض الشركات في قطاع الخدمية الضخم العمالة بأسرع معدل في أكثر من 7 سنوات.

وينبئ مؤشر "آي إتش.إس ماركت/سي.آي.بي.إس" لمديري المشتريات بقطاع الخدمات البريطاني بأن خامس أكبر اقتصاد في العالم سينمو 0.1% فقط في الأشهر الثلاثة الأولى من 2019 مقارنة بالربع الأخير من 2018، بحسب "رويترز".
وبعد أن لامس في يناير/ كانون الثاني أدنى مستوى له منذ القراءة التالية مباشرة على استفتاء الخروج في 2016، ارتفع مؤشر مديري المشتريات بشكل طفيف إلى 51.3 من 50.1، فيما أشار استطلاع لآراء الاقتصاديين أجرته رويترز إلى قراءة أضعف عند 49.9 في فبراير/ شباط.

كبير الاقتصاديين لدى "آي.إتش.إس ماركت"، كريس وليامسون، قال: "قد يأتي الأسوأ عندما تتحرك الأنشطة التحضيرية للخروج البريطاني في الاتجاه المعاكس. الكثير من الرياح المعاكسة والشكوك المصاحبة للخروج من الاتحاد الأوروبي تبدو أيضاً بصدد الاستمرار خلال الأشهر المقبلة حتى في حالة إقرار اتفاق رئيسة الوزراء تيريزا ماي".

وأظهرت بيانات منفصلة اليوم الثلاثاء، أن المستهلكين حدّوا من إنفاقهم في فبراير/ شباط وأن المتسوقين ركزوا على شراء الطعام، بما في ذلك لغرض التخزين، بدلاً من غير الأساسيات.

أدنى مستوى للإسترليني في أسبوع

في غصون ذلك، انخفض الجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوى في أسبوع اليوم الثلاثاء، بعد أن نُقل عن المتحدث باسم حزب العمال المعارض المعني بالمالية، جون مكدونيل، قوله إن عدداً محدوداً من المشرعين المنتمين إلى الحزب سيدعمون اتفاق رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي للخروج من الاتحاد الأوروبي في تصويت برلماني مقبل.
وتراجع الإسترليني 0.5% مقابل الدولار ليبلغ أدنى مستوى في الجلسة عند 1.3113 دولار، فيما هبط مقابل اليورو 0.4% إلى 86.38 بنساً، كما أفادت بيانات "رويترز".

ويقول متعاملون إن المتداولين في السوق استغلوا التعليقات لجني بعض الأرباح بعد المكاسب التي حققتها العملة البريطانية في الآونة الأخيرة عقب ارتفاعها على مدى شهرين متتاليين.

نمو مبيعات السيارات الشهر الماضي

إلى ذلك، أظهرت بيانات من اتحاد مصنعي وتجار السيارات في بريطانيا ارتفاع تسجيلات السيارات الجديدة 1.4% الشهر الماضي مدعومة بتنامي مبيعات السيارات العاملة بالبنزين والوقود البديل.

وزادت المبيعات إلى 81 ألفا و969 سيارة، من 80 ألفا و805 سيارات في فبراير/ شباط 2018، رغم تراجع بنسبة 14% على أساس سنوي في تسجيلات السيارات العاملة بالديزل.

المساهمون