دليلك للتنقل بين المملكة المتحدة وأوروبا بعد "بريكست"

06 يناير 2019
الصورة
توقعات بحدوث فوضى بعد بريكست (أليكس ماكبرايد/ Getty)
إنه وقت البدء في حجوزات العطلة الصيفية، لكن بالنسبة للملايين من الناس، فإن التهديد الذي يلوح في الأفق بسبب عدم الاتفاق ما بين بريطانيا  والاتحاد الأوروبي حول شروط الانفصال، يمكن أن يحول تنقلهم السنوي من بريطانيا وإليها، مزيجاً من التأخير والإلغاءات والكوابيس البيروقراطية.

ويواجه المسافرون الذين يسعون إلى التوجه إلى المملكة المتحدة أو الخروج منها، الكثير من الشكوك حول المشكلات التي من المستحيل توقعها بوضوح لتجنبها، وفق تقرير نشره موقع "سي إن إن" الأميركي اليوم الأحد.

ربما سيكون العمل كالمعتاد، سيقضي المسافرون ساعات، أو أياماً، محاصرين في المرافئ أو الأنفاق أو ردهات المطار، وذلك مع ارتفاع حرارة الغضب، التي لن تقل إلا مع هطول الأمطار الذي لا مفر منها في الصيف البريطاني.

وقد تبدو الإجازات المتعثرة مثيرة للملل، في مقابل الصفقات التجارية الضخمة المطروحة في مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، لكن السياحة عبر جانبي حدود المملكة المتحدة تقدر بمليارات الدولارات، كما أن عطلات الصيف السنوية تعتبر حيوية لرفاهية الملايين من العمال  الأوروبيين والبريطانيين.

وفي وقت لاحق من كانون الثاني/ يناير الحالي، من المقرر أن يصوت البرلمان البريطاني على صفقة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، لكن احتمال خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي بدون صفقة، كبير.
تفاصيل كثيرة عن الحياة البريطانية، من إدارة المطار وصولاً إلى إنتاج الجبن، متشابكة تشريعياً مع أوروبا. وقطع العلاقات المقرر في 29 مارس/آذار، قبل أيام قليلة من إجازات المدارس في عيد الفصح، ستكون له تداعيات هائلة على حركة الناس.
يمكن للمسافرين من المملكة المتحدة وإليها، توقع اضطراب كبير، وفقا لخبراء قطاع السفر. ومن المرجح أن يتأثر الطيران والعملة والتأمين ومراقبة الجوازات، بالفوضى.

يقول توم جنكينز، الرئيس التنفيذي لجمعية السياحة الأوروبية (ETOA): "يعد الاستعداد من أجل عدم التوصل إلى صفقة الآن أولوية تشغيلية لحكومة المملكة المتحدة. لذا يتعين علينا أن نستقبل هذا الكابوس".

تأخير على الحدود

يوضح جينكنز أن سيناريو عدم الاتفاق يمكن أن يسبب طوابير متزايدة في نقاط مراقبة 
الجوازات، حيث يعتزم الاتحاد الأوروبي معاملة المسافرين في المملكة المتحدة على أنهم من "دولة ثالثة" بدلاً من التمتع بحقوق الاتحاد الأوروبي الكاملة في ظل حرية الحركة.

"هذا يضيف 90 ثانية من الرقابة الحدودية على كل راكب، ما يعني ساعات من التأخير في الرحلات وفي المرافئ"، بحسب ما يقول جنكينز. ويلفت إلى أنه من المرجح أن تتسع طوابير الانتظار في مطارات المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي.

من جهته، يشرح مات دون، مدير العمليات في شركة Healing Holidays السياحية: "السياحة هي قطاع كبير في المملكة المتحدة، كما هي الحال في أوروبا، ويتم إنفاق مبالغ ضخمة من المال من الجانبين كل عام من قبل الزوار. لذلك، ستكون حكومات المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي حريصة على ضمان استمرار ذلك".

في حين يقول البعض، بينهم دون، إن أسعار تذاكر الطيران قد ترتفع في حالة عدم وجود صفقة لبريكست، ولكن من المتوقع أن يستمر السفر جواً كالمعتاد بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي حتى لو لم يتم التوصل إلى اتفاق. 

وأصدر الاتحاد الأوروبي توجيهات في ديسمبر/كانون الأول 2018، قائلا إنه يعتزم السماح للرحلات الجوية من المملكة المتحدة بالدخول إلى مجاله الجوي. ومع ذلك، ينحصر هذا الأمر بالرحلات الأساسية. إذ يمكن لخروج بريطانيا من مبادرة الاتحاد الأوروبي الموحدة للمجال الجوي، أن يترك آثارا جانبية على إدارة الحركة الجوية.
في محاولة لاستباق الارتباك بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، تعتبر شركة الطيران "ريان اير"، وهي واحدة من أكبر شركات الطيران في أوروبا، من بين الكثير من الشركات التي أنشأت شركات فرعية مقرها المملكة المتحدة للحصول على شهادة بريطانية منفصلة تستفيد منها بعد بريكست. 

