لبنان يسدّد وديعة بـ 1.5 مليار دولار... وقلق من هروب الأموال

28 نوفمبر 2019
الصورة
تفاقم هروب الدولارات من لبنان (حسن بيضون )
+ الخط -
قال مصدر مالي لبناني اليوم الخميس إن بلاده سددت سندات دولية قيمتها 1.5 مليار دولار استحقت اليوم، فضلاً عن قسيمة العائد. وينوء لبنان بأحد أكبر أعباء الدَّين في العالم ويمر بأزمة اقتصادية حادة.

وقال مصرف لبنان المركزي في وقت سابق إنه مستعد لسداد استحقاقات الدَّين العام عند حلولها من أجل حماية الاستقرار المالي للدولة.

وتفيد بيانات شركة رفينيتيف المالية البريطانية بأن لبنان أصدر سندين جديدين أمس 27 نوفمبر/ تشرين الثاني، أحدهما قيمته 1.5 مليار دولار لأجل عشر سنوات، والثاني 1.5 مليار دولار أيضاً لأجل 16 عاماً.

ويواجه لبنان أزمة مالية حادة منذ شهور. وقبل أيام، قال معهد التمويل الدولي في تقرير عن الاقتصاد اللبناني، إن نحو 10 مليارات دولار من الإيداعات الدولارية سُحبت من البنوك اللبنانية منذ أغسطس/ آب الماضي.

ونسبت وكالة بلومبيرغ، إلى كبير الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في معهد التمويل الدولي، غربيس ايراديان، قوله إن "نصف هذا المبلغ، أي نحو 5 مليارات دولار هربت للخارج، فيما وضع المودعون النصف الباقي في منازلهم".

وفي ذات الشأن ذكرت صحيفة "فاينانشيال تايمز"، في تقرير، إن إجراءات البنك المركزي في الحد من سحب الدولارات من البنوك قد لا تكون فعالة في وقف نزف العملات الأجنبية من البلاد.

وقال معهد التمويل الدولي الذي يوجد مقره في واشنطن، في تقريره حول لبنان بعنوان "القيود على خروج الأموال من لبنان تظهر الحاجة إلى الإصلاح".

وسلّط المعهد في تقريره الصادر الأسبوع الماضي، الضوء على أن الضوابط على رأس المال يمكن أن تستخدم في بعض الأحيان بمثابة استجابة فعّالة لحالات الذعر غير المنطقية والمضرّة. كذلك إنّ القيود على خروج الأموال يمكن أن تكون فعّالة في البلدان التي تكون فيها أسس الاقتصاد الكلي سليمة، وتمكّن المؤسسات المالية من أن تعمل جيّداً.

ولفت المعهد إلى أنّ تشديد القيود على التدفقات الخارجية لا يؤدي فقط إلى خفض التدفقات الرأسمالية الإجمالية إلى الخارج، بل إلى تقلص التدفقات الإجمالية إلى داخل لبنان.

يذكر أن احتياطات النقد الأجنبي في لبنان تعتمد بدرجة رئيسية على تحويلات المغتربين التي بلغت في العام الماضي نحو 7.6 مليارات دولار.

وحسب تصريحات نسبتها صحيفة "فاينانشيال تايمز" إلى نائب رئيس بنك عودة اللبناني، فريدي باز، فإن هذه التحويلات تعادل في المتوسط نحو نصف تدفقات النقد الأجنبي للبلاد.

وقال التقرير إن الضوابط على رأس المال قد توقف النزف الحاصل على المدى القصير، إلّا أنّ الاستقرار المالي طويل الأجل يعتمد على إصلاحات أوسع نطاقاً.

وشدّد معهد التمويل الدولي على أنّ تشكيل حكومة تكنوقراط جديدة في الوقت المناسب وتنفيذ إصلاحات عاجلة يمكن أن يسهّل حصول لبنان على قروض "سيدر"، ما سيعزّز الثقة ويمهد الطريق لإزالة الضوابط الرأسمالية بأمان.

وأشار المعهد إلى أن الودائع الدولارية في البنوك اللبنانية بدرجة عالية في حسابات قليلة، حيث يحتفظ نحو 1 في المئة من إجمالي عدد الحسابات بأكثر من 50 في المئة من إجمالي الودائع.

ويبلغ إجمالي الأرصدة للحسابات الكبيرة (التي تتجاوز مليون دولار) نحو 90 مليار دولار (ما يقرب من نصف إجمالي الودائع)، بزيادة نسبتها 150 في المئة من عام 2008 إلى عام 2016.

وذكر المعهد أنه منذ نهاية شهر أغسطس الماضي، سبّب تدهور الثقة وعدم اليقين السياسي وفشل الحكومات المتعاقبة في الاتفاق على تنفيذ الإصلاحات المالية والهيكلية التي طال تأجيلها، تراجعَ إجماليّ الودائع بأكثر من 10 مليارات دولار.

ويمثّل نصف هذا الانخفاض هروب الأموال من البلاد، في حين أنّ النصف الآخر سُحب نقداً ليُحفَظ في المنازل، مع الإشارة إلى أنّ الليرة اللبنانية فقدت نحو 20 في المئة من قيمتها مقابل الدولار في السوق السوداء.