لبنان أمام منعطف نفاد الدولارات: خدمة الديون أم تغطية الواردات؟

لندن
العربي الجديد
28 نوفمبر 2019
+ الخط -
يدخل لبنان منعطف الخيارات المرة وسط شح العملات الصعبة في الاحتياطي، وبات عليه المفاضلة بين خدمة الديون وأقساطها وسدادها واستهلاك رصيده الأجنبي ومواجهة المزيد من أزمات المواد الاستهلاكية التي ستصب المزيد من الزيت بنار الاحتجاجات المتواصلة منذ شهرين أو الاحتفاظ بالدولارات لتغطية الواردات.


ويقدر حجم الديون اللبنانية الخارجية بحوالى 88.4 مليار دولار أو ما يعادل 155% من إجمالي الناتج المحلي اللبناني. وكان مصدر مالي مطلع قال إن لبنان سدد سندات دولية قيمتها 1.5 مليار دولار استحقت اليوم الخميس، فضلاً عن قسيمة العائد.

وأظهرت ميزانية البنك المركزي اللبناني انخفاضاً في موجوداته الخارجية قدره 798.96 مليون دولار خلال النصف الأول من نوفمبر/ تشرين الثاني 2019 إلى 37.13 مليار دولار، من 37.93 مليار دولار في نهاية أكتوبر/ تشرين الأول 2019. وربما تكون انخفضت أكثر خلال الأسبوع الجاري، وسط محاولة التدخل لاستقرار الليرة اللبنانية المنهارة.

وبالتالي فإن هذا الحجم من الرصيد الأجنبي ربما يستهلك، إذا حاولت الحكومة اللبنانية كسب ثقة المستثمرين عبر تسديد أقساط وتجاهل تغطية احتياجات المواد الاستهلاكية الضرورية للمستهلك اللبناني. 

في هذا الشأن، نصح اقتصاديون الحكومة اللبنانية أن تستخدم الاحتياطي المحدود لديها بالنقد الأجنبي لتغطية الواردات وجدولة الديون الحكومية في الوقت الراهن بدلاً من محاولة الاستمرار في خدمتها.
 
ونسبت صحيفة " فاينانشيال تايمز" في تقرير اليوم الخميس إلى الأكاديمي جاد شعبان، الأستاذ بالجامعة الأميركية ببيروت قوله، "يمكن للحكومة إعادة جدولة الديون عبر إصدار سندات دولارية بدلاً من محاولة تسديد هذه الديون في الوقت الراهن".

ويتخوف المصرفيون من خسارة الحكومة لاحتياطات العملة الأجنبية القليلة التي لديها وعدم القدرة على تلبية فاتورة الواردات.

وتحتاج الحكومة اللبنانية وسط تصاعد المظاهرات إلى اتخاذ تدابير حكيمة للإيرادات والإنفاق، وهنالك مخاوف من عدم قدرة الحكومة على دفع رواتب الموظفين.

وأكد شعبان أنّ استمرار الفراغ السياسي وتواصل الاحتجاجات سيؤدّيان إلى مزيد من الانكماش الاقتصادي، قد يصل في الحدّ الأدنى إلى 3 في المائة في العام المقبل.

وحسب معهد التمويل الدولي، لدى البنك المركزي اللبناني، فإن الاحتياطات تغطي احتياجات الاستيراد لفترة تراوح بين 6 أشهر وعام في الحد الاقصى، في حال بقي الوضع على ما هو عليه اليوم من شلل سياسي.

وتوقع المعهد أن يشهد سعر صرف الليرة مزيداً من التراجع في السوق الموازية، في حال لم يتم تشكيل حكومة ولم يحصل لبنان على تدفقات مالية من الخارج.

وأوضح المعهد أنه إذا استمرّ استنزاف احتياطي مصرف لبنان من العملات الاجنبية، ولم تطرأ أي تطورات ايجابية على الصعيد السياسي، فإنّ هذا الاحتياطي سيُستنفد بعد 6 أشهر.

وتوقع في هذه الحالة أن تلجأ الحكومة إلى عملية الاقتطاع من سندات الدين المحلي، فيما يعرف بـ "Hair Cut" كأحد الخيارات المتاحة، حيث يتم الاقتطاع أوّلاً من الدين السيادي المحلي وليس الدين الأجنبي.

ويرى المعهد أن الاقتطاع قد يطاول الفوائد التي حققها أصحاب الودائع الكبرى عبر تجميدها لفترة طويلة وحصولهم على فوائد مرتفعة.

ذات صلة

الصورة
رسائل إلى الأم في يومها

مجتمع

جالت كاميرا "العربي الجديد" في مدن عربية والتقطت احتفالات المنطقة العربية بعيد الأم، ونقلت انطباعات ورسائل الأبناء لأمهاتهم، وتحتفل معظم الدول العربية بعيد الأم في أول أيام الربيع، 21 آذار/مارس، من كل عام.
الصورة
سياسة/سعد الحريري/(حسين بيضون/العربي الجديد)

سياسة

خرج رئيس الوزراء اللبناني المكلف سعد الحريري بعد لقاء دام قرابة ساعة مع الرئيس ميشال عون، بعد ظهر اليوم الخميس، ليعلن عن اتفاق بينهما على زيارة ثانية يوم الإثنين المقبل، للخروج بأمور واضحة للبنانيين على صعيد الحكومة وتقديم بعض الأجوبة الأساسية.
الصورة
احتجاجات لبنان-حسين بيضون

سياسة

انطلقت تحركات في الساحات اللبنانية صباحاً تحت عنوان "اثنين الغضب"، في خطوةٍ لرفعِ وتيرة الاحتجاجات إثر استمرار تفاقم الأزمات الاقتصادية والمعيشية، وارتفاع سعر صرف الدولار في ظلّ حكومة تصريف أعمال تُهدّد بالاعتكاف، وتقلّ بالاجتماعات.
الصورة
القلعة الشهابية- العربي الجديد

مجتمع

الداخل إلى حاصبيا، جنوبيَّ لبنان، لا يلمح دليلاً على أنّ هناك قلعة موغلة في القدم فيها، باستثناء لوحة خجولة إلى جانب الطريق خُطّت عليها أسماء الأماكن البارزة في البلدة

المساهمون