لبنان يتوسّع في تدقيق التحويلات المصرفية "المُهرّبة"... والدائنون جاهزون للتفاوض حول السندات

19 فبراير 2020
الصورة
"بنك عوده" نفى اليوم وقف سحوبات الدولار (فرانس برس)


تبدو السلطات اللبنانية المختصّة عازمة على التوسّع في تدقيق التحويلات المصرفية التي تمّت قبل حراك 17 أكتوبر/تشرين الأول 2019، بعدما كان الحديث مقتصراً على تحويلات ما بعد انطلاق الحراك، فيما أعلنت جمعية المصارف أن الدائنين مستعدون للتفاوض بشأن السندات المستحقة على الدولة.

وفي إطار متابعتها لملف التحويلات، طلبت وزيرة العدل ماري كلود نجم، اليوم الأربعاء، من النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، التوسّع في التحقيق، والطلب من هيئة التحقيق الخاصة لدى "مصرف لبنان" المركزي، تزويده بكل ما تملك من معلومات عن كل التحويلات المالية من لبنان إلى الخارج، وعدم حصرها فقط بما تم تحويله إلى سويسرا.

كما طلبت الوزيرة نجم أن يشمل التحقيق عمليات التحويل كلها ابتداء من الأول من يوليو/تموز 2019، أي قبل 3 أشهر من بداية الحراك الشعبي المحتج على الفساد والإفساد في مختلف إدارات الدولة.

ومن جانبها، قالت وحدة المدققين والمحققين لدى هيئة التحقيق الخاصة التابعة لمصرف لبنان المركزي، إن المصرف يحقق في تحويلات للخارج بعد 17 أكتوبر/تشرين الأول، ليواصل تحقيقاً بشأن هذه التحويلات بعد انزلاق البلاد في أزمة مالية كبرى، وذلك حسب ما ذكرت رويترز اليوم الأربعاء.

وتقيد البنوك اللبنانية الحصول على نقد أجنبي وتتحكم في التحويلات للخارج منذ اندلاع موجة احتجاجات مناهضة للحكومة في أكتوبر/تشرين الأول، وتحولت الأزمة الاقتصادية التي تختمر منذ فترة إلى أزمة مالية ومصرفية. ولكن هذه القيود لم تأخذ طابعاً رسمياً كقيود على تدفقات رأس المال، إلا في يناير/ كانون الثاني.

وفي بيان، قالت اللجنة إنها طلبت من البنوك، "حجم المبالغ وعدد الحسابات والعمليات التي حولت إلى الخارج"، مضيفة أن "هذا الموضوع قيد المتابعة من قبل وحدة المدققين والمحققين لدى هيئة التحقيق الخاصة التابعة للمصرف المركزي".

وطلبت النيابة اللبنانية من الهيئة في الثاني من يناير/كانون الثاني التواصل مع السلطات السويسرية للكشف عن حجم الأموال المحولة إلى هناك منذ 17 أكتوبر /تشرين الأول وما إذا كان مصدر الأموال مثار شبهة.

واستناداً لذلك طلبت الهيئة من جميع البنوك في لبنان مراجعة حسابات شخصيات سياسية ومسؤولين في القطاع العام قاموا بتحويلات من 17 أكتوبر/تشرين الأول إلى نهاية 2019.

وفي الشهر الماضي نشرت رويترز أن لجنة الرقابة على المصارف طلبت من البنوك في منشور بتاريخ 14 يناير/كانون الثاني تواريخ وأحجام التحويلات لسويسرا منذ 17 أكتوبر/تشرين الأول.
في غضون ذلك، التقى رئيس مجلس الوزراء حسّان دياب، في السراي الحكومية، عصر اليوم، وفداً من "جمعية مصارف لبنان" برئاسة سليم صفير وحضور رئيس اللجنة التنفيذية لـ"اتحاد المصارف العربية" جوزف طربيه، وذلك فيما من المتوقع أن تصل بعثة "صندوق النقد الدولي" إلى بيروت هذه الليلة، على أن تبدأ لقاءاتها غداً، الخميس، مع المسؤولين بخصوص طلب الحكومة مساعدة تقنية في مسألة الديون.

صفير أوضح أن البحث تناول استحقاقات سندات "اليوروبوند" التي تستحق سنة 2020 والبالغ مجموع قيمتها 2.5 مليار دولار، منها 1.2 مليار تستحق في 9 مارس/آذار المقبل.

وقال صفير: "أكدنا موقف جمعية المصارف، وهو أنه إذا كانت الحكومة متجهة إلى جدولة الدين، فيجب على هذه الجدولة أن تتم بشكل منظم، أي بالتفاوض مع حاملي سندات الدين، وخصوصاً الصناديق الاستثمارية في الخارج، والتي أبدت حتى الآن جهوزية في التفاوض على هذا الأساس".

كما أكد أن هدف جمعية المصارف كان ولا يزال الحفاظ على حسن سير المرافق العامة، والحفاظ على الودائع المؤتمن عليها لدى المصارف، معتبراً أن "أي قرار في موضوع اليوروبوند تتخذه الحكومة حصراً بما تراه مناسباً للبنان. وقد أبدى الرئيس دياب حرصه على سلامة القطاع المصرفي واستمراريته، بما يحفظ حقوق المودعين وينظم علاقة المصارف بالزبائن".

نفي من "بنك عوده"

في إطار متصل، نفى "بنك عوده" في بيان، اليوم، "نفياً قاطعاً الخبر المتداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام، والذي يشيع أن السحوبات النقدية بالدولار لم تعُد ممكنة، ويؤكد أنها لا تزال ضمن السقوف المعمول بها سابقاً".