صادرات إيران النفطية مرشحة لهبوط حاد...وطهران تحذّر من انهيار "أوبك"

03 مايو 2019
الصورة
وزير النفط الإيراني يصعد لهجته ضد أميركا (فرانس برس)

توقعت مصادر اليوم الجمعة، انخفاضاً حاداً لصادرات إيران النفطية، لكن ليس إلى الصفر، خلال الشهر الحالي، وذلك بعد يوم من تصعيد طهران انتقاداتها لأميركا التي تسعى إلى وقف تام للصادرات النفطية الإيرانية، وحذرت من انهيار منظمة "أوبك".

ونقلت "رويترز"، الجمعة، عن مصادر بقطاع النفط قولها إن صادرات إيران من الخام ستتراجع في مايو/ أيار الجاري مع تضييق واشنطن الخناق على مصدر الدخل الرئيسي لطهران، ما سيعمق فاقد المعروض العالمي الناتج عن العقوبات الأميركية المفروضة على فنزويلا والتخفيضات التي تقودها "أوبك".

كانت الولايات المتحدة أعادت فرض عقوبات على إيران في نوفمبر/ تشرين الثاني بعد الانسحاب من الاتفاق النووي المبرم في 2015 بين طهران والقوى العالمية الست. وقلصت تلك العقوبات بالفعل صادرات النفط الإيراني أكثر من النصف إلى مليون برميل يوميا أو أقل.

واشنطن التي تستهدف وقف مبيعات إيران تماماً، قالت إن جميع الإعفاءات الممنوحة لمستوردي النفط الإيراني ستنتهي هذا الأسبوع، فيما تقول إيران إن التوقف التام لن يحدث، لكن مسؤوليها يتأهبون لتراجع في الإمدادات.
وقال مسؤول إيراني مطلع على السياسة النفطية إن الصادرات قد تهبط إلى 700 ألف برميل يومياً بل وربما إلى 500 ألف برميل من مايو/ أيار فصاعداً، بينما رجح مصدر في أوبك أن تستمر الصادرات الإيرانية عند حوالي 400 إلى 600 ألف برميل يومياً.

المحللة سارة فاكشوري رجحت أن تستطيع إيران المحافظة على بعض الشحنات لسداد ديون مستحقة للصين والهند، ولضخها في المخزونات بالصين، إضافة إلى تهريب كمية محدودة كما فعلت في ظل عقوبات سابقة.

وقالت إن "من المهم ملاحظة أن صفر مبيعات نفطية في مايو/ أيار لا يعني أنه لن تكون هناك تسليمات نفطية للصين أو الهند خلال الشهر. إجمالاً، إيران تستطيع تصدير ما بين 200 و550 ألف (برميل يومياً) من النفط. ليست بالكامل نفطاً مبيعاً".

ويتوقع محللون في "إنرجي أسبكتس" تراجعاً في الشحنات الإيرانية إلى حوالي 600 ألف برميل يومياً من مايو/ أيار.

ويلف الغموض صادرات إيران على نحو متزايد منذ عودة العقوبات الأميركية في نوفمبر/ تشرين الثاني، فيما لم تعد طهران تبلغ أوبك بأرقام إنتاجها ولا توجد معلومات مؤكدة عن الصادرات.
وبعض صادرات نفط إيران غير مرصودة بالفعل، ما يزيد صعوبة تقييم الحجم الفعلي، في حين تفيد تقديرات "رفينيتيف أيكون وكبلر"، وهي شركة ترصد التدفقات النفطية، بأن طهران صدرت ما بين 1.02 مليون و1.30 مليون برميل يومياً من الخام والمكثفات في إبريل/ نيسان المنصرم.

تصعيد إيران لهجتها.. تحذير من انهيار "أوبك"

وأمس الخميس، صعدت طهران من انتقاداتها لأميركا التي تسعى إلى وقف تام للصادرات النفطية الإيرانية. ونقل الموقع الإلكتروني الإخباري لوزارة النفط الإيرانية عن الوزير بيجن زنغنه قوله إن كل من يستخدم النفط سلاحاً يجلب الموت والانهيار لمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك).

وقال زنغنه في كلمة ألقاها بمؤتمر للنفط والغاز في طهران إن "أولئك الذين يستخدمون النفط سلاحاً ضد عضوين مؤسسين في أوبك إنما يزعزعون وحدة المنظمة ويجلبون الموت والانهيار لأوبك، ومسؤولية ذلك تقع على عاتقهم". وأضاف أن كل من يستخدم النفط كأداة سياسية عليه أن يتقبل عواقب ذلك.