وقالت حكومة المملكة المتحدة إنه لا يزال بإمكان المسافرين حجز الرحلات الجوية بعد 29 مارس/ آذار، في حالة عدم التوصل إلى اتفاق، من دون مخاوف.

"كل من الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة قد جعل من الواضح تماما أن كلا الطرفين يريد ضمان استمرار الرحلات بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي في أي سيناريو يحصل"، يقول ريجو إيلجاس، مدير شركة طيران في بريطانيا، ويضيف: "إن أهمية الحفاظ على روابط الطيران، والتي تجلب منافع اقتصادية وثقافية كبيرة، مفهومة بوضوح من قبل الطرفين".

هل ستبقى جوازات السفر سارية؟

ماذا عن جوازات السفر؟ هل سيظل المواطنون البريطانيون، الذين يحملون جوازات سفرهم 
الخمرية في الوقت الحالي والمختومة بعبارة "الاتحاد الأوروبي"، صالحة بعد 29 مارس؟

أكدت الهيئة التشريعية للاتحاد الأوروبي أن التأشيرات لن تكون مطلوبة، على الأقل في بداية الانفصال. وأعلنت المفوضية الأوروبية في نوفمبر/ تشرين الثاني 2018 أنه حتى في سيناريو عدم الوصول إلى صفقة، يمكن للمسافرين البريطانيين أن يزوروا الاتحاد الأوروبي بدون تأشيرة، شرط المعاملة بالمثل مع المواطنين الأوروبيين الذين يزورون المملكة المتحدة"، وفق رابطة السفر البريطانية. 

ومع ذلك، فقد أكدت المفوضية أيضًا أنه اعتباراً من عام 2021، سيتعين على الزائرين من المملكة المتحدة إلى الاتحاد الأوروبي دفع 7 يورو (حوالي 8 دولارات) للحصول على إجازة السفر الأوروبية، والتي يمكن شراؤها عبر الإنترنت قبل السفر. وسيستمر ذلك لمدة ثلاث سنوات ويضمن الدخول السلس إلى حدود الاتحاد الأوروبي والمطارات.

كما تقدم حكومة المملكة المتحدة النصح للمواطنين بضمان بقاء صلاحية جوازاتهم لمدة ستة أشهر على الأقل عند دخولهم الاتحاد الأوروبي، وهو ما يمثل أعلى من الحد الحالي البالغ 90 يومًا. ومن غير المحتمل أن يواجه مسافرو الاتحاد الأوروبي المتجهون إلى المملكة المتحدة قيوداً على التأشيرات.

ومع ذلك، فإن المملكة المتحدة لم تنته بعد من وضع استراتيجية الهجرة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ما زاد من الارتباك.

ماذا عن التأمين ورخص القيادة؟

من المحتمل أن يواجه المسافرون في المملكة المتحدة تغييرات كبيرة عندما يتعلق الأمر بالتأمين على أنفسهم أثناء السفر داخل الاتحاد الأوروبي. في الوقت الحالي، يمكن للمسافرين الذين يحتاجون إلى استخدام الخدمات الصحية إظهار بطاقة التأمين الصحي الأوروبية (EHIC) للحصول على الرعاية الطبية المجانية في أي دولة من دول الاتحاد الأوروبي. 

وفي حال عدم وجود صفقة بريكست، لن تكون EHIC المسجلة في المملكة المتحدة صالحة بعد الآن.

يقول جو ماكاي من شركة تأمين الرحلات في فرنسا وإيطاليا: "يتعين على المسافرين البريطانيين التحقق من بواليص تأمين السفر الخاصة بهم بعناية لضمان توفيرها تغطية كافية. من المرجح أن أقساط التأمين يمكن أن ترتفع على المدى القصير".

أما في ما يتعلق برخص القيادة، فسوف يستفيد أولئك الذين يذهبون إلى الاتحاد الأوروبي من المملكة المتحدة من حقيقة أن السفر بالقطار والعبارات محمي بموجب لوائح السكك الحديدية للاتحاد الأوروبي والقانون البحري الدولي على التوالي.

ومع ذلك، قد يحتاج السائقون إلى الحصول على ترخيص خاص، لكي يكونوا ملتزمين بالكامل عندما يكونون على طرق بلدان الاتحاد الأوروبي. 

في التوجيه الرسمي الصادر في سبتمبر/أيلول 2018، قالت حكومة المملكة المتحدة: "إذا لم يكن هناك اتفاق مع الاتحاد الأوروبي، فقد تحتاج إلى الحصول على تصريح قيادة دولي (IDP) لقيادة السيارة في بلدان الاتحاد".

وأخيراً، من المرجح أيضاً أن ترتفع تكلفة السفر لمواطني المملكة المتحدة، مع تأثر أسعار صرف الإسترليني. ويقول روب راسل، الرئيس التنفيذي لشركة سياحة مقرها المملكة المتحدة: "في ظل عدم وجود صفقة، نتوقع أن يزداد ضعف الاسترليني ويجعل المملكة المتحدة مكاناً أكثر جاذبية للزيارة".