الإسترليني يتقلّب على جمر "بريكست"... والاقتصاد البريطاني يترقّب مسار الانسحاب

13 مارس 2019
الصورة
+ الخط -
يشهد الجنيه الإسترليني تقلبات متواصلة، على وقع التطورات في مسار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وفي حين لا تزال العملة البريطانية صامدة أمام الهبوط الحاد أو الانهيار، لا يظهر أن هذا المنحى سيستمر طويلاً، وسط عاصفة من المشكلات التي تضع عملية البريكست واتفاق الخروج مع الطرف الأوروبي في خانة الضبابية.

وأثارت الهزيمة الساحقة لفرص خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وفق اتفاق متوافق عليه من الطرفين، مخاوف إلحاق الأضرار الجسيمة بالاقتصاد، في حين لا يقل احتمال تأجيل بريكست سوءاً، مع تمديد حالة عدم اليقين بالنسبة للاستثمارات.

ومع مراهنة المستثمرين على تأجيل الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، يرتفع سعر صرف الجنيه الإسترليني، ولكن العملة تفشل في محو الخسائر التي تكبدتها في وقت سابق أمس الثلاثاء، إذ انخفض سعر العملة إلى 1.30 دولار.

وفي حديثها إلى المشرعين بعد دقائق فقط من التصويت، نقلت "سي إن إن" عن رئيسة الوزراء تيريزا ماي أن السيناريو الافتراضي يشير إلى ترك الاتحاد الأوروبي دون اتفاق في 29 مارس/ آذار المقبل.

لكن ماي لفتت إلى أن البرلمان ستكون أمامه فرصة اليوم الأربعاء لاستبعاد مغادرة الاتحاد الأوروبي بلا اتفاق. وإذا حدث ذلك، فسيصوّت المشرعون يوم الخميس على طلب تأجيل الخروج من الكتلة.

وعادت ماي من المفاوضات مع مسؤولي الاتحاد الأوروبي يوم الاثنين مع ضمانات قد تساعد بريطانيا على تجنّب البقاء في اتحاد جمركي دائم مع الاتحاد الأوروبي، وهي نتيجة لن يقبلها كثير من أنصار الاتحاد الأوروبي.

لكن كبير المستشارين القانونيين للحكومة، جيفري كوكس، قال يوم الثلاثاء إن التنازلات المضمونة بحلول شهر مايو/ أيار لا تقدّم تغييراً قانونياً جوهرياً من المسودة السابقة للاتفاقية. هذا الكلام، تسبب، وفق "سي إن إن"، في انخفاض الجنيه أكثر من 1 في المائة مقابل الدولار.
وإذا خرجت البلاد أخيرًا من الكتلة من دون صفقة، فقد ينخفض ​​الجنيه إلى 1.15 دولار، وفقاً للمحللين في شركة الخدمات المالية UBS.

وقال كالوم بيكرينغ، الاقتصادي في بنك بيرنبرغ، إن "التأخير في خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيكون إيجابيًا بشكل متواضع بالنسبة للجنيه الإسترليني". "ومع ذلك، فإنه لن يلغي تماماً خطر بريكست الصعب".

في حين شرحت جين فولي، رئيسة استراتيجية صرف العملات الأجنبية في رابوبنك: "لا يزال الجنيه أفضل عملات مجموعة العشرة أداءً هذا العام حتى الآن، ما يعني أن السوق لا يزال يأخذ نظرة متفائلة بشأن توقعات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي".

ومنذ الاستفتاء على الخروج من الاتحاد الأوروبي في عام 2016، يشهد سعر صرف الإسترليني مقابل الدولار تغيرات متواصلة. فقد سجلت العملة البريطانية في مطلع يناير/ كانون الثاني 2016 سعر 1.4734 دولار، لترتفع إلى 1.4883 دولار في 23 حزيران/ يونيو 2016، تاريخ الاستفتاء على بريكست.

