فوضى المفاوضات تُغضب البريطانيين... ومناصرو "بريكست" خائفون على الاقتصاد

26 مارس 2019
الصورة
تحرك في لندن وسط انقسام الشارع حول بريكست (Getty)
تزداد عملية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي غموضاً، بعدما أفلتت عملية تحديد الخيارات من يد رئيسة الوزراء تيريزا ماي؛ إذ أصبح مجلس النواب، بعد تصويت الإثنين، هو المقرر الأساس، غداً الأربعاء، على الخيارات المتاحة الأخرى (الخطة ب) بشأن بريكست، والتي تتضمن البقاء في السوق المشتركة، أو الدعوة إلى تنظيم استفتاء ثان، أو حتى إلغاء بريكست، وذلك وسط تخبط وتناقض كبيرين في مواقف أعضائه، ومشكلات تواجه الحكومة.

كل ذلك بدأ ينعكس بوضوح على الاقتصاد البريطاني، وتوقعات مؤشراته المستقبلية، وعلى معنويات البريطانيين. إذ تجاوزت عريضة تدعو إلى إجراء استفتاء جديد 5 ملايين توقيع، مع تنظيم مسيرة مناهضة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في شوارع لندن في مطلع الأسبوع. 

وبينما تشعر بريطانيا كدولة بالغضب والإحباط والخوف من الحياة التي ستتغير، هناك الكثير من القصص عن أشخاص يواجهون احتمال نهاية مفاجئة لعقود من التجارة الحرة وعصر جديد من العزلة، وفق تقرير نشرته وكالة "بلومبيرغ" اليوم الثلاثاء.

وفازت رئيسة الوزراء تيريزا ماي ببعض المساحة لالتقاط الأنفاس، مع تأجيل الاتحاد الأوروبي موعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من 29 مارس/ آذار الحالي إلى إبريل/ نيسان المقبل في حال موافقة المشرعين على دعم الاتفاق مع بروكسل، أو مغادرة التكتل بلا اتفاق في حال رفض المشرعون دعم الاتفاق. 

مخاوف على الإمدادات

لكن يبدو أنه من غير المحتمل أن تتمكن ماي من الحصول على صفقة لها من خلال البرلمان، وكما أخبرت مجلس العموم يوم الاثنين، لا توجد حاليًا خطة بديلة مطروحة على الطاولة من شأنها تجنب التعطيل والحفاظ على تدفق التجارة مع أوروبا.

وأثرت المخاوف بشأن إمدادات الغذاء والدواء على المعوقات في الموانئ وسط مخاوف من أن الوثائق الإضافية ستؤدي إلى تراكم الأعمال، بينما ينتظر سائقو الشاحنات إجراءات التخليص الجمركي.

ونظرا لأن المملكة المتحدة تعتمد على عمليات التسليم في الوقت المناسب، فقد تواجه الأغذية والخضروات الطازجة المستوردة من القارة الأوروبية نقصاً في المعروض. وقد حثت الحكومة محلات السوبرماركت وصناع الأدوية على تخزينها.

في كارديف، ويلز، تشعر هيلينا بالقلق من عدم توافر الطعام في سيناريو بريكست بلا صفقة.

وقالت هيلينا، (27 سنة)، لوكالة "بلومبيرغ": "خزنت مؤنة تغطي حوالي ثلاثة أشهر من طعام الإنسان، وطعام للكلاب لمدة عام، على أساس أنه إذا كانت هناك مشاكل في الإمداد، فلن تقوم الحكومة في الواقع بإعطاء أولوية لطعام الكلاب في الموانئ".

يتم تجاهل المخاوف التي أعربت عنها هيلينا من قبل أولئك الذين صوتوا لمغادرة الاتحاد الأوروبي خلال حملة الاستفتاء لعام 2016. ولا تزال هذه الانقسامات قائمة، وفقًا لأنتوني ويلز، في شركة YouGov Plc. وقال ويلز: "معظم هؤلاء الناس لا يعتقدون أنه سيكون هناك تأخير ونقص في الغذاء. إذا لم يخافوا من بريكست، فلن يتحرك خوفهم الآن".

