لبنان يسرّع مكافحة الفساد تحت ضغط الشارع... وضغوط متزايدة لرفع السرّية المصرفية

18 نوفمبر 2019
الصورة
تعويل كبير على القضاء لمحاسبة الفاسدين (حسين بيضون/العربي الجديد)
توسّعت دائرة مكافحة الفساد في القضاء اللبناني لتشمل 18 ملفاً صدر بشأنها تقرير مفصّل من رئاسة الجمهورية بشأن مسارها، اليوم الاثنين، فيما تخلى وزير المالية علي حسن خليل عن سرّيته المصرفية، بعد العديد من المسؤولين، تحت ضغط الشارع.

وفي إطار متابعة عمليات مكافحة الفساد التي طلب رئيس الجمهورية ميشال عون التحقيق فيها، أوضح المكتب الإعلامي في رئاسة الجمهورية أن عدد الملفات بلغ 18 ملفاً تتضمن ارتكابات مالية وهدر وتزوير وتبييض أموال، إضافة إلى صفقات مشبوهة أُوقِفَت، وإهمال في العمل والترويج لأدوية مزورة وعقود مصالحة مشبوهة.

وحول مسار هذه الملفات
 منذ إحالتها على المراجع المختصة، ورد في التقرير ما يأتي:

1 - ملف استثمار وتشغيل سوق المبيعات الحرة في مطار رفيق الحريري الدولي، بدأ التحقيق به في 10/4/2017، وجرى التوسع في التحقيق ابتداءً من 26/4/2017 بإشارة من المدعي العام التمييزي.
2 - ملف كازينو لبنان، بدأ التحقيق به في 12/6/2017 من قبل قسم المباحث الجنائية المركزية وأُحيل على مدّعي العام في جبل لبنان الذي أحاله على قاضي التحقيق.

3 - ملف الإخبار الذي قدمه النائب جميل السيد في جرائم الرشوة، أحيل على مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية في 17/7/2018، الذي أحاله بدوره على مديرية المخابرات.


4 - ملف استبدال أدوية مرضى السرطان في مستشفى رفيق الحريري في بيروت بأدوية غير صالحة وبيعت من الغير، أحيل على النائب العام المالي بتاريخ 3/8/2018، وبعد التحقيق فيه، ادُّعي على م.ب، وأُحيلت القضية على قاضي التحقيق الأول في بيروت جورج رزق.


5 - ملف شراء 38 عقاراً من قبل ك.ب.ق في محافظة جبل لبنان، الذي تبين فيه وجود تبييض أموال وتمويل الإرهاب، وتقرر التوسع في التحقيق.

6 - ملف إخبار بشأن صفقة مشبوهة لشركة ت.خ وأولاده، أحيل على النائب العام المالي في 8/12/2017، ولا يزال التحقيق فيه مستمراً.

7 - ملف صفقات مشبوهة في مطار رفيق الحريري الدولي أُحيل على النائب العام المالي في 29/8/2018 ولا يزال.

8 - ملف التعدي على الحقوق والواجبات المدنية وحرية العمل والتمرد على السلطة العامة واغتصاب ملك عام ومخالفة التدابير الصادرة عن السلطة (أصحاب المولدات الكهربائية)، أحيل على قسم المباحث الجنائية المركزية في 7/11/2018، ونُظِّمَت محاضر، ومن ثم أُحيلت على النيابات العامة في المحافظات بحسب الصلاحية.
9 - ملف فيضان مياه الصرف الصحي في منطقة الرملة البيضاء، أُحيل على المدعي العام في بيروت بتاريخ 4/12/2018 بعد التحقيق من قبل قسم المباحث الجنائية المركزية، ولم يُبَت به بعد.

10 - ملف هدر الأموال العمومية في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، أُحيل بتاريخ 28/1/2019 على النائب العام المالي، وعُيِّن موعد لجلسة تحقيق.

11 - ملف تلزيم أدوية لوزارة الصحة بأسعار تثير الريبة والشك، لجهة وجود هدر للأموال العامة، أُحيل في 21/1/2019 على النائب العام المالي، ولا يزال.

12 - ملف هدر الأموال العمومية في مرفأ بيروت من قبل اللجنة الموقتة لإدارة استثمار المرفأ، أحيل على النائب العام المالي في 10/6/2019، وجرى التوسع في التحقيق بقرار حمل الرقم 3545/2019.

13 - ملف إخبار بشأن المخالفات في قطاع الاتصالات - شبكة الألياف الصوتية - شركة Serta - مشروع FITC، أحيل على النائب العام المالي في 21/8/2019، ولا يزال قيد التحقيق.

14 - ملف رفض عقود مصالحة لهيئة "أوجيرو"، من هيئة التشريع والاستثمارات إلى النيابة العامة التمييزية بواسطة وزارة العدل في 14/10/2019، أحيل على رئاسة مجلس الوزراء بواسطة وزير العدل في 14/11/2019 لتكليف التفتيش المركزي التحقيق الذي بدأ تحت إشراف القاضي غسان عويدات.
15 - ملف إحالة قضاة على المحاسبة أمام محاكم الاستئناف.

