واشنطن تُسعف سمعة بريطانيا المالية باتفاق على "المشتقات"

26 فبراير 2019
الصورة
كارني وجيانكارلو عقب المؤتمر الصحافي في لندن (Getty)
+ الخط -

في خضمّ الانقسام العميق الذي تشهده بريطانيا حول خروجها المزمع من الاتحاد الأوروبي باتفاق أو بدونه، في الموعد المقرر بتاريخ 29 مارس/آذار المقبل، يسعى بنك إنكلترا (المركزي) إلى اتخاذ إجراءات احترازية لوقاية مركز لندن المالي من تداعيات خطيرة، ولا يجد حليفاً أوثق من الولايات المتحدة على هذا الصعيد.

فقد ترجمت واشنطن، يوم الإثنين، مواقف الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الداعمة لانفصال بريطانيا عن اتحادها الأوروبي، بتوقيع اتفاق بين الطرفين يضمن أن يواصل البلدان التعاون في مجال المشتقات المالية، بغضّ النظر عن الطريقة التي ستخرج بها لندن من الاتحاد، كما أعلن محافظ بنك إنكلترا، مارك كارني، وهيئات تنظيمية معنية من بريطانيا والولايات المتحدة.

والهدف من هذا الاتفاق هو "طمأنة أسواق المشتقات المالية بأن الحركة ستستمرّ بشكل اعتيادي كما هي اليوم، مهما كان الاتجاه الذي سيتخذه بريكست"، حسبما أوضح كارني، في مؤتمر صحافي مشترك عقده يوم الإثنين، مع رئيس هيئة تداول العقود الآجلة للسلع الأميركية، جيه كريستوفر جيانكارلو.

كارني قال إن تشتت الأسواق ليس في مصلحة أحد، وإن البنك المركزي البريطاني يعمل على اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لضمان استمرار حركة التداول بسلاسة عقب إتمام الانفصال، مضيفاً أنه ستكون هناك خطوات، الغرض منها الاحتفاظ بانفتاح أسواق المشتقات والالتزام بالمعايير التنظيمية، مؤكداً أن تداول المشتقات المالية سيستمر مع بداية إبريل/نيسان المقبل، أياً كانت نتيجة "بريكست"، مع تحذيره من أن الخروج من دون اتفاق سيمثل الخطر الأكبر على الأسواق المالية.

ويشمل الاتفاق الموقّع، الإثنين، إجراءات تتعلق بالأوراق المالية المشتقة وعمليات التعويض التي تضمن أمن المبادلات وإنجازها بين البلدين اللذين يُعدّان أكبر سوقين للمشتقات في العالم، علماً أن هذه المنتجات تُعتبر أساسية لعمل الاقتصاد وإدارة المخاطر، خصوصاً فيما يتعلق بصناديق التقاعد وعقود التأمين وقروض العائلات والقروض العقارية والسكنية.

ويُعدّ الاتفاق تدبيراً وقائياً من مخاطر ستضر بمركز لندن المالي، خاصة إذا تمّت العملية بدون اتفاق، في وقت يبرز مزيد من المواقف الداعية إلى تأجيل "بريكست" بعض الوقت، ريثما يتم التوصل إلى تسوية ما، حيث قال رئيس المجلس الأوروبي، دونالد توسك، يوم الإثنين، إن تأجيل الانفصال إلى ما بعد الموعد المحدد في 29 من مارس/آذار، سيكون "حلاً منطقياً"، لأنه لا توجد غالبية في البرلمان البريطاني للموافقة على اتفاق من هذا النوع، مشيراً إلى أن رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، "تعتقد أنه سيكون بإمكانها تجنّب هذا السيناريو".

يُشار إلى أن بريطانيا تواجه تحدياً كبيراً في المحافظة على جاذبية الاستثمار فيها، وتحاول باتفاقها هذا طمأنة المستثمرين إلى ألا شيء يدعوهم إلى القلق.

المساهمون