مباحثات لبنان وصندوق النقد انطلقت وسط تخبط حكومي

21 فبراير 2020
الصورة
احتجاجات مستمرة أمام مصرف لبنان (حسين بيضون/العربي الجديد)
+ الخط -
"كان لقاء استطلاع للأوضاع الاقتصادية في لبنان، وجلسة تعارف"، هكذا وصف مصدر في رئاسة الحكومة اللبنانية لـ "العربي الجديد" الاجتماع الأول ما بين صندوق النقد الدولي ورئيس الحكومة اللبنانية حسان دياب ووفد من الوزراء والمستشارين الخميس.

وتستمر السلطة اللبنانية في تخبطها، من دون تحديد الآلية التي ستتعامل فيها مع الأزمة المالية والنقدية، واستحقاق اليوروبوندز الذي يقدر بـ 1.2 مليار دولار في مطلع مارس/ آذار المقبل. 

وتؤكد المصادر، أن أساس هذا التخبط، هو محاولة الزعماء اللبنانيين مراعاة مصالح المصارف من جهة، وتحصين مصالحهم الخاصة من جهة أخرى حيث إن عدداً من السياسيين وأعوانهم يسيطرون على كبرى المصارف اللبنانية مباشرة أو بطرق غير مباشرة.

والقيام بإجراءات هيكلة الدين العام أو إعادة جدولته، يمر عبر إجراءات ستطاول أرباح المصارف التي تستحوذ على نسبة كبيرة من الدين العام اللبناني، والأخيرة ترفض هذه الخيارات وتصر على دفع الحكومة نحو سداد اليوروبوندز. علماً أنها قامت بالالتفاف على مصالح اللبنانيين، وبيع جزء كبير من سندات اليوروبوندز إلى مستثمرين أجانب، لتقليص خيارات الحكومة ووضعها أمام التفاوض مع جهات قوية تلوح باللجوء إلى المحاكم الدولية في حال لم تتم مراعاة مصالحها في سداد الديون.
ويشهد لبنان منذ أشهر انهياراً اقتصادياً متسارعاً مع شح في السيولة وارتفاع في أسعار المواد الأساسية وفرض المصارف إجراءات مشددة وغير قانونية ولا دستورية على العمليات النقدية وسحب الدولار.

كما تنتظر البلاد استحقاقات مهمة، على رأسها تسديد سندات متلاحقة بقيمة 31.6 مليار دولار بالعملات الأجنبية حتى العام 2023.

وعلى وقع الانهيار الاقتصادي، طلب لبنان المساعدة التقنية من صندوق النقد الدولي. وأعلن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء أن رئيس الحكومة حسان دياب وعدداً من الوزراء، بينهم وزير المالية غازي وزني، التقوا بوفد الخبراء من صندوق النقد الدولي، من دون إضافة المزيد من التفاصيل حول ما تم بحثه أو الخطوات المقبلة.

ومن المفترض أن يلتقي وفد الخبراء المؤلف من خمسة أشخاص، حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ووزير المالية. وستستمر زيارة الوفد حتى يوم الأحد، وفق ما كان أعلن المتحدث باسم صندوق النقد جيري رايس، وأشار إلى أن الهدف من الزيارة هو "للاستماع إلى آراء السلطات بشأن الطريقة التي تعتزم اعتمادها لمواجهة الصعوبات الاقتصادية في لبنان ولتقييم التطوّرات الأخيرة على صعيد الاقتصاد الكلّي ولتقديم مساعدة تقنية بشأن السياسات الواجب اعتمادها".

وبلغ الدين العام في لبنان نحو 92 مليار دولار، أي ما يعادل أكثر من 150% من إجمالي الناتج المحلي. واعتبر رئيس المجلس النواب نبيه بري الأربعاء أن "هيكلة الدين هي الحل الأمثل لاستحقاق اليوروبوندز".

وكانت جمعية المصارف دعت بدورها إلى ضرورة تسديد السندات في موعدها حفاظاً على ثقة المستثمرين بلبنان. ويحذر محللون من أن تسديد المستحقات في موعدها سيفاقم الوضع ومن شأنه إضعاف احتياطي العملات الأجنبية في هذه المرحلة الدقيقة.

المساهمون