شرط "تعجيزي" لفكّ إضراب مصارف لبنان

14 نوفمبر 2019
الصورة
تعزيز الإجراءات الأمنية في محيط "مصرف لبنان" (حسين بيضون)

إضراب اتحاد موظفي البنوك اللبنانية المستمر اليوم الجمعة منذ الثلاثاء، مرشّح للاستمرار إلى أمد غير معلوم، نتيجة عدم قدرة وزارة الداخلية، على ما يبدو، على الاستجابة للشرط الذي يطرحه "الاتحاد" على جمعية المصارف التي التقى وفد مجلس إدارتها يوم الأربعاء وزيرة الداخلية ريّا الحسن، طارحاً فكرة تنفيذ خطة أمنية لتأمين محيط الفروع المصرفية، ولا سيما في المناطق خارج العاصمة، حيث اعتُدي على العديد من الفروع والعاملين فيها بعد إشكالات مع مودعين من جهة، ومع متظاهرين من جهة أُخرى.

في السياق، أعلن المجلس التنفيذي في "اتحاد نقابات موظفي المصارف" في لبنان، أمس الخميس، أن الإضراب الذي بدأه الثلاثاء الماضي، سيستمر اليوم الجمعة، فيما تبيِّن الأرقام صعوبة تطبيق خطة أمنية شاملة لحماية الموظفين من اعتداءات بعض المتظاهرين في هذه الظروف الاستثنائية.

مجلس اتحاد النقابات دعا في بيان "الزملاء المصرفيين، إلى الاستمرار في الإضراب والتوقف عن العمل يوم الجمعة في 15 نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي"، رغم تثمينه "الجهود التي يبذلها رئيس وأعضاء مجلس إدارة جمعية مصارف لبنان مع الجهات الأمنية ومصرف لبنان، بهدف إيجاد خطة أمنية تحمي سلامة المستخدمين والمودعين على السواء".
من جهة أُخرى، أمل الاتحاد أن يتبلغ من مجلس إدارة الجمعية "آلية تخفف من الإجراءات التي طبقتها إدارات المصارف أخيراً، وأدت إلى حالة من الهلع والخوف لدى المودعين".

ودعا المجلس "كل الزملاء في المصارف إلى الاستمرار في الإضراب إلى حين تبلغه الخطة الأمنية والإجراءات الواجب اتباعها في ما خصّ التعاطي مع العملاء"، مذكراً "كل المواطنين بأن أجهزة الصراف الآلي متوافرة فيها السيولة اللازمة لتلبية كل سحوباتهم النقدية، كذلك إن مراكز خدمة الزبائن عبر الهاتف ستستمر في تلقي المراجعات والشكاوى في كل المصارف".

بيان الاتحاد جاء غداة اللقاء الذي جمع الأربعاء وفد مجلس إدارة جمعية المصارف برئاسة سليم صفير مع وزيرة الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال ريّا الحسن، لبحث إمكان توفير الظروف الأمنية المواتية في محيط فروع المصارف، بغية تسهيل عودة موظفيها إلى أعمالهم في أجواء مريحة ومطمئنة.

وقد وعدت الوزيرة بدراسة الموضوع مع الأجهزة المختصة، فيما "تعكف الجمعية على وضع آلية واضحة لتسهيل التعامل مع الزبائن في الظروف الاستثنائية الراهنة، وتتابع اتصالاتها مع اتحاد نقابات الموظفين من أجل استئناف العمل في القطاع في أقرب وقت".

صعوبة تأمين فروع المصارف

غير أن تطبيق خطة أمنية لحماية فروع المصارف يبدو أمراً صعباً إلى حدّ الاستحالة على وقع استمرار الظروف الاستثنائية القائمة منذ انطلاق حراك الشارع في 17 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، مع ما تفرضه من تدابير استثنائية أيضاً تنفذها ألوية الجيش اللبناني ومختلف وحدات قوى الأمن التابعة لوزارة الداخلية.

استنفار الجيش وقوى الأمن في مختلف الساحات والشوارع في بيروت والمناطق فرض تدابير خاصة حدّت من إجازات العسكريين والأمنيين بدرجة عالية، ولا سيما مع تنقّل الحراك وأنشطته المستمرة التي تتطلب توفير الحماية للمتظاهرين وساحات اعتصامهم وتلافي الاحتكاك والإشكالات الأمنية بينهم وبين غيرهم من المواطنين غير المشاركين في الحراك أو الرافضين له.
ثم يأتي طلب المصارف توفير حماية لفروعها ليضاعف الضغوط على وزارة الداخلية بقوة. ففي نهاية عام 2018، بلغ عدد المصارف العاملة في لبنان 65 مصرفاً موزّعة بين 49 مصرفاً تجارياً (منها 10 فروع لمصارف عربية وأجنبية) و16 مصرف أعمال، فيما يوجد في لبنان 11 مكتب تمثيل لمصارف أجنبية، وفقاً للتقرير السنوي الذي أعدته جمعية المصارف.

ووسّعت المصارف شبكة انتشار فروعها في المناطق كافة، إلى أن بلغت 1101 فرع في نهاية عام 2018، منها 1080 فرعاً للمصارف التجارية، مقابل 1086 فرعاً عام 2017.

ومع أن المصارف متعاقدة مع شركات أمن خاصة بمعدّل عنصر أمني عند باب كل فرع، وهي تتكبد تكاليف عالية لقاء هذه العقود، فقد أثبتت الأحداث الأخيرة أن هذا النوع من الحماية قد يكون كافياً للحماية من اعتداءات فردية، لكن لا يمكن أن يكون ملائماً عندما تجتاح جموع غفيرة مصرفاً أو تعتدي على الموظفين بداخله.
وإذا ما أرادت وزارة الداخلية الاستجابة لطلب حماية كل الفروع بمعدّل عنصر واحد لكل فرع، سيتعيّن عليها أن تخصّص لهذه المهمة أكثر من 1100 عنصر، وهي التي تشكو أصلاً من نقص عديدها في الوحدات كافة بنتيجة سياسات التقشف المعتمدة حكومياً.

وحتى لو استطاعت الوزارة القيام بذلك، فهل سيكون عنصر واحد من قوى الأمن كافياً إلى جانب عنصر واحد أعزل من شركة الأمن الخاصة لحماية فرع مصرفي في المناطق خارج بيروت من بعض المتظاهرين؟ وهل هو مخوّل باستخدام السلاح مثلاً لصدّ المعتدين على فروعه؟