وطالبت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي بأن يوقف مشترو نفط طهران وارداتهم من الخام الإيراني بحلول بداية شهر مايو/ أيار الجاري أو يواجهوا عقوبات، منهية إعفاءات استمرت لستة أشهر كانت تسمح لأكبر ثمانية مشترين للنفط الإيراني، وأغلبهم في آسيا، بمواصلة الاستيراد بكميات محدودة.
ومن جانبه، قال الرئیس الإيراني حسن روحاني، "إذا وصلتنا أموال أقل من خلال بیع النفط فسنقوم بتعویضها من مصادر أخرى"، مؤكداً أن كلام المسؤولین الأميركیین لا أساس له.

وبحسب وكالة الأنباء الإيرانية (ارنا)، أكد روحاني خلال مراسم تدشین عدة مشاریع مائیة وكهربائیة فی كرمانشاه (غرب): نحن نعرف المنطقة، إن قوة وقدرة إیران أفضل من الأميركان.

وصودف أن اضطرت ناقلة نفط إيرانية كانت تبحر إلى قناة السويس للاتجاه إلى ميناء جدة غرب السعودية بسبب "عطل في المحرك" طرأ في البحر الأحمر، كما أعلنت الخميس مصادر رسمية.

زيادة صادرات شركة النفط الفنزويلية 8%

على صعيد آخر، كشفت بيانات "رفينيتيف أيكون" أن صادرات شركة النفط الوطنية الفنزويلية "بي.دي.في.اس.ايه" في إبريل/ نيسان بلغت 1.06 مليون برميل يومياً من النفط الخام ومنتجات التكرير بزيادة 8% عن مارس/ آذار حيث نجحت الشركة الخاضعة لعقوبات في زيادة الشحنات إلى الصين.

وفرضت الحكومة الأميركية أشد العقوبات على الإطلاق على الشركة في نهاية يناير/ كانون الثاني، ما أدى إلى اضطراب تدفقات النفط الفنزويلي إلى الولايات المتحدة التي كانت في السابق المقصد الأول لصادرات خام فنزويلا عضو "أوبك".

ووفقا للبيانات، تراجعت صادرات النفط الفنزويلي 40% في الشهر الأول بعد فرض العقوبات لكنها ظلت مستقرة منذ ذلك الحين، ويرجع ذلك في الأغلب إلى الشحنات المتجهة إلى مشترين من الصين والهند.

توقعات بزيادة إنتاج النفط السعودي

في غضون ذلك، قالت مصادر مطلعة على السياسة السعودية إن إنتاج المملكة من النفط قد يرتفع في يونيو/ حزيران، لكن الخام الإضافي قد يُستخدم لتوليد الكهرباء محلياً لا لتعزيز الصادرات الذي تريده واشنطن.
وأضافت المصادر أن أي زيادة في إنتاج السعودية ستظل داخل حصتها الإنتاجية في إطار اتفاق تخفيضات المعروض المبرم بين أوبك وحلفائها، ضمن المجموعة التي باتت تعرف باسم أوبك+.

وتوقعت مصادر أن يبلغ إنتاج أكبر مصدر للخام في العالم حوالي 10 ملايين برميل يومياً في مايو/ أيار، مرتفعاً ارتفاعاً طفيفاً عن إبريل/ نيسان، لكن يظل دون حصة المملكة البالغة 10.3 ملايين برميل بموجب الاتفاق الذي تقوده أوبك.

تراجع أسعار النفط أسبوعاً ثانياً على التوالي

وقد تراجعت أسعار النفط اليوم الجمعة، ممهدة الطريق لانخفاض أسبوعي في الوقت الذي من المتوقع فيه أن تبدأ زيادة في الإنتاج الأميركي بالوصول إلى الأسواق العالمية قريباً.

وفي الساعة 6:46 بتوقيت غرينتش، كان سعر برميل العقود الآجلة لخام برنت عند 70.49 دولاراً، منخفضاً 0.4% عن إغلاقها السابق. ونزلت عقود الخام الأميركي غرب تكساس الوسيط 0.2% إلى 61.61 دولاراً.

ويتجه برنت صوب انخفاض أسبوعي بأكثر من 2%، في حين هبط غرب تكساس الوسيط نحو 2.5% منذ بداية الأسبوع، وهو ما سيكون تراجعه الأسبوعي الثاني على التوالي.