التوقعات النفطية لما بعد اليوم: ارتفاع الأسعار واضطراب الإنتاج

02 مايو 2019
الصورة
تبدو التوقعات بخصوص مستقبل الأسعار شديدة التحفظ(فرانس برس)
ينتهي، اليوم الخميس، مفعول الإعفاءات النفطية التي منحتها إدارة ترامب لثماني دول واصلت شراء النفط الإيراني طوال الأشهر الستة الماضية. بعده تبدأ واشنطن بفرض عقوبات على البلدان التي تستورده، في محاولة "لتصفير" صادرات إيران من هذه السلعة، سعياً إلى خنق اقتصادها.

بصرف النظر عن مدى القدرة على تحقيق هذا الهدف بالكامل، تكاد تجمع التوقعات في واشنطن على أن الخطوة ستفضي إلى هبوط كبير في المبيعات النفطية الإيرانية، بما يؤدي إلى نقص في الأسواق وبالتالي إلى ارتفاع في الأسعار.

صادرات إيران انخفضت بالفعل قبل حلول نهاية الإعفاءات، ففي مارس/آذار الماضي وصلت  إلى 1,1 مليون برميل يوميا من أصل 2,3 مليون برميل قبل سنة. وفي التقديرات، أنها في طريقها إلى المزيد ولو أن التخمينات حول الحصة المتوقع أن تخسرها ما زالت متأرجحة وتدور في حدود مليون إلى مليون ونصف برميل يومياً كانت تستوردها دول أوروبية وكوريا الجنوبية واليابان والهند والصين.
والسبب في التأرجح أن "بعض هذا النفط قد ينتهي في الصين أو أنه قد تجري مقايضته ببضائع من روسيا"، بحسب آمي مايرز جافي الباحثة في مجلس العلاقات الخارجية.
ويأخذ هذا التقدير في الحسبان "خبرة إيران في الالتفاف على العقوبات من خلال التهريب أو بيع بعض نفطها بالمقايضة".
ويذكر أن هذا الرقم كان سبق وتردد في توقعات الخبراء قبل سريان العقوبات. وفي كل حال، يبقى مقداره مرهونا بمدى الانصياع الدولي للمنع تحاشياً للعقوبات الأميركية، فالصين على ما يبدو عازمة على استيراد بعض نفطها من إيران وكذلك الهند، بحسب ما صدر عن البلدين بعد قرار إدارة ترامب بعدم تمديد الإعفاءات.

لكن حتى لو تمكنت إيران من تقليص خسارتها من السوق إلى الحد الأدنى، فإن غياب حصتها من شأنه مفاقمة النقص لأن الطلب على النفط مرشح للارتفاع طوال المدة المتبقية من العام الجاري بحدود 1,29 مليون إلى 1,5 مليون برميل يومياً، لتلبية حاجات الاقتصاد العالمي المتوقع استمرار ازدهاره خلال هذه المدة.

ويزيد من هذا التفاقم أنه يتزامن مع اضطراب الإنتاج النفطي في كل من ليبيا وفنزويلا بسبب الأزمة الأمنية والسياسية في البلدين.

تضافر كل هذه العوامل أدى إلى قفزة ملحوظة في الأسعار، أربكت واشنطن وهي تتأهب لمباشرة حملة انتخابات تجديد رئاسة ترامب في 2020.

بدأ الارتفاع مع أوائل العام الجاري بعد فترة من التراجع فرضته زيادة الإنتاج الذي بلغ 127 ألف برميل يومياً. وكان ذلك من باب التحوط للعقوبات الأميركية على إيران ونفطها. بعد وقف ضخ الفائض، ارتفع مؤشر الأسعار 30% حتى الآن، ثم جاء وقف الإعفاءات ليزيد الطين بلّة.

الآن تبدو التوقعات بخصوص مستقبل الأسعار شديدة التحفظ بحكم أن عوامل كثيرة ومتحركة تتحكم فيها، بدءا من حجم الإنتاج في أوبك وخارجها وانتهاء بمدى التزام البلدان المستوردة للنفط بمقاطعة الإنتاج الإيراني. 


وبحسب "وول ستريت جورنال"، أجرت 10 بنوك استثمارية في الشهر الماضي" تعديلات لتقديراتها المتعلقة بأسعار النفط خلال ما تبقّى من العام الجاري، حيث رفعتها من 68 دولارا للبرميل إلى 70 دولارا".

واستندت في ذلك إلى عاملين رئيسيين: قرار وقف الإعفاءات التي كانت الأسواق تتوقع تمديدها لستة أشهر أخرى، والعامل الثاني، خفض الإنتاج الذي تقوده أوبك مع روسيا.
وثمة توقعات بوصول البرميل إلى 100 دولار وأكثر لو تواصل النمو الاقتصادي العالمي، ومن هنا الضغوط التي يمارسها البيت الأبيض على بعض المنتجين الذين وعدوا واشنطن بزيادة الإنتاج. وبالتحديد السعودية والإمارات.
ولم يخف المسؤولون عدم ارتياحهم لكلام وزير النفط السعودي الذي اكتفى بإشارة ملتوية في هذا الخصوص بقوله إن المملكة سوف تحرص على تأمين "التوازن" في الأسواق بين العرض والطلب.
ولذلك، يحذر فريق واسع من الخبراء من عواقب مقاطعة النفط الإيراني وفي هذا الوقت بالذات، ليس فقط على الصعيد النفطي، بل أيضاً الاقتصادي كما على صعيد العلاقات مع الحلفاء والشركاء "غير الراضين" عن هذه السياسة "اللامجدية".
بل ثمة من يحذر من ارتدادها على أميركا نفسها، من باب أنها قد تعجل بترجمة الدعوات الدولية لإقامة شبكات للتعامل الدولي خارج الدولار ونظام"سويفت" للتحويلات والمدفوعات المالية العالمية.