هوندا أحدثها.. موجة انسحابات تهدّد مركز لندن الاقتصادي

19 فبراير 2019
الصورة
"هوندا" أحدث شركة تُعلن تحجيم عملياتها ببريطانيا (فرانس برس)
+ الخط -


مباعث قلق عديدة عبّرت عنها شركات كبرى تجاه استثماراتها وعملياتها التشغيلية في المملكة المتحدة على وقع التوتّر الكبير الذي أعقب استفتاء بريطانيا على خروجها من الاتحاد الأوروبي، والأنباء السارية الآن عن احتمال إتمام هذا الخروج الشهر المقبل، أكان ذلك بموجب اتفاق مع بروكسل أو من دونه.

أحدث التداعيات السلبية التي تهدّد المركز الاقتصادي للمملكة المتحدة وخسارة مواطنيها آلاف الوظائف، ما أكدته شركة "هوندا موتور" اليابانية، اليوم الثلاثاء، من أنها ستغلق مصنعها الوحيد في بريطانيا عام 2021، مع أنها عزَت السبب ظاهرياً إلى "تغيّرات في السوق العالمية" وليس إلى خروج بريطانيا من الاتحاد، حسبما أعلن رئيس "هوندا" التنفيذي، تاكاهيرو هاتشيغو، خلال مؤتمر صحافي في طوكيو.

هذا الإعلان أتى بعد يوم من تصريح نائب بريطاني لـ"رويترز" بأن "هوندا" ستُعلن إغلاق مصنعها في سويندون، جنوب إنكلترا، ما سيؤدي إلى خسارة 3500 وظيفة، في ما يُعد ضربة كبيرة لقطاع السيارات البريطاني قبل الانفصال عن الاتحاد الأوروبي (بريكست).

كما يأتي إعلان "هوندا" ضمن عمليات إغلاق تقوم بها شركات سيارات تُعيد تقييم وجودها ليس في المملكة المتحدة وحسب، بل في كل أنحاء أوروبا. وقبل أسبوعين، ألغت صانعة السيارات اليابانية "نيسان"، أكبر منافسي "هوندا"، خططاً لإنتاج سيارتها الرياضية المتعددة الاستخدامات إكس - تريل في أوروبا.
وكانت صحيفة "فايننشال تايمز" قد كشفت في الرابع من الشهر الجاري، أن بريطانيا وعدت بتقديم دعم لشركة "نيسان" يناهز 80 مليون جنيه إسترليني عام 2016، كجزء من استثمار ضخم من جانب شركة السيارات اليابانية في مصنعها البريطاني لإنتاج السيارات، بعد 4 أشهر فقط من التصويت على الانفصال البريطاني.

في الإطار عينه، حصل الشهر الماضي أن أعلنت "جاغوار لاند روفر"، أكبر شركة لصناعة السيارات في بريطانيا، و"فورد موتور"، في بيانين منفصلين، تخفيضات كبيرة للوظائف في أوروبا.

البنوك في عين العاصفة

ولا تقتصر موجة الخروج من بريطانيا على شركات السيارات فقط، بل تمتد إلى المصارف والشركات المالية. فقد أعلن بنك "فالكون" السويسري الخاص، يوم الإثنين، أنه سيوقف عملياته في السوق البريطانية وسيبيع أصول وحدته في لندن "فالكون للثروة الخاصة" إلى "دولفين فايننشال" (المملكة المتحدة) المحدودة، من دون أن يفصح عن أي تفاصيل مالية.

وعزا "فالكون"، المملوك لـ"شركة آبار للاستثمارات"، قرار البيع إلى أولوياته الاستراتيجية للتركيز على أسواق بعينها عبر منصات رئيسية في زيورخ ودبي، لكنه سيواصل تقديم خدمات الحفظ لعملائه في بريطانيا الذين ستلبي "دولفين" احتياجاتهم الخاصة بإدارة الثروات بموجب اتفاق من المتوقع إغلاقه في مايو/ أيار المقبل حداً أقصى.

الرئيس التنفيذي للبنك، مارتن كيلر، أعرب عن أسفه "لانسحابنا من سوق المملكة المتحدة"، لكنه اعتبرها "الخطوة الصحيحة"، موضحاً أن "فالكون" لديه نحو 20 موظفاً في بريطانيا ويدير أصولاً بنحو مليار دولار، مضيفاً أن "دولفين" ستحتفظ بمديري العلاقات الموجودين حالياً.
وبفعل جملة من العوامل بينها الأنباء التي تأتي من بريطانيا التي سجلت أبطأ وتيرة نمو اقتصادي في نصف عام في الأشهر الثلاثة المنتهية في نوفمبر/ تشرين الثاني 2018، أعلن مصرف "إتش.إس.بي.سي" نمو أرباحه بوتيرة وصفها بأنها "مخيبة للتوقعات"، نتيجة ارتفاع التكلفة وهبوط الأسهم، محذراً من أن ضعف الآفاق الاقتصادية للصين وبريطانيا سيضع مزيداً من العقبات هذا العام.

وقال رئيس البنك التنفيذي، جون فلينت، اليوم الثلاثاء، إن المصرف الأكبر من حيث القيمة السوقية (عدد الأسهم مضروباً بسعر السهم) يظل حذراً إزاء المخاطر في البيئة الاقتصادية الحالية والتوترات التجارية العالمية ومستقبل أسعار الفائدة، فيما تعاني المصانع من أوضاع تجارية عالمية صعبة واقتراب موعد الخروج من الاتحاد الأوروبي.

وأعلن البنك أن الأرباح، قبل حساب الضرائب، بلغت 19.9 مليار دولار عام 2018 بارتفاع 16% من 17.2 ملياراً عام 2017، لكن دون متوسط التوقعات البالغ 22 ملياراً.

صناعة الطيران تحذّر

وامتداداً إلى قطاع الطيران المدني، حذّرت شركة "إيرباص" الأوروبية، يوم الأحد الماضي، من أنه سيكون عليها اتخاذ "قرارات صعبة" بشأن استثماراتها في المستقبل إذا خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق، مضيفة أنها أنفقت بالفعل عشرات ملايين اليوروات على استعدادات تشمل تخزين المكوّنات وتأمين أنظمة تكنولوجيا المعلومات.

يُشار إلى أن "إيرباص" هي ثاني أكبر مجموعة لصناعة الطيران في العالم، ويعمل لديها 14 ألف شخص داخل بريطانيا، بينهم 6 آلاف في مصنعها الرئيسي للأجنحة في بروتون (ويلز)، و3 آلاف في مصنعها للأجنحة في فيلتون، غرب إنكلترا، حيث يتم تصميم الأجنحة.

ويشكك منتقدون لتحذيرات "إيرباص" السابقة، في ما إذا كانت المجموعة التي تتخذ فرنسا مقراً ستنقل عمليات كبيرة خارج بريطانيا، قائلين إن المصنع في بروتون يعمل بفعالية، وإن مسألة البقاء يدعمها ضعف الجنيه الإسترليني.
ومع ذلك، لا يزال الأمل قائماً بالتوصل إلى اتفاق على الانفصال البريطاني، خصوصاً مع تأكيد رئيس المفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر، أن أي طلب من بريطانيا لتمديد محادثات الخروج بعد الموعد النهائي في 29 مارس/ آذار المقبل لن يعارضه أحد في أوروبا.