لبنان أمام استحقاقات مالية داهمة... تعرّف إلى خارطة سندات ديونه الحكومية

14 فبراير 2020
الصورة
+ الخط -

ما إن نالت الحكومة اللبنانية الجديدة برئاسة حسّان دياب ثقة مجلس النواب، الثلاثاء الماضي، حتى وجدت نفسها أمام احتمالات صعبة لسداد سندات خارجية بقيمة 2.5 مليار دولار، تُستحق عليها بين مارس/آذار ويونيو/حزيران القادمين، ما دفعها إلى الطلب رسمياً، يوم الأربعاء، من "صندوق النقد الدولي" إرسال وفد تقني لمساعدة البلد في إعداد خطة اقتصادية ونقدية ومالية شاملة لإنقاذه من أزمة السيولة المستحكمة فيه، حسبما أكدت مصادر حكومية.

ويبدو أن أسلوب التعاطي مع استحقاقات السندات المقبلة لم يحسم بعد لدى الحكومة اللبنانية الجديدة حيث قال وزير المالية، غازي وزني، بعد اجتماع مع الرئيس ميشال عون وحاكم "مصرف لبنان" المركزي، رياض سلامة، يوم الخميس إن الحكومة ستواصل بحث خياراتها للتعامل مع استحقاقات السندات الدولية الوشيكة بما في ذلك ما إذا كنت ستفي بالمدفوعات أم لا.

وأضاف وزني أن لدى لبنان خيارات عديدة جرى بحث كل منها بعمق خلال الاجتماع، قائلاً إن القرار مهم وليس سهلاً. وتابع أن تعميماً سيصدر خلال الأيام القليلة القادمة بخصوص تنظيم القيود غير الرسمية على حركة رؤوس الأموال المفروضة من البنوك التجارية، وذلك من أجل مزيد من الوضوح وحماية المودعين.

ويبدو أن صندوق النقد الدولي بات أحد الخيارات التي تبحثها الحكومة الجديدة للتعاطي مع الملف الاقتصادي بشكل عام والدين الخارجي بشكل خاص، ولم تجد الحكومة وقتاً كبيراً متاحاً كي ترسل وفداً متخصصاً إلى واشنطن للاجتماع بمسؤولي صندوق النقد، الذي يتخوّف كثيرون من "وصفاته" القاسية لقاء أي برنامج مساعدات قد يضطلع بدور فيه، بل سارعت إلى تقديم الطلب عبر الهاتف، بحسب المصادر التي قالت لرويترز إن وفد الصندوق من المتوقع أن يصل خلال أيام قليلة إلى العاصمة اللبنانية التي تستضيف أصلاً مقراً دائماً لبعثته.



ورغم المخاوف الكثيرة من دخول صندوق النقد على خط الأزمة، يعتقد رئيس دائرة البحوث والتحاليل في مجموعة "بنك بيبلوس"، نسيب غبريل، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن "الثقة المفقودة في لبنان تجعل صعباً عليه إقناع دائنيه بإعادة هيكلة الديون إلا إذا كان ذلك ضمن برنامج إصلاحي ينخرط فيه صندوق النقد لتعزيز مصداقيته دولياً، خصوصاً بعدما فشلت الخطط الإصلاحية في العهود السابقة"، فيما يسعى لبنان إلى مشورة الصندوق بشأن ما إذا كان سيسدد استحقاقات العام الجاري.

وبغض النظر عن طبيعة "المساعدة" التي قد يقدّمها الصندوق، في وقت لم تقرر الحكومة بعد ما إذا كانت ستسدّد ديوناً تترتّب عليها بثلاث دفعات يبدأ أولها في مارس/آذار المقبل، تُعد استحقاقات العام الجاري مصدر القلق الأول لحكومة حسّان دياب التي نالت ثقة "غير مرتفعة" في مجلس النواب، وعقدت الخميس أولى جلساتها بعد نيل الثقة في "قصر بعبدا" برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون، ومن المتوقع أن تكون أولى أولوياتها معضلة سداد الديون التي تستحق في النصف الأول من العام، أو عدم سدادها تلافياً لزيادة حدة أزمة شح السيولة الدولارية.

لكن ماذا في تفاصيل الدين العام المترتب على الدولة اللبنانية، لا سيما سندات "اليوربوند" التي تشكل نحو 30% من مجموع الدين العام المُعلن رسميا، والذي بات يناهز حالياً 90 مليار دولار، بينما تشكل سندات الخزينة الصادرة بالليرة اللبنانية نحو 63% من إجمالي الدين العام، في حين أن النسبة المتبقية تتوزع على قروض ميسّرة بالدولار واليورو ممنوحة للبنان من دول ومؤسسات متعدّدة الأطراف.

29 استحقاقاً على مدار 18 عاماً

بالأرقام الدقيقة، تبلغ قيمة الديون الحكومية الصادرة بسندات "يوروبوندز"، تحديداً، ما إجماليه 31 ملياراً و314 مليون دولار، موزعة على 29 استحقاقاً تمتد آجالها على مدار 18 عاماً، اعتباراً من 9 مارس/آذار 2020 حتى 23 مارس/آذار 2037. فماذا في تفاصيل خارطة سندات "اليوروبوند" التي يتخطى مجموعها الإجمالي 31.3 مليار دولار؟

2020
من المقرر أن تتخذ الحكومة قراراً سريعاً حيال 3 استحقاقات سيتعيّن على لبنان سدادها هذا العام، أولها في 9 مارس/آذار المقبل بقيمة 1.2 مليار دولار بفائدة 6.38%، والثاني في 14 إبريل/نيسان بقيمة 700 مليون بفائدة 5.8%، والثالث في 19 يونيو/حزيران بقيمة 600 مليون بفائدة 6.15%.

