توقعات بركود الأسواق في موسم عيد الفطر بالأردن

22 يونيو 2017
الصورة
انخفضت القدرات الشرائية للمواطنين (Getty)
يقول مراقبون إن ضعف إقبال الأردنيين على الشراء في رمضان الجاري بالمستويات ذاتها التي كانوا ينفقون بها في هذا الشهر من كل عام، أعطى إشارة مبكرة على موسم تجاري ضعيف للأسواق التي تترقب مناسبة عيد الفطر لتعويض الركود الذي يحاصرها منذ أشهر.
وقال رئيس نقابة تجارة الألبسة في الأردن، سلطان علان، لـ"العربي الجديد"، إن هناك تراجعاً واضحاً في الطلب على الألبسة والأحذية هذه الفترة بسبب الأوضاع المعيشية المتردية للمواطنين.
وقدر علان نسبة انخفاض الطلب على الألبسة والأحذية بنحو 30% إلى 40%، مقارنة الفترة ذاتها من العام الماضي، لكنه قال إن صرف رواتب الموظفين الأسبوع الجاري قد يساهم في ارتفاع الطلب بعض الشيء على الألبسة ولكنه سيبقى دون المستويات المعهودة.

وأوضح علان أن المحلات التجارية أعلنت عن تخفيضات كبيرة على أسعار مختلف الألبسة والأحذية لجذب العملاء، لكن الإقبال لا يزال ضعيفا، مشيرا إلى ارتفاع الرسوم والضرائب المفروضة على هذا القطاع، ما يضعف تنافسيته في السوق المحلي.
وقال نائب رئيس غرفة تجارة الأردن غسان خرفان، لـ"العربي الجديد"، إن الطلب على المواد الغذائية انخفض بشكل واضح في رمضان الجاري، حيث بلغت نسبة الانخفاض 30% خلال الأسبوع الثاني من الشهر الفضيل.
وعزا خرفان ذلك إلى انخفاض القدرات الشرائية للمواطنين وتراكم المتطلبات المالية عليهم دون أن تكون هناك أي إجراءات تستهدف زيادة الرواتب أو تقديم معونات مالية استثنائية للموظفين.
وقالت مدير مراقبة الأسواق في وزارة الصناعة والتجارة، علي الطلافحة، إن الأسعار بشكل عام شهدت استقراراً باستثناء أسعار الدجاج المحلي الذي ارتفعت أسعاره وتم تحديدها من قبل الحكومة لاحقاً.

وأضاف أن الوزارة ضبطت حوالي 220 مخالفة بحق محلات تجارية ارتكبت مخالفات لقانون الصناعة والتجارة وتمت إحالتها للقضاء، مشيرا إلى وفرة المخزون الاستراتيجي من السلع الغذائية، والذي يتخطى الحدود الآمنة.
وقال ممثلون للقطاع التجاري إن انخفاض الطلب يعود بالدرجة الأولى إلى تراجع القدرات الشرائية للمواطنين والذي أثر مباشرة على نشاط الأسواق بخلاف الحالة التي تكون عليها في هذا التوقيت من كل عام.
وقال المتحدث الرسمي باسم الجمعية الوطنية لحماية المستهلك، سهم العبادي، إن القدرات الشرائية للمواطنين كانت متواضعة خلال شهر رمضان المبارك رغم توفر السلع والمنتجات في الأسواق بكميات كبيرة.

وأضاف أن تنشيط السوق وزيادة الإقبال على شراء السلع يأتي من خلال زيادة دخل المواطنين لضمان دوران العجلة الاقتصادية والتجارية بصورة صحيحة يعود نفعها على طرفي المعادلة سواء المستهلك أو التاجر، مع التأكيد على إعادة دراسة بعض السلع الرديئة.
وقال لـ"العربي الجديد"، إن الأوضاع المعيشية في تراجع مستمر، ما يؤثر في المحصلة على الأداء الاقتصادي ويضر بمختلف القطاعات، مشيراً إلى أن الحكومة لم تقم بزيادة الرواتب منذ سنوات طويلة.
وذكر أن المواطنين اعتادوا في سنوات سابقة على صرف معونات تبلغ حوالي 140 دولاراً خلال شهر رمضان، الأمر الذي كان يخفف عنهم الأعباء وينعكس بشكل إيجابي على السوق، لكن هذه المبادرات توقفت منذ عدة أعوام.

وقال العبادي إن انخفاض القدرات الشرائية للأردنيين بات واضحا، مشيرا إلى ارتفاع خط الفقر في الأردن في آخر عشر سنوات، حيث إن الحكومة لم تعلن صراحة عن النسبة الحقيقة للفقر وفقا لآخر دراسات أجريت.
وبموجب آخر دارسة أجريت قبل أكثر من عقد، بلغ معدل الفقر حينها 14% فيما شهد ارتفاعا كبيرا منذ ذلك الوقت، بسبب ارتفاع البطالة والغلاء الذي طاول كافة السلع والخدمات، إضافة إلى الضرائب والرسوم التي يدفعها المواطنون.

ومطلع العام الجاري، أقرت الحكومة الأردنية زيادة ضريبة المبيعات إلى 16% على قرابة 2340 سلعة، في مسعى لتعزيز إيرادات المملكة بقرابة 634 مليون دولار سنوياً جراء هذا الإجراء.
كما فرضت الحكومة رسوما على البنزين، ورفعت الضريبة الخاصة على السجائر والمشروبات الغازية، لكن مجلس الوزراء تراجع أخيرا عن فرض زيادة أخرى على ضريبة المحروقات.
ويهدف برنامج الإصلاح الاقتصادي إلى تحقيق تقدم في جهود الضبط المالي من أجل تخفيض الدين العام. وتتضمن أهم الإجراءات في هذا الصدد إصلاحات في النظام الضريبي لزيادة الإيرادات، مثل إصلاح إطار الإعفاءات الضريبية وتوسيع القاعدة الضريبية، وتنفيذ تغييرات هيكلية في مجالات متعددة لدعم التنافسية وزيادة التوظيف.