16 - ملف تطويع تلامذة ضباط في الكلية الحربية أُحيل على المحكمة العسكرية، وسيُعاد فتحه بعد شكوى وزير الدفاع الياس بو صعب، وأدى التحقيق الأولي إلى إحالة القاضي هـ. ح. أمام التفتيش القضائي.

17 - ملف المعاينة الميكانيكية، أُحيل على المدعي العام في جبل لبنان للتحقيق فيه.

18 - ملف الميكانيك، سُجِّل تحت الرقم 3675/2016 لدى المدعي العام المالي، ولا يزال.

رفع سرّية وزير المالية

إلى ذلك، أعلن المكتب الإعلامي لوزير المالية في حكومة تصريف الأعمال، علي حسن خليل، أنه "التزاماً بقرار كتلة التنمية والتحرير كشف السرية المصرفية عن حسابات كافة أعضائها، وقّع وزير المالية... اليوم على كشف السرية المصرفية عن أي حساب مالي يخصه في لبنان أو في الخارج، وذلك منذ تاريخ دخوله الندوة البرلمانية أو توليه أي منصب عام. كما تنازل عن حصانته النيابية في معرض قيامه بعمله كوزير في الحكومات المتعاقبة".


في سياق متصل، غرّد الوزير السابق يوسف سلامة عبر حسابه على "تويتر"، قائلاً: "‏المطلوب الاستجابة فوراً لنادي قضاة لبنان وحثّ هيئة التحقيق الخاصة بمصرف لبنان على المبادرة بتجميد أموال المسؤولين وكل من تعاطى مع مالية الدولة خلال العقود الأخيرة. ‏وفي حال ثبوت الإثراء غير المشروع أو تبييض الأموال، على القضاء أن يقوم بالملاحقات تبعاً للقانون".


إخبار في ملف الصرف الصحي

وتقدم الإعلامي سالم زهران بإخبار إلى المدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات، في ملف "الصرف الصحي" البالغة تكلفته قرابة مليار دولار، طالباً الاستماع الى وزراء ومديرين عامين ومحافظين، فضلاً عن مجلس الإنماء والإعمار، ومتعهدين أخلّوا في تنفيذ عقود الصرف الصحي. 
وزوّد زهران النيابة العامة التمييزية وثائق وخرائط ومستندات، تدعم الإخبار الذي تقدم به، "عن سوء إدارة قطاع الصرف الصحي والهدر في تركيب شبكات الصرف الصحي ومحطات معالجة المياة المبتذلة، ما سبّب الكثير من الفيضانات شتاءً، فضلاً عن الضرر البيئي والصحي والأثر السلبي على السياحة".

إذن بملاحقة مدير عام والتحقيق في "إيدن بيه"

كذلك أعطى النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، الإذن بملاحقة المدير العام للموارد المائية والكهربائية فادي قمير، في مخالفات تتعلق باستدراج عروض وتلزيمات حصلت في وزارة الطاقة في عام 2017، وأحال الملف على النائب العام الاستئنافي في بيروت لإجراء المقتضى.

وأحال عويدات الإخبار المقدم من الإعلامي سالم زهران، حول المخالفات المرتكبة في ملف منتجع "أيدن بيه"، على المحامي العام لدى محكمة التمييز القاضي غسان خوري.
ولدى تسلُّم القاضي خوري الإخبار، باشر دراسته، واستدعى إلى جلسة تحقيق يعقدها عند الساعة العاشرة من صباح بعد غد الأربعاء، متعهد أشغال الصرف الصحي في مدينة بيروت، رياض الأسعد، واستدعى إلى الجلسة نفسها أحد المهندسين في "مجلس الإنماء والإعمار".

لا فاسد وراء القضبان

بدوره، أعلن عضو "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب حسن فضل الله، في مؤتمر صحافي في مجلس النواب، "أننا لطالما قلنا إن المحاسبة يجب أن تكون وفق الأطر القانونية"، وقال: "قدمنا للقضاء ما لدينا من ملفات ترتبط بالفساد وهدر للمال العام، لكننا لم نرَ لليوم فاسداً وراء القضبان".

وأشار إلى "أننا اصطدمنا في أثناء متابعتنا لملف مكافحة الفساد بعوائق كبيرة"، موضحاً أنه "في ملف الحسابات المالية، لدى المدعي العام المالي مئات الأوراق". ولفت إلى أن "هناك هدر أموال بآلاف مليارات الليرات، وحتى الآن لا نعرف من المسؤول عن التلاعب بهذه المبالغ بذريعة أن المسؤولين في السابق كانوا خاضعين للحصانة".

وقال: "تقدّمنا باقتراح قانون مع كتلة التنمية والتحرير برفع الحصانة عن الوزراء والنواب الحاليين والسابقين، بدءاً من حكومة عام 1992".