تظهر الأبحاث أن 76 في المائة من الناخبين الذين أيدوا خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يعتقدون أن المخاوف بشأن نقص الغذاء والدواء مبالغ فيها. هيلينا، التي رفضت أيضًا إعطاء لقبها، صوتت للبقاء في الاتحاد الأوروبي في عام 2016. والدتها، التي صوتت للمغادرة، بالتأكيد لا تخزنها.

وفي الوقت نفسه، توجد في بيت هيلينا المعكرونة والعدس وعلب الخضروات مكدّسة في جميع أنحاء شقتها وفي البراد وعلى رفوف الكتب وتحت السرير. "هل سأسمح بأن تجوع أمي؟"، قالت هيلينا وهي تضحك: "يجب أن تأتي وتعتذر".

بريكست والاقتصاد

ونشرت "فايننشال تايمز"، اليوم الثلاثاء، نتائج استطلاع للرأي أجرته مؤسسة الاستطلاع المخضرمة جون كورتيس، وتبين أن البريطانيين الذين صوتوا لمغادرة الاتحاد الأوروبي أصبحوا يشككون بشكل متزايد في خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، حيث قالت أغلبية كبيرة إن الحكومة تعاملت مع هذه العملية بشكل سيئ، وأن هذا الأمر انعكس بشكل سيئ على اقتصاد المملكة المتحدة.

على الرغم من ذلك، لم تكن هناك زيادة كبيرة في دعم البقاء في الاتحاد الأوروبي إذا كان هناك استفتاء ثانٍ.

ووجد الاستطلاع أن 80 في المائة من الناخبين الذين صوتوا مع بريكست قالوا إن الحكومة تعاملت بالمفاوضات بطريقة سيئة، ارتفاعا من 27 في المائة في عام 2017. 

وقال 63 في المائة من المجيبين إن رئيسة الوزراء تيريزا ماي حصلت على صفقة سيئة من بروكسل.

وأظهر الاستطلاع أن 25 في المائة من الأشخاص الذين صوتوا "خروج" في استفتاء عام 2016 قالوا إن الاقتصاد سيكون أسوأ بعد مغادرة بريطانيا الاتحاد الأوروبي، ارتفاعًا من 15 في المائة الذين احتفظوا بهذا الرأي في عام 2017.

وقال 41 في المائة من الناخبين (الذين صوتوا مع الخروج) إن الاقتصاد سيكون أفضل حالًا بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، انخفاضًا من 54 في المائة في عام 2017.

في استنباطه من البيانات، تنبأ الاستطلاع بنتيجة الاستفتاء الثاني، إذ لو تم إجراؤه في الشهر الماضي، لكان 55 في المائة صوتوا لصالح البقاء و45 في المائة صوتوا لصالح الخروج من الاتحاد.

ارتفاع الإسترليني

وارتفع الجنيه الإسترليني بشكل متواضع اليوم، بما يصل إلى 0.2 في المائة صباحاً، ليصل إلى 1.3224 دولار في تعاملات آسيا والمحيط الهادئ، قبل أن يتراجع إلى 1.3211 دولار تقريبًا.

وقالت جانو تشان، كبيرة الاقتصاديين في سانت جورج بانك في سيدني، لوكالة "بلومبيرغ"، إنها تشك في أن الجنيه الإسترليني سيرتفع بشكل كبير على المدى القصير، لأن هناك الكثير من عدم اليقين، وسيكون من الصعب الحصول على دعم الأغلبية لأحد الاحتمالات التي سيطرحها البرلمان.

وارتفعت العملة في المملكة المتحدة إلى 1.3246 دولار، يوم الاثنين، وتراجعت في نطاق من 1.2949 دولار إلى 1.3381 دولار هذا الشهر.