2021
استحقاق واحد كبير يستحق مرة واحدة في 12 إبريل/نيسان وتبلغ قيمته مليارين و92 مليون دولار بفائدة 8.25%.

2022
استحقاقان: الأول في 27 مايو/أيار بقيمة 500 مليون دولار بفائدة 6.25%، والثاني في 4 أكتوبر/تشرين الأول بقيمة 1.54 مليار بفائدة 6.1%.

2023
استحقاقان: الأول في 27 يناير/كانون الثاني 1.1 مليار دولار بفائدة 6%، والثاني في 26 مايو/أيار بقيمة 500 مليون بفائدة 6.4%.

2024
3 استحقاقات: الأول في 22 إبريل/نيسان بقيمة 700 مليون دولار بفائدة 6.65%، والثاني في 4 نوفمبر/تشرين الثاني بقيمة 538 مليوناً بفائدة 6.25%، والثالث في 3 ديسمبر/كانون الأول بقيمة 250 مليوناً بفائدة 7%.

2025
استحقاقان: الأول في 26 فبراير/شباط بقيمة 800 مليون دولار بفائدة 6.2%، والثاني في 12 يونيو/حزيران بقيمة مماثلة أيضاً بفائدة 6.25%.

2026
استحقاق واحد في 27 نوفمبر/تشرين الثاني بقيمة 1.6 مليار دولار بفائدة 6.6%.

2027
استحقاقان: الأول في 23 مارس/آذار بقيمة 1.25 مليار دولار بفائدة 6.85%، والثاني في 29 نوفمبر/تشرين الثاني بقيمة مليار واحد بفائدة 6.75%.

2028
استحقاقان: الأول 20 مارس/آذار بقيمة 1.7 مليار دولار بفائدة 7%، والثاني 3 نوفمبر/تشرين الثاني بقيمة 893 مليوناً بفائدة 6.65%.

2029
استحقاقان: الأول 25 مايو/أيار بقيمة مليار دولار بفائدة 6.85%، والثاني 27 نوفمبر/تشرين الثاني بقيمة 1.5 مليار بفائدة 11.5%.

2030
استحقاق واحد في 26 فبراير/شباط بقيمة 1.4 مليار دولار بفائدة 6.65%.

2031
استحقاقان: الأول 22 إبريل/نيسان بقيمة 300 مليون دولار بفائدة 7%، والثاني استحقاق كبير في 20 نوفمبر/تشرين الثاني بقيمة مليارين و500 مليون دولار بفائدة 7.15%، وهو أكبر إصدار منفرد يستحق في يوم واحد على الإطلاق.

2032
استحقاق واحد في 26 فبراير/شباط بقيمة مليار دولار بفائدة 7%.

2033
استحقاق واحد في 17 مايو/أيار بقيمة مليار و500 مليون دولار بفائدة 8.2%.

2034
استحقاق واحد في 17 مايو/أيار بقيمة مليار و500 مليون دولار بفائدة 8.25%.

2035
استحقاقان: الأول 27 يوليو/تموز بقيمة مليار و500 مليون دولار بفائدة 12%، وهي أعلى نسبة فائدة على الإطلاق يدفعها لبنان على سندات من هذا النوع، والثاني 2 نوفمبر/تشرين الثاني بقيمة 600 مليون بفائدة 7.05%.

2037
استحقاق واحد في 23 مارس/آذار بقيمة 750 مليون دولار بفائدة 7.25%.



مخاطر ائتمانية متصاعدة


والملاحظ أن ازدياد المخاطر الائتمانية في العامين الأخيرين دفع لبنان إلى زيادة نسب الفائدة بقوة، لإغراء المستثمرين المشككين في إمكانية السداد، من أجل الاكتتاب في هذه السندات، وتحديداً بالنسبة للإصدارين البالغة قيمة كل واحد منهم 1.5 مليار دولار والصادرين في 17 مايو/أيار 2018 بفائدة 8.2% و8.25%، واللذين يستحقان في 17 مايو/أيار 2034.
وكذلك الأمر بالنسبة للفائدة القياسية البالغة 12% المرصودة على إصدار بقيمة 1.5 مليار دولار منفّذ بتاريخ 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، أي على وقع الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت في 17 أكتوبر/تشرين الأول الفائت، وهو إصدار يستحق سداده في 27 يوليو/تموز 2035.

ومع ذلك، فإن هذه الخريطة تبقى معرّضة لإعادة الهيكلة، بما تشمل من إعادة تحديد للتواريخ المذكورة في هذا التقرير، إذا ما أصدر لبنان سندات جديدة من هذا النوع مجدداً، وإذا ما توافق لبنان مع الدائنين على تعديلات في هذا الشأن، بانتظار ما ستقرره لاحقاً في هذا الشأن الحكومة اللبنانية التي عقدت، الخميس، أولى جلساتها إيذاناً بورشة عمل تنطوي على أعباء هائلة عليها، وسط خلافات سياسية حادة بين الأطراف الفاعلة في لبنان.

المساهمون