أراجيح وفرحة وحلوى العيد رغم المفخخات في إدلب السورية

لبنى سالم
26 يونيو 2017
قرر أهالي مدينة إدلب أن يعيشوا تقاليد عيد الفطر بكل ما تحمله من فرح، على الرغم من الوجع والقهر، فمع حلول ظهيرة أول أيام العيد، اكتظت أماكن ألعاب الأطفال في معظم البلدات والقرى في إدلب، ورسمت ضحكات الأطفال بهجة العيد، ورصدت كاميرا "العربي الجديد" فرحة الأطفال وأغانيهم في تجمع الملاهي الذي اكتظ أيضاً بباعة الحلوى المتجولين.

استهل الكبار العيد بزيارة قبور أحبائهم في ساعات الصباح الباكر عقب أداء صلاة العيد، قبل زيارة أقاربهم، وتعد زيارة القبور تقليدا معروفا، وزاد تمسك السوريين به خلال السنوات الماضية زيادة أعداد الضحايا من أقاربهم وأحبائهم، وهو ما دفع البعض لقطع مسافات طويلة وتحمل مشقة الطرق لزيارة القبور.

جاءت أم عبد الرحمن من تركيا لقضاء العيد في مدينتها، مثل كثير من السوريين، تقول "جئت لأزور قبر ابني، قضينا 17 ساعة في الطريق لنزور قبره وقبر طفلته التي قتلت معه في حين لم نكن موجودين عند الدفن. بقيت في المقبرة حتى الظهر. وضعت الريحان وقرأت القرآن، ثم عدت".

أما أم طلعت، وهي سورية مهجرة من داريا، فتقول "حرمنا حتى من زيارة قبور أحبتنا، قبل التهجير زرت قبر ابني وكنت أعرف أنها المرة الأخيرة التي أزوره فيها، حين رأيت الناس يحملون الريحان ويذهبون إلى المقابر اعتصر قلبي حزناً، لم أكن أتخيل أني سأشتهي زيارة مقبرة في حياتي حتى أودعوا جثة ولدي فيها، ثم هجرونا من المكان".

من جانب آخر، عكر انفجار عدد من المفخخات في مناطق مختلفة من محافظة إدلب، صفو أجواء العيد في المحافظة التي تحتضن أهلها والنازحين والمهجرين إليها، ومعظم الوافدين السوريين من تركيا.

طاولت الانفجارات أحياء سكنية وأسواقا شعبية في مدينة إدلب وريفها خلال اليوم الأول من العيد، من بينها انفجار دراجة مفخخة في سوق الضبيط الشعبي في إدلب، وعبوتين ناسفتين في السوق الشعبي قرب مبنى الشرطة الحرة والمجلس المحلي في مدينة الدانا شمال إدلب، وانفجار سيارة مفخخة في سوق مدينة الدانا، راح ضحيته سبعة قتلى من المدنيين بينهم نساء وأطفال، وأكثر من عشرين جريحا، وسبب حريقا في السوق، ودراجة مفخخة في مدينة أرمناز، وعبوة ناسفة في بلدة كفرومة، وأخرى على أوتوستراد باب الهوى جنوب بلدة سرمدا، وأخرى في مدينة إدلب.

وأوضح حسام، وهو ناشط من إدلب، أن المحافظة شهدت منذ آخر يوم في رمضان تشديدات أمنية وحالة استنفار على الحواجز ومن قبل الدوريات التي تتواجد في التجمعات العامة، إلا أنها لم تنجح في منع التفجيرات التي راح ضحيتها عشرات المدنيين.

وأضاف "لم تؤثر هذه المفخخات على إرادة الناس بالاحتفال بالعيد، إلا أنها أثرت على معنوياتهم، لم تكتمل فرحتهم بغياب القصف، وكأن الموت يلاحقهم طوال الوقت. رغم هذا فالحياة تعود لطبيعتها خلال ساعات من التفجير وكأن شيئاً لم يكن، بالنسبة لي لم تمنعني التفجيرات التي حدثت في الدانا من زيارة أقاربي هناك".

ويروي سلطان الأحمد، وهو لاجئ سوري في تركيا، عاد لزيارة مدينته خلال عطلة العيد: "كنت مع زوجتي وطفلي نزور أحد أقاربنا في حي الضبيط في إدلب، حين سمعنا صوت انفجار كبير، وأصيب طفلي بحالة هلع وصار يبكي ويطلب العودة إلى منزلنا في تركيا، حين دخلنا من جديد إلى سورية بعد 3 سنوات، كان جل خوفنا من قصف الطائرات، لكن الخطر بات في كل مكان حولنا".


ذات صلة

الصورة
مدرسة الإرادة لمرضى التوحد بغزة (عبد الحكيم أبورياش)

مجتمع

لم يكن من السهل على أسرة الطفلة الفلسطينية شيماء الجعل أن تتعامل مع حالتها بشكل طبيعي كما باقي الأطفال، وهي التي تعاني من اضطرابات سلوكية مختلفة، حتى اهتدت قبل نحو ثلاث سنوات من الآن إلى مركز الإرادة للتوحد والاحتياجات الخاصة.
الصورة
كعك زيت الزيتون - إدلب (العربي الجديد)

مجتمع

تتميّز كلّ منطقة في سورية بصناعة كعك العيد خاصتها وحلوياته. وتشتهر إدلب، شمالي غرب سورية، بزراعة الزيتون وزيته المعروف بالجودة العالية، وهي تصنع منه كعكها الشهير، المعروف بـ "كعك زيت الزيتون".
الصورة

اقتصاد

يمر عيد الأضحى العاشر على السوريين في مدينة إدلب، شمال غرب سورية، منذ اندلاع الثورة السورية مطلع عام 2011 بهدوء نسبي مقارنة بالأعياد السابقة، من ناحية القصف، إلا أن أجواء العيد وبهجتها لم تكتمل بسبب كورونا والغلاء.
الصورة

اقتصاد

لطالما اشتهرت الغوطة الشرقية في سورية بتنوع أشجار الفاكهة، وخاصة المشمش، ولذلك تصدّرت الغوطة مهنة صناعة "قمر الدين" الذي يتم استخلاصه من عصارة المشمس، وتلك مهنة توارثها الأبناء عن الآباء والأجداد في الغوطة، حتى بعد تهجير صناعها قسراً إلى الشمال.