الاقتصاد البريطاني يتخبط بفوضى "بريكست"... وتشاؤم بالمستقبل

18 مارس 2019
الصورة
انقسام الشارع حول بريكست(Getty)
تقبع عملية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في حالة من الفوضى، إذ لا يمكن للمشرعين الاتفاق على موعد للانسحاب والظروف التي يرغبون أن يحصل في ظلها. رفض مجلس العموم "الصفقة" التي كانت تيريزا ماي تتفاوض عليها منذ عامين، ليس مرة واحدة بل مرتين. معظم السياسيين يفضلون خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عن طريق التفاوض، ما يسمح بفترة انتقالية، لكن بروكسل غير راغبة في تمديد التفاوض.

يبدو التأخير في تاريخ المغادرة في 29 مارس/ آذار أمراً لا مفر منه، وفق وكالة "بلومبيرغ"، كما أصبحت خيارات الاستفتاء الثاني أو الانتخابات العامة أكثر إغراء.

ومهما كانت النتيجة السياسية، لا توجد خيارات جيدة لاقتصاد المملكة المتحدة. حتى في النتيجة الأكثر ترجيحًا لمغادرة منظمة بعد تأجيل بريكست، فإن حالة عدم اليقين التي أعاقت الإنتاج البريطاني في الأشهر الأخيرة ستستمر. لا بل من المحتمل ألا تحصل الشركات على الإجابات التي تتوق إليها منذ العام 2016.

ونزل الجنيه الاسترليني 0.9 في المائة إلى 1.3208 دولار الخميس، في حين سجلت الأسهم الأوروبية أعلى مستوياتها في خمسة أشهر خلال المعاملات الصباحية، لكن أجواء الحذر ظلت تخيم على الأسواق. وانخفضت أسعار الذهب الخميس مع استرداد الدولار بعض عافيته وانحسار الضبابية التي تكتنف خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، مسجلاً 1303.87 دولارات للأوقية.

هناك أدلة متزايدة على أن اقتصاد البلاد تباطأ منذ التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. انتعش الدخل القومي إلى حد ما في يناير/ كانون الثاني، لكن هذا جاء بعد سلسلة من البيانات الضعيفة في نهاية 2018.

وقال جوناثان هاسكل، عضو لجنة السياسة النقدية التابعة لبنك إنكلترا المركزي، في خطاب ألقاه هذا الأسبوع، إن الاستثمار في الأعمال التجارية بعد الاستفتاء انخفض مقارنةً بالاتجاه التاريخي ومع مقارنته باقتصادات مجموعة السبع.

ولو نما بنفس الوتيرة التي حققها متوسط ​​مجموعة السبع (باستثناء المملكة المتحدة)، لكان ارتفع 2.9 في المائة. بدلا من ذلك، انخفض بنسبة 0.4 في المائة.

يشير هذا إلى أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يمثل 70 في المائة تقريباً من تباطؤ الاستثمار، وفق "بلومبيرغ".

وفي السياق ذاته، قام فريق من بنك إنكلترا وجامعة نوتنغهام وجامعة ستانفورد بدراسة استقصائية استصرحت 7500 مسؤول تنفيذي في المملكة المتحدة. وتبين أن بريكست كان مصدراً مهماً لعدم اليقين بالنسبة للعديد من الشركات البريطانية، إذ تراجع الاستثمار بنسبة 6 في المائة في أول عامين بعد الاستفتاء، مع انخفاض العمالة بنسبة 1.5 في المائة أيضاً.

ومن المرجح أن يقلل بريكست من إنتاجية المملكة المتحدة بحوالي نصف نقطة مائوية، وتتوقع غالبية الشركات أن يؤدي بريكست إلى خفض المبيعات وزيادة التكاليف.