إيران تهدد بقطع مضيق هرمز... ما هي أهميته؟

23 ابريل 2019
الصورة
مضيق هرمز من الأقمار الاصطناعية (Getty)

هددت إيران، أمس الإثنين، بمنع مرور شحنات النفط عبر مضيق هرمز، وهو ممر ملاحي استراتيجي لنقل النفط في الخليج، إذا حاولت الولايات المتحدة خنق اقتصاد طهران من خلال وقف صادراتها النفطية. 

وجاء التهديد المباشر على لسان قائد البحرية التابعة للحرس الثوري علي رضا تنكسيري، الذي قال أمس: "وفقاً للقانون الدولي، فإن مضيق هرمز ممر بحري، وإذا مُنعنا من استخدامه فسوف نغلقه". وأضاف: "في حالة أي تهديد فلن يكون هناك أدنى شك في أننا سنحمي المياه الإيرانية وسندافع عنها".

ورد مسؤول كبير بالإدارة الأميركية، وفق تقرير لـ"فايننشال تايمز"، الإثنين، بأن "أي تحرك من جانب إيران لإغلاق مضيق هرمز سيكون غير مبرر وغير مقبول".

يأتي ذلك، بعدما أعلن البيت الأبيض عن عدم تجديد الإعفاءات في مايو/ أيار المقبل، التي كان يمنحها لثماني دول تستورد النفط الإيراني من دون تعرضها للعقوبات الأميركية... فما قصة هذا المضيق؟ وهل تستطيع إيران غلقه فعلاً؟

إذ مع مرور ثلث النفط المنقول بحراً في العالم من خلاله يومياً، فإن مضيق هرمز يعتبر شرياناً استراتيجياً يربط منتجي الخام في الشرق الأوسط بالأسواق الرئيسية في آسيا والمحيط الهادئ وأوروبا وأميركا الشمالية... ويقبع هذا المضيق في قلب التوترات الإقليمية منذ عقود، وهذه ليست المرة الأولى التي تصدر فيها طهران مثل هذه التهديدات.

ما هو مضيق هرمز؟

مضيق هرمز ممر مائي يفصل بين إيران وعمان، ويربط الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب. يبلغ عرضه 21 ميلًا عند أضيق نقطة له.

وتقدر إدارة معلومات الطاقة الأميركية أنه يتم نقل 18.5 مليون برميل يوميًا من النفط عن طريق هرمز، بما يمثل 30 في المائة من جميع النفط الخام المتداول بالبحر سنوياً.

ويمر معظم الخام المصدر من السعودية وإيران والإمارات والكويت والعراق عبر المضيق. أيضًا يعتبر هرمز الممر الأساس لغالبية شحنات الغاز الطبيعي المسال تقريبًا من قطر.

المضيق المأزوم

طوال الحرب العراقية الإيرانية (1980 - 1988)، سعى الجانبان إلى تعطيل صادرات

النفط لكل منهما في ما كان يعرف باسم حرب الناقلات. في حين أن الأسطول الأميركي الخامس، المتمركز في البحرين، مكلف بحماية السفن التجارية عبر المضيق.

وفي أوائل عام 2008، قالت الولايات المتحدة إن القوارب الإيرانية هددت سفنها الحربية بعدما اقتربت من ثلاث سفن بحرية أميركية في المضيق. وفي يونيو/ حزيران 2008، قال قائد الحرس الثوري الإيراني، محمد علي جعفري، إن إيران ستفرض قيودًا على الشحن في المضيق إذا تعرضت لهجوم.

وفي يوليو/ تموز 2010، تعرضت ناقلة نفط يابانية تدعى M Star لهجوم في المضيق. وأعلنت جماعة مسلحة تدعى كتائب عبد الله عزام مسؤوليتها عن الهجوم. وفي يناير/ كانون الثاني 2012، هددت إيران بإغلاق المضيق رداً على العقوبات الأميركية والأوروبية التي استهدفت عائداتها النفطية في محاولة لوقف البرنامج النووي.

وفي مايو/ أيار 2015، أطلقت السفن الإيرانية أعيرة نارية على ناقلة ترفع علم سنغافورة قالت إنها أتلفت منصة نفطية إيرانية، ما تسبب في فرار السفينة.