وفي 26 يونيو/ حزيران 2017، مع بدء المفاوضات الرسمية على بريسكت مع الاتحاد الأوروبي، تراجع الإسترليني إلى 1.2738 دولار، ليرتفع بهامش محدود في 25 نوفمبر/ تشرين الثاني 2018، حين أيد زعماء الاتحاد الأوروبي بالإجماع صفقة رئيس بريكست التي استغرقت 18 شهراً للتفاوض، فسجل 1.2802 دولار.

في 28 نوفمبر/ تشرين الثاني 2018، توقع بنك إنكلترا يتوقع خسارة الإسترليني 25 في المائة من قيمته بعد بريكست، فتراجع سعر صرف العملة إلى 1.2753 دولار. وفي 15 يناير/ كانون الثاني 2019، مجلس العموم البريطاني رفض اتفاق الانفصال عن الاتحاد الأوروبي فسجل الإسترليني 1.2810 دولار.

وبقي الإسترليني صامداً، ليسجل فأمس الثلاثاء حين رفض مجلس العموم البريطاني للمرة الثانية خطة الخروج من الاتحاد الأوروبي، 1.3063 دولار، ليرتفع اليوم الأربعاء إلى 1.3158 دولار.



واليوم يصوت مجلس العموم البريطاني على اقتراح الخروج من الاتحاد الأوروبي بلا اتفاق. وهو سيناريو يحذر رواد قطاع الأعمال من أنه سيشيع الفوضى في الأسواق وسلاسل التوريد، ويقول منتقدون آخرون إنه قد يسبب نقصاً في الغذاء والدواء.

ويرى أنصار الخروج من الاتحاد الأوروبي أن الخروج من دون اتفاق قد يجلب بعضاً من عدم الاستقرار على المدى القصير، لكنه سيسمح للمملكة المتحدة على المدى الطويل بالازدهار وإبرام اتفاقيات تجارية في شتى أرجاء العالم.

وقالت الحكومة في إطار كشفها عن تفاصيل خطة الرسوم التي ستطبق لما سيصل إلى 12 شهراً في حالة الخروج دون اتفاق، إنه سيتم إعفاء 87 في المائة من إجمالي الواردات إلى المملكة المتحدة من حيث القيمة من الرسوم الجمركية، ارتفاعاً من النسبة الحالية وهي 80 في المائة.

وعن الحدود الأيرلندية، قالت الحكومة إنها لن تفرض أي ضوابط أو قيود جديدة على السلع القادمة من جمهورية أيرلندا إلى إقليم أيرلندا الشمالية البريطاني، وهو أمر يشكل مبعث قلق كبير للساسة الأيرلنديين الذين يخشون أن يؤدي فرض ضوابط حدودية مشددة إلى عودة العنف الذي عانى منه الإقليم البريطاني لأكثر من 30 عاما حتى إبرام معاهدة للسلام في عام 1998.

وقال وزير شؤون الانسحاب من الاتحاد الأوروبي ستيفن باركلي في مقابلة مع "بي بي سي" اليوم: "إذا دفعتموني إلى نقطة النهاية حيث يكون الخيار إما الخروج دون اتفاق أو عدم الخروج... أعتقد أن عدم وجود اتفاق سيكون مدمراً جداً للاقتصاد".

وأضاف "لكني أعتقد أن عدم الخروج أمر كارثي لديمقراطيتنا. فمن بين هذين الخيارين الكريهين جداً، أظن أن عدم الخروج هو الخطر الأكبر".

وقال الاتحاد الأوروبي إن خطر خروج من دون اتفاق بكل ما ينطوي عليه ذلك من أضرار "زاد بشكل ملموس"، لكن لن تكون هناك أي مفاوضات أخرى مع لندن بشأن شروط الانفصال التي تم التوصل إليها مع ماي بعد مفاوضات صعبة استمرت عامين ونصف العام.