فرنسا ولبنان... من يساعد من؟

25 فبراير 2020
الصورة
عون يستنجد بفرنسا لإنقاذ الاقتصاد اللبناني (Geety)



"كالمستجير من الرمضاء بالنار"، هكذا تستنجد لبنان، التي تعاني من أزمة مالية واقتصادية طاحنة وفاتورة ديون، بفرنسا المأزومة مالياً حيث يعاني اقتصادها من حالة انكماش ليسجل أكبر تراجع في منطقة اليورو في نهاية 2019.

كما تعرض نمو فرنسا الاقتصادي لانتكاسة في الربع الثاني من العام الماضي بسبب التباطؤ غير المتوقع في استهلاك الأسر، وهو ما أضعف أكثر الميزانية الحكومية المهددة بتباطؤ النشاط الاقتصادي داخل منطقة اليورو، وتداعيات الحرب التجارية الشرسة بين الصين والولايات المتحدة، وأزمة البريكست، وتهديد دونالد ترامب بفرض رسوم على المنتجات الأوروبية، والخلافات الأميركية الأوروبية على الضريبة الرقمية المتعلقة بشركات الانترنت.

وتراجع إجمالي الناتج المحلي في فرنسا، ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، بسبب تراجع الصادرات والمخزونات.

قبل أيام قال الرئيس اللبناني ميشال عون إن عددا من الدول، في مقدمتها فرنسا، أبدت رغبتها في مساعدة بلاده على الخروج من الأزمة الاقتصادية الحادة التي تمر بها.

وكرر المعنى وزير المالية الفرنسي، برونو لومير، الذي أكد يوم الأحد، أن فرنسا مستعدة لدعم ومساعدة لبنان مالياً، في إطار ثنائي أو متعدد الأطراف، قائلا: "لقد كان الحال دائماً في الماضي، وسيكون هذا هو الحال في المستقبل، وإذا طلب لبنان أي مساعدة فستكون فرنسا موجودة".

السؤال هنا: من يساعد من؟ وما هي قدرة حكومة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على ضخ مليارات الدولارات في شرايين الاقتصاد اللبناني المهدد بالتخلف عن سداد ديونه الخارجية المستحقة بداية شهر مارس المقبل والبالغ قيمتها 1.2 مليار دولار.

وإذا وفّرت باريس هذه الشريحة من الدين المستحق، فهل ستوفر باقي الديون المستحقة على لبنان، خاصة وأن نسبة الدين العام اللبناني إلى الناتج المحلي الإجمالي هي ثالث أعلى نسبة في العالم عند نحو 150 بالمئة؟

وهل تمتلك فرنسا السيولة النقدية التي تؤهلها لتدبير مليارات الدولارات المطلوب ضخها في القطاع المصرفي اللبناني لتهدئة مخاوف المدخرين، وهل لديها إمكانيات مادية لإعادة بناء احتياطي لبنان من النقد الأجنبي المهدد في ظل تراجع إيرادات الخارجية وعمليات تهريب الأموال التي جرت في الشهور الأخيرة خاصة عقب اندلاع انتفاضة 17 أكتوبر؟

الإجابة مشكوك بها، خاصة أن الاقتصاد الفرنسي تلقى ضربات موجعة خلال السنوات الأخيرة، آخرها ما أعلن عنه وزير المالية الفرنسي يوم الأحد من تراجع السياحة في بلاده بنحو 40% بسبب انتشار فيروس كورونا، قائلا إن أن سيكون له تداعيات على الاقتصاد.

كما تقدر خسائر فرنسا من فيروس كورونا بنحو 300 مليون يورو إذا استمر الشلل في حركة المصانع الصينية لشهر واحد، خاصة أن الاقتصاد الفرنسي بأكمله يعتمد على الاقتصاد الصيني، فالصين هي المستورد والمصدّر الأول لفرنسا، لا سيما في قطاعات الصناعات الفاخرة والطيران والسيارات والسياحة.

كما أوجعت احتجاجات السترات الصفراء والاحتجاجات الواسعة على قانون اصلاح معاشات التقاعد واضرابات قطاع النقل الاقتصاد الفرنسي إذ كبدته خسائر فادحة، خاصة على مستوى إيرادات السياحة، والشلل الذي أصاب قطاعات اقتصادية وخدمية في بالبلاد وتراجع أرباح الشركات والفنادق، وبالتالي فإن رهان الحكومة اللبنانية على فرنسا هو رهان خاسر في ظل المصاعب الشديدة التي يتعرض إليها الاقتصاد الفرنسي.