وفي 3 يوليو/ تموز 2018، لمّح الرئيس حسن روحاني إلى أن إيران قد تعطل تدفق النفط عبر المضيق استجابة لنداءات الولايات المتحدة بتخفيض صادرات النفط الإيرانية إلى الصفر. 

وفي 8 يوليو/ تموز 2018، قال قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري: "إما أن يستخدم الجميع مضيق هرمز أو لا أحد سيستخدمه"، تأييداً لموقف الرئيس الإيراني حسن روحاني الذي هدد بإغلاق المضيق.

وجاء هذا الموقف رداً على ضغوط الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف الصادرات النفطية الإيرانية ومعاقبة الدول التي تتعامل مع طهران.

هل تستطيع إيران إغلاق هرمز؟

تُعرّف اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، الموقعة في ديسمبر/ كانون الأول 1982، "المياه الإقليمية" بحد أقصى 12 ميلاً بحرياً خارج ساحل كل دولة.

وتشرح شبكة "دويتشيه فيليه" عبر موقعها الإلكتروني، أنه مع إجبار السفن على استخدام طريقي الشمال والشرق للوصول إلى الخليج العربي، فإنها ستمر عبر المياه الإيرانية، ما يعني أن الدولة يمكنها نظريًا فرض قيود على حركة المرور التي تدخل مياهها.


ومع ذلك، قد تفسر إيران والولايات المتحدة اتفاقية الأمم المتحدة بشكل مختلف. وفي حين أن الحكومة الإيرانية وقّعت على اتفاقية عام 1982، لكن فعلياً لم يقرها البرلمان بعد. 

بالإضافة إلى هذه التعقيدات، من خلال إغلاق الممر المائي، فإن إيران لن تضر فقط بجيرانها المصدرين والدول التي تستورد النفط من منطقة الخليج، بل إنها ستتسبب أيضا في إيذاء اقتصادي كبير لها، كونها تعتمد أيضاَ بشكل كبير على المرور الحر عبر المضيق.

وقال إدوارد مويا، كبير محللي السوق في شركة "أواندا" المالية، لموقع "ماركت ووتش" الأميركي الذي يرصد حركة الأسواق العالمية، اليوم الثلاثاء، إن الولايات المتحدة ملتزمة بـ"عدم السماح بحدوث إغلاق هرمز"، لذا فإن الإغلاق "غير محتمل".

ويضيف: "بينما تريد الولايات المتحدة أن ترى صادرات إيران تنخفض إلى الصفر، فإن ذلك لن يحصل. إذا حدث هذا الأمر، فسنشهد تصعيدًا عسكريًا"، في إشارة إلى التهديد بإغلاق مضيق هرمز.

في حين أعرب جيمس ويليامز، خبير الطاقة في شركة الطاقة الدولية "دبليو تي آر جي إيكونوميكس"، عن شكوكه في انخفاض واردات النفط الإيراني إلى الصفر، وقال "التهديد بإغلاق مضيق هرمز واضح، لكنني أتوقع أن يقوموا بمناورات بحرية بالقرب من المضيق كما كان الحال في الماضي، ما يدعم أسعار النفط، ويحصلون على المزيد من العائدات لأي كميات من النفط الذي يصدرونه".

ما هي تداعيات إغلاق المضيق؟

تقول شبكة "دويتشيه فيليه" الألمانية، إنه طالما ظل الاقتصاد العالمي يعتمد بدرجة كبيرة على المعروض من النفط، فمن المحتمل أن يشهد الإغلاق الجزئي أو القصير الأجل لمضيق هرمز زيادة هائلة في أسعار النفط، ويؤدي لنشر الخوف في جميع الأسواق المالية العالمية.

وستشهد الكويت وقطر والبحرين والعراق والإمارات وقف شحناتها النفطية، في حين ستضطر السعودية إلى التصدير عبر موانئها على البحر الأحمر. وطبعاً، مع وجود صراع كبير في المنطقة، قد يتحول هذا الأمر إلى صراع عسكري. 

دلالات