بعد القرار الأميركي:الأسواق غير قلقة وتحرك طفيف بأسعار النفط

24 ابريل 2019
الصورة
محطات الوقود ستفتقد النفط الإيراني (Getty)
ارتفعت أسعار النفط في لندن بمعدل طفيف عن مستوياتها يوم الإثنين، بعد إعلان القرار الأميركي بوقف الإعفاءات الممنوحة لثماني دول من كبار مستوردي النفط الإيراني، فبلغت الأسعار في تعاملات منتصف النهار 74.69 دولاراً للبرميل من نوعية خام القياس البريطاني، خام برنت.

وهذا المستوى لا يعكس قلقاً في أسواق الطاقة من القرار الأميركي الذي يعني خفض صادرات الخامات الإيرانية إلى الصفر حسب خبراء في أسواق النفط. وحتى قبل القرار، أوقفت العديد من الدول الآسيوية شحنات النفط الإيراني تحسباً للقرار وتفادياً للعقوبات الأميركية المرتقبة، التي ستبدأ فوراً بعد حلول الثاني من مايو/ أيار المقبل.

وبالتالي من المتوقع أن تفقد أسواق النفط بحلول الشهر المقبل جميع شحنات النفط الإيرانية المصدرة للخارج، هذا في حال تقيد جميع الدول بالحظر النفطي الأميركي على طهران. وتقدر صادرات إيران قبل قرار وقف الإعفاءات الأميركية بنحو 1.1 مليون برميل يومياً، لكن بعض شركات مراقبة الحاويات النفطية في لندن، تقول إن إيران كانت تصدر حوالى 1.9 مليون برميل يومياً.

وفي هذا الشأن قال محلل نفطي في صحيفة " فاينانشيال تايمز" البريطانية، إن إيران صدرت خلال شهر مارس/آذار الماضي 1.4 مليون برميل خامات ونصف مليون برميل مكثفات.

وحتى الآن حدثت اعتراضات على القرار الأميركي الذي يخرق قوانين منظمة التجارة العالمية وقوانين التجارة الحرة، ولكن من غير المعروف ما إذا كانت بعض الدول مثل الصين والهند وتركيا، وهي من كبار الدول المستوردة للنفط الإيراني، ستواصل مشترياتها من طهران وتدخل في نزاع مع أميركا.

في هذا الصدد، قال قنغ شوانغ المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية خلال إفادة صحافية يومية أمس، إن الصين تعارض بحزم فرض الولايات المتحدة عقوبات أحادية الجانب على النفط الإيراني. وأضاف: "سيسهم قرار الولايات المتحدة في عدم الاستقرار بالشرق الأوسط وفي سوق الطاقة العالمية. نحث الولايات المتحدة على اتباع نهج مسؤول والاضطلاع بدور بناء وليس العكس".
من جانبها قالت دول أوروبية إنها ستواصل شراء النفط الإيراني عبر آلية ابتدعتها لهذا الغرض لا تستخدم الدولار في التسويات النفطية. وفي هذا الشأن قالت وزارة الخارجية الفرنسية، إن آلية دعم المبادلات التجارية التي أسستها فرنسا وبريطانيا وألمانيا للالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على إيران تحقق تقدماً إيجابياً.

كما أن كلا من تركيا والعراق وروسيا، ذكرت في تصريحات سابقة أنها لن تتقيد بالحظر النفطي على إيران. ولذا من غير المعروف كم ستكون كمية النفط التي ستفقدها أسواق النفط بعد الثاني من مايو/أيار.

وبالتالي، يرى محللون أن تداعيات الحظر الكامل للنفط الإيراني قد لا تكون مؤثرة على أسعار النفط، إن لم تحدث متغيرات على الصعيد الجيوسياسي، خاصة في فنزويلا أو ليبيا، أو عرقلت إيران شحنات النفط عبر مضيق هرمز كما هددت مساء أول من أمس عقب إعلان القرار الأميركي مباشرة.

وقال بنك "غولدمان ساكس" الاستثماري الأميركي يوم الاثنين، إن من المنتظر أن يؤدي انتهاء العمل بالإعفاءات إلى انخفاض الصادرات الإيرانية بواقع 900 ألف برميل يومياً. ولم يتوقع المصرف في تحليله احتمال حدوث ارتفاع كبير في الأسعار. وهذا الرقم ليس كبيراً لناحية استقرار سوق الطاقة في العالم، ما لم تحدث مفاجآت تؤدي إلى عرقلة المعروض النفطي الذي يحتاجه العالم يومياً والمقدر حالياً بنحو مليون برميل. 

على صعيد الطاقة الفائضة، حسب بيانات "بنك جيفريز" الأميركي، فإن حجمها لدى دول منظمة "أوبك" يفوق قليلاً طاقة تقدر بحوالي مليوني برميل يومياً، وقد يرتفع الرقم إلى 2.5 مليون برميل يوميا في العام المقبل. وهذه الطاقة الفائضة مقابل غياب 900 ألف برميل يومياً أو حتى 1.4 برميل يومياً في أقصى التوقعات لن تضغط كثيراً على أسعار النفط. 

ويشير محللون لوكالة "رويترز"،وبيانات تجارية، إلى أن المشترين الآسيويين للنفط الخام الإيراني في وضع يؤهلهم للتغلب على قرار الولايات المتحدة إنهاء العمل بالإعفاءات من العقوبات الأميركية، إذ برهن هؤلاء المشترون على أن بوسعهم الاستمرار بدون النفط الإيراني في الوقت الذي يمتلك فيه المنتجون الآخرون القدرة على التعويض. 

يضاف إلى هذا العامل أن شركات النفط الصخري تواصل زيادة إنتاجها في أميركا مقتربة من 9 ملايين برميل يومياً. 

من جانبه، قال مات ستانلي السمسار لدى شركة "ستارفيولز" لـ"رويترز"، إن "الولايات المتحدة برهنت تماماً على قدرتها على ملء أي فراغ ينجم عن العقوبات على إيران". وأضاف ستانلي، إنه حتى إذا انخفض الإنتاج الأميركي، فإن "السعودية والإمارات ستضمنان زيادة الإنتاج لتعويض أي خسارة في الإمدادات من إيران".

يُذكر أن الرياض رفعت انتاجها في العام الماضي إلى 11.25 مليون برميل يومياً، وتنتج الآن نحو 10.5 ملايين برميل يومياً، بالتالي لديها طاقات فائضة تقدر بنحو 750 ألف برميل يومياً يمكنها أن تطلق في أسواق الطاقة. لكن المشكلة ربما تكون فنية لناحية الوقت الذي سيستغرقه تجهيز الطاقات الفائضة ووضعها في السوق وكذلك من حيث نوعية الخامات.

وقد رفع المشترون الآسيويون الرئيسيون الأربعة للنفط الإيراني وارداتهم في مارس/آذار وإبريل/نيسان تحسباً لانتهاء العمل، وقبل ذلك برهنت الدول كلها على أنها قادرة على خفض مشترياتها.
تعليق: