عيد الفطر في قطر.. عود وبخور و"فالة" و"لقيمات" رغم غصّة الحصار

الدوحة
أسامة سعد الدين
25 يونيو 2017
"كعبة المضيوم (المظلوم) قطر، لن نتركها وهي بحاجتنا جميعاً ونؤكد أن عيدنا في قطر"، تغريدة جسدت حال القطريين الذين لم يشدوا الرحال، كعادتهم في مثل هذه الأجواء الساخنة كل عام، في تحدٍّ للحصار الثلاثي، السعودي الإماراتي البحريني.

قبل بزوغ خيوط الفجر، وإشراقة شمس غرة شوال، نشطت الحركة في شوارع الدوحة. أرتال من السيارات، وأخرى تبحث عن مكان للوقوف قرب المساجد والمصليات، حتى يؤدي أهالي الدوحة وأسرها بصغارها وكبارها صلاة العيد مع التكبيرات "الله أكبر الله أكبر ولله الحمد". إذ أعدت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، زهاء 300 مسجد ومصلى، موزعة في أرجاء قطر، لأداء صلاة عيد الفطر.

خطباء العيد أشاروا إلى محاسن الدين الذي يحض على التعاون على البر والتقوى والحرص على أمن الوطن وحمايته والذود عنه وطاعة ولاة الأمر. ودعا إلى العمل والتواصل والتزاور وصلة الأرحام.


"الفالة" القطرية

بعد صلاة العيد، يعود القطريون إلى مساكنهم لاستقبال الأقارب والمهنئين بعيد الفطر، وهو ما يعرف باسم "الفالة"، وهي عادة اجتماعية تعتبر عنواناً للكرم والضيافة. وتتكون الفالة من القهوة الخليجية والحلوى العُمانية والتمر والأكلات التراثية مثل "البلاليط" و"اللقيمات" وغيرها من المأكولات الشعبية.

ويقول المواطن راشد الملا لـ"العربي الجديد"، إن أصناف الفالة تختلف من منزل لآخر، فهناك من يقدم المأكولات الشعبية فقط، وهناك من يعمل على التنويع ما بين المأكولات الشعبية والحديثة مثل الشوكولا، والكعك والحلويات الشامية إضافة إلى سلال الفاكهة.

قطريون ومقيمون في ساحة المسجد صباح العيد (معتصم الناصر) 



ومن بين الأمور الأساسية التي يحرص القطريون عليها في العيد، "العود والبخور" اللذان يعتبران من سمات البيت الخليجي، يكملان جمال وأناقة المنزل بالرائحة الجميلة.

ويؤكد الملا أن القطريين يحرصون في العيد على صلة الرحم وزيارة الأقاب والجيران، ويمثل الاجتماع في بيت "العود" (بيت الأجداد) واحداً من أهم مظاهر الاحتفال بالعيد، وتصاحب الزيارات العائلية "العيدية"، وهي مبلغ مالي يعطى للأطفال فيدخل على قلوبهم الفرح والبهجة.

باحة المسجد الكبير صباح العيد في الدوحة (معتصم الناصر) 





حصار جائر

وعن تأثير الحصار السعودي الإماراتي البحريني، على أجواء عيد الفطر في الدوحة، يقول القاص والروائي القطري، جمال فايز لـ"العربي الجديد": "رغم الفرح الذي يرتسم على وجوه الصغار والكبار أيضا، فإن القلب في كمد، وحزن عميق، هو ليس وليد اليوم إنما هو حزن قابع فينا منذ سنين عديدة، بسبب ما آل إليه حال أخوتنا، سواء في فلسطين أو العراق أو سورية وليبيا واليمن وغيرها، وكذلك حال المسلمين في معظم الدول الغربية، الذين أصبح ينظر إليهم نظرة شك وريبة وخوف".

ويضيف: "لكن الذي ضاعف الحزن هذا العام، هو الحصار الجائر غير المتوقع من دول لا أقول شقيقة أو جارة، فهم الأهل والنسب، والظهر الذي نستند إليه وقت المحن، وهم السواعد التي نستعين بها وقت الشدائد".

الحصار أحزن القطريين ونغّص فرحتهم بالعيد (معتصم الناصر) 


ويواصل فايز "قبل الحصار لو سألت أي شخص في الشارع الخليجي على وجه الخصوص، والشارع العربي على وجه العموم، لن تجد أحدا يقبل بمجرد فكرة هذا الحصار، نعم يحصل اختلاف على مستوى القيادات، ويختلف الأخ مع أخيه، لكن أن يصل الحصار إلى إغلاق الحدود البرية والبحرية والجوية، وتُمنع الزيارات ويُفصل الزوج عن زوجته، فهذا لم يكن متوقعاً، وكيف يمكن أن يكون متوقعاً وهذه الدول لم تتخذ مثل هذه الإجراءات مع دول أساءت إليها، وأساءت إلى الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، فكيف مع قطر، نحن نعتبر أنفسنا نعيش في بيت خليجي واحد مؤلف من ست غرف".

ويرى الروائي القطري أنه "لو عادت المياه إلى مجاريها، ستكون غير صالحة للشرب، للأسف الشديد".

قطع صلة الأرحام نتيجة الحصار آلمت القطريين خصوصا يوم العيد(معتصم الناصر) 



ويضيف: "الحزن عميق، لحظته في أعين الناس الذين التقيتهم في أول أيام عيد الفطر، في المجالس العائلية المختلفة، ورأيت القلوب حزينة. فقد اعتدنا في السنوات الماضية أن نتبادل الزيارات مع أشقائنا في دول الحصار، لكن اليوم التعاطف مع قطر، يعتبر جريمة!!"