العيد في دمشق... زينة وحلويات ينقصها الفرح والأمان

25 يونيو 2017
الصورة
عيد الفطر في دمشق وسط الدمار (عامر المهيباني/فرانس برس)


استقبل السوريون في العاصمة السورية دمشق عيد الفطر المبارك، ليل السبت الأحد، على دوي الانفجارات الناتجة عن القصف المستهدف لحي جوبر الدمشقي، شرق العاصمة، ومحيطه، في وقت كانت أسواق دمشق تضج بالناس فيه.

في جولة بين أسواق دمشق، تلحظ الحركة الكثيفة في دمشق، والتي لم تهدأ حتى موعد صلاة العيد. عائلات بأكملها تتجول في الأسواق، مجموعات من الشباب هنا وهناك، كثير من المقاهي لم تغلق أبوابها في ليلة العيد، ومحال الحلاقة الرجالية عملت حتى الصباح.

في سوق الميدان الشعبي الشهير بحلوياته الدمشقية وأكلاته الشعبية، الواقع في حي الميداني، جنوب المدينة القديمة، انتشرت زينة رمضان على طول الشارع، وعرضت الحلويات بتشكيلاتها الدمشقية الواسعة أمام المحال. ورغم ارتفاع أسعار الكثير منها، لكن الأجواء الاحتفالية بقدوم العيد كانت الجاذب الأقوى للناس، فنزلوا إلى الأسواق وعايشوا أجواءً غابت عنهم منذ سنوات.

في صباح اليوم الأول من عيد الفطر كانت الحركة في دمشق خفيفة جدا. محال كثيرة أغلقت أبوابها، باستثناء محال الأطعمة والحلويات وبضع محال للألبسة.


أطفال العيد في دمشق (عبد دوماني/فرانس برس) 




في الشوارع نشطت حركة الأطفال منذ الصباح الباكر، وتجمع الصغار في "ساحات العيد" حيث تنتشر ألعاب الأطفال، كما صدحت أصواتهم بأغانٍ شعبية، منها أغنية "يا ولاد محارب... لولا... شدوا القوالب... لولا...."، وأغنية "إجا العيد وبنعيد... وبنذبح بقرة السيد... والسيد مالو بقرة بنذبح مرته هالشقرة..."، وغيرها من الأهازيج والأغاني التي ارتبطت بالعيد، إضافة إلى توافر الحلويات والأطعمة الشعبية في تلك الساحات.

وقال الناشط أبو عامر الدمشقي، لـ"العربي الجديد": "قد تكون مظاهر العيد هذا العام حاضرة أكثر من السنوات السابقة، إلا أن هذا لا يعبر عن مكنونات الناس، ففي غالبية المنازل الدمشقية غصة ومأساة لا يشعر بها سوى أهلها، فتسمع عن المعتقل أو المفقود أو المهجّر أو اللاجئ، وأكاد أجزم بعدم تمكّن أي عائلة من الاجتماع بكامل أفرادها في هذا العيد"، معربا عن اعتقاده بأن "هذه الأجواء نابعة من حب سكان دمشق للحياة رغم حجم الألم الذي يحملونه، إضافة إلى محاولة التخفيف عن أبنائهم الذين حرمتهم السنوات السابقة من كل أشكال الفرح".


ثياب العيد في أسواق دمشق (عامر المهيباني/فرانس برس) 


ولفت إلى أن "الكثير من سكان دمشق إن لم تكن غالبيتهم، يعانون من تدهور وضعهم الاقتصادي، جراء قلة فرص العمل وارتفاع الأسعار الفاحش، ما جعلهم يوفرون ألبسة العيد من أسواق الألبسة المستعملة (البالة)، وتقتصر حلوياتهم على كميات محدودة من تلك الشعبية المحضرة منزليا".

يشار إلى أن عيد الفطر يمر للمرة السابعة على السوريين وهم يعانون من أزمة يُعتقَد أنها الأسوأ منذ الحرب العالمية الثانية في القرن الماضي، نتج عن العنف المفرط التي رد به النظام على الحراك السلمي المطالب بالحرية والكرامة، والذي سرعان ما استثمر من قبل قوى إقليمية ودولية لمصالحها الضيقة.