واشنطن تعلن عدم تجديد الإعفاءات على عقوبات النفط الإيراني مطلع مايو

22 ابريل 2019
الصورة
محاولات لتجفيف الصادرات النفطية (Getty)
تلقّت أسواق النفط، إعلان الولايات المتحدة الأميركية، اليوم الإثنين، ضرورة أن ينهي كل مستوردي النفط الإيراني وارداتهم بعد فترة وجيزة وإلا تعرّضوا لعقوبات، من دون منح أية استثناءات، بقفزة بنحو ثلاثة في المائة في أسعار الخام لتصل إلى أعلى مستوى لها هذا العام.

وأعلن البيت الأبيض، في بيان، أن الرئيس دونالد ترامب قرر عدم تجديد إعفاءات عقوبات نفط إيران عندما يحل أجلها في مايو/أيار القادم. وقال إن القرار يستهدف وقف صادرات النفط الإيراني تماما، مع "حرمان النظام من مصدر دخله الرئيسي".

وأشار البيان إلى أن الولايات المتحدة والسعودية والإمارات "اتفقت على التحرك في الوقت المناسب، بما يكفل تلبية الطلب العالمي، مع حجب النفط الإيراني عن السوق بشكل كامل".

وقال كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، اليوم الإثنين، إنه يعتقد أن أسواق النفط العالمية ستكون قادرة على التعامل مع قرار الولايات المتحدة إلزام مشتري النفط الإيراني بإنهاء الواردات أو مواجهة عقوبات، وذلك بالرغم من قفزة في أسعار الخام اليوم.

وأعادت الولايات المتحدة فرض عقوبات، في نوفمبر/تشرين الثاني، على صادرات النفط الإيرانية، بعد أن انسحب ترامب من جانب واحد من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين طهران وست قوى عالمية كبرى.

غير أن واشنطن منحت إعفاءات مؤقتة من العقوبات لثماني دول من كبار مستوردي النفط الإيراني وهي: الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان وتركيا وإيطاليا واليونان، إضافة إلى إعفاء مجتزأ للعراق.

وشهدت أسواق النفط تراجعا في الإمدادات، هذا العام، بسبب خفض الإنتاج الذي تطبقه أوبك. وتوقّع محللون أن تضغط إدارة ترامب على السعودية، المنتج الرئيسي في أوبك، لوقف خفض الإمدادات، لتهدئة المخاوف في السوق.

وستلحق بالدول المستوردة للنفط الإيراني من آسيا أكبر أضرار من وقف الإعفاءات. والصين والهند هما أكبر دولتين مستوردتين للنفط من طهران، وضغطتا من أجل تمديد الإعفاءات.

ونقلت وكالة أنباء تسنيم شبه الرسمية، اليوم الإثنين، عن مصدر لم تسمّه في وزارة النفط الإيرانية قوله إن الولايات المتحدة ستفشل في قطع صادرات بلاده من النفط، "إذ إن إيران مستعدة لأي قرار أميركي لإنهاء الإعفاءات الممنوحة لبعض مشتري الخام الإيراني".

العراق: لا بديل عن الغاز الإيراني

وقالت وزارة الكهرباء العراقية، اليوم الإثنين، إن شحنات الغاز من إيران ستزيد إلى 35 مليون متر مكعب، في يونيو/حزيران، من 28 مليون متر مكعب. وأبلغ متحدث باسم الوزارة الصحافيين، على هامش منتدى طاقة، أن العراق لا يملك بديلا لاستيراد الغاز الإيراني.

وأضاف أن وقف الواردات سيحرم العراق من أربعة آلاف ميغاوات كهرباء.

كما أعلن متحدث باسم وزارة النفط العراقية، عاصم جهاد، اليوم الإثنين، أن العراق ملتزم بتخفيضات المعروض العالمي التي تباشرها أوبك وحلفاؤها، وأن أي قرار لزيادة الإنتاج أو خفضه يجب أن تتخذه أوبك على نحو جماعي.

وعندما سُئل إن كان العراق مستعدا لزيادة إنتاجه لتعويض أي نقص محتمل في إمدادات النفط الإيراني "لا يتخذ العراق قرارا فرديا لتعويض النقص الحاصل في السوق النفطية لأي سبب كان".

الهند تأمل السماح بشراء بعض النفط

من جهته، قال مصدر مطلع على المحادثات الأميركية الهندية، اليوم الإثنين، إن الهند تأمل في أن تسمح الولايات المتحدة لحلفائها بمواصلة شراء بعض النفط الإيراني، بدلا من وقف المبيعات تماما بدءا من مايو/أيار.

وقال المصدر "يتعين عليهم (الإدارة الأميركية) مراعاة حلفائهم وشركائهم الاستراتيجيين. في ظل العقوبات. ومنذ البداية، كان هناك حديث عن تقليص تدريجي وليس الوقف في ضربة واحدة".

ومنذ نوفمبر/تشرين الثاني، قلّصت الهند، ثاني أكبر مستورد لنفط إيران بعد الصين، مشترياتها إلى النصف تقريبا.

وأضاف المصدر "بموجب الإعفاءات، نأمل أن يعطونا متسعا، وأن يسمحوا لنا بشراء بعض النفط الإيراني". ولم تضع شركات التكرير الهندية طلبيات لتحميل النفط الإيراني، في مايو/أيار، انتظارا لاستيضاح ما إذا كانت واشنطن ستمدد الإعفاءات.

تركيا: آليات جديدة للتجارة

وكان وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو قال، الأربعاء الماضي، إن بلاده تدرس تأسيس آليات جديدة للتجارة مع إيران، مماثلة لنظام أقامته دول أوروبية لتفادي العقوبات التي أعادت الولايات المتحدة فرضها على صادرات النفط الإيرانية في العام الماضي.

وجدد جاويش أوغلو معارضة تركيا للعقوبات، وقال إن أنقرة وجارتها إيران بحاجة إلى مواصلة العمل لزيادة حجم التجارة بينهما إلى 30 مليار دولار، وهو ما يصل إلى نحو ثلاثة أمثال المستويات الحالية.

وأبلغ جاويش أوغلو مؤتمرا صحافيا بعد محادثات مع نظيره الإيراني جواد ظريف "بجانب الآليات القائمة، نعكف على تقييم سبل تأسيس آليات جديدة، مثل الآلية الأوروبية... وكيف يمكننا إزالة العراقيل أمامنا وأمام التجارة".

استعداد سعودي 

وقال مصدر مطلع على التفكير السعودي لرويترز، اليوم الإثنين، إن المملكة مستعدة لتعويض أي فقد محتمل في معروض الخام، إذا أنهت الولايات المتحدة الإعفاءات الممنوحة لبعض مشتري النفط الإيراني، لكنها ستعكف أولا على تقييم أثر ذلك على السوق قبل أن تزيد إنتاجها.

إشادة إسرائيلية

من جانبه أشاد رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالقرار واصفا إياه بأنه "ذو أهمية كبيرة" لتكثيف الضغط على طهران.

وقال نتنياهو في بيان وفقا لـ"رويترز" إن "قرار الرئيس ترامب وإدارة الولايات المتحدة له أهمية كبيرة لتكثيف الضغط على النظام الإرهابي الإيراني" بحسب البيان.

وأضاف "نحن ندعم تصميم الولايات المتحدة ضد العدوان الإيراني، وهذه هي الطريقة الصحيحة لوقفه".


(العربي الجديد