الكوليرا تسرق فرحة اليمنيين بالعيد

صنعاء
العربي الجديد
25 يونيو 2017
+ الخط -
إنّه العيد. مع ذلك، تعيش الأسرة اليمنيّة هموماً ومشاكل تجعل العيد هذا العام من دون معنى، بعدما عجزت غالبيّة الناس عن توفير أبسط احتياجاتهم من مأكل وملبس، إضافة إلى اختفاء مظاهر الفرح والابتهاج. للشهر التاسع على التوالي، لا يتقاضى الموظف الحكومي محمد عزي راتبه، علّه يتمكن من توفير أبسط احتياجات أسرته. أمّا متطلّبات العيد، فلم تعد مهمّة في نظره، في ظلّ احتياج أفراد أسرته إلى القمح والأرز. يقول لـ "العربي الجديد": "تسعة أشهر من دون راتب. كيف لنا أن نعيش من دون مصدر دخل؟ في الوقت الحالي، أضطر إلى الاستدانة وأحياناً أتكل على الصدقات التي بالكاد تساعدني على توفير القمح والأرز، إلّا أنّني لن أستطيع توفير أي شيء من متطلّبات العيد، أي ملابس جديدة وحلويات". ويشير إلى أنه سيعتكف في منزله ولن يغادره خلال العيد.

يضيف عزي: "ميزة العيد هي الملابس الجديدة التي يرتديها الأطفال والحلويات والمفرقعات وتبادل الزيارات. وهذه التفاصيل لم تعد متوفرة لدى غالبية الأسر اليمنية، ما يجعلني أتعامل مع اليوم الأول باعتباره يوماً عادياً"، خصوصاً وأنّ الكوليرا تقلّل الزيارات بين العائلات، إذا ما عُرف أن أحد أفرادها أصيب بالمرض.

من جهتها، تعتمد فضيلة أ. على المساعدات التي تحصل عليها خلال شهر رمضان من كل عام لتوفير ما يمكن وتأمين احتياجات العيد. هذا العام، لم تحصل على أي شيء يذكر بسبب سوء أوضاع الناس. تضيف: "كان القائمون على رعاية الفقراء يحرصون على تسجيل أسماء المحتاجين كما جرت العادة، بهدف توزيع المواد الغذائية وملابس العيد، لكن ذلك لم يحدث اليوم". وتشير إلى أنّ أولئك الذين كانوا يتبرعون ويتصدقون في السابق "أصبحوا في حاجة إلى من يتصدّق عليهم ويساعدهم".

أمّا الموظف في القطاع الخاص، عبد الرحمن محمد سلطان، فقد اعتاد تخصيص مبلغ من المال لشراء الملابس وحلويات العيد، إلّا أنّه لن يتمكن من ذلك هذا العام. يقول لـ "العربي الجديد": "بالإضافة إلى هذا المبلغ، اعتدت تخصيص مبلغ آخر للفقراء، إضافة إلى عسب العيد (العيدية) خلال الزيارات". لكن يصعب توفير احتياجات العيد هذا العام بعد تخفيض راتبه إلى النصف، وبالكاد يمكنه توفير احتياجات منزله من غذاء.


هذا الوضع أثّر على محال الملابس، التي عادة ما يقبل الناس عليها خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، بهدف استقبال عيد الفطر. يقول صاحب محل للملابس عبدالله الأشول، إنّ نسبة مبيعات ملابس العيد انخفضت هذا العام بشكل كبير جداً، بسبب عدم حصول الموظفين على رواتبهم وغلاء الأسعار. صحيح أن محله يقع في في سوق باب شعوب، أحد أهم الأسواق الشعبية في صنعاء، إلّا أنه يلفت إلى أن عمليّة البيع والشراء انخفضت بالمقارنة مع الأعوام السابقة. يضيف لـ "العربي الجديد" أن "الحرب أدّت إلى تدني مستويات الدخل. بالتالي، لم تعد كسوة العيد حاجة أساسية، بل باتت من الكماليّات لأن الناس يبحثون عن الغذاء فقط".

ويبدو أنّ الكوليرا سيكون لها تأثير كبير على فرحة اليمنيين بحلول العيد. في هذا السياق، يقول الشاب أكرم باكر أن الزيادة الكبيرة في أعداد المصابين بالمرض جعلت الناس تشعر بالخوف، و"بتنا نتجنّب مصافحة الأقارب والمعارف في المناسبات والأعياد، أو الاحتكاك بهم خشية انتقال العدوى". يقول باكر لـ "العربي الجديد" إن أكثر من ألف يمني توفوا بسبب المرض، إضافة إلى أكثر من مائة ألف مصاب، ما يجعله يتعامل بجدية مع المرض. مع ذلك، يقول إنّه سيضطرّ إلى مصافحة البعض "خشية إحراجهم، مع أخذ الحيطة والحذر، على غرار غسل اليدين بالمعقّمات".

وكانت منظّمة الصحة العالمية قد أعلنت في 18 يونيو/ حزيران ارتفاع عدد ضحايا الكوليرا في اليمن إلى 1100حالة، علماً أنه ارتفع إلى 1265، والاشتباه بإصابة 159 ألف آخرين بالمرض منذ عودة انتشاره في 27 أبريل/ نيسان الماضي. تجدر الإشارة إلى أن الحكومة المشكلة من قبل جماعة أنصار الله الحوثيين في صنعاء، والتي يترأسها عبد العزيز بن حبتور، أعلنت صرف نصف راتب للموظفين الحكوميين مع بدء شهر رمضان، إضافة إلى بطاقات تموينية يستطيع من خلالها الموظفون شراء المتطلبات الغذائية الأساسية من قمح وسكر وأرز وغيرها من مراكز محددة. إلّا أنّ مؤسسات حكوميّة عدة لم تحصل على هذه البطاقات أو نصف الراتب حتى اليوم.

ذات صلة

الصورة
يوم الأم في اليمن

مجتمع

يستقبل اليمنيون عيد الأم بأيد فارغة من أية إمكانيات للاحتفال أو حتى توفير أبسط الهدايا، وابتسامة باهتة، لكن كثيرين رغم ذلك حريصون على الاحتفاء بالأمهات، ولو بأبسط الوسائل، والهدايا الرمزية، وبينها الزهور.
الصورة
اليمني، عبده علي الحرازي

منوعات وميديا

يعيش اليمني، عبده علي الحرازي، مع أسرته في حي الخمسين بالعاصمة اليمنية صنعاء، ويتعاش من الثعابين وهي مصدر دخله الوحيد منذ خمسة وعشرين عاماً، حيث اكتسب مهارة التعامل معها وباتت مصدر دخل يعيل بها أسرته.
الصورة
إعلامية شابة تترك تخصّصها لتبيع الورود في تعز اليمنية

مجتمع

تبيع الإعلامية الشابة، أماني المليكي (26 عاماً )، الورود الصناعية في متجر صغير، افتتحته أخيراً في مدينة تعز، وسط اليمن، مقتحمة بذلك مجالاً بعيداً عن تخصّصها وخبراتها ومؤهّلها الجامعي.
الصورة
يمني يعتاش من القمامة (العربي الجديد)

مجتمع

في ليالي العاصمة اليمنية صنعاء الباردة، يتنقل عبده زيد المقرمي بين أزقتها باحثا عن مخلفات البلاستيك والكرتون وسط كومة من النفايات ليعتاش  من عوائدها بعد أن فقد راتبه الحكومي منذ بداية الحرب في اليمن.

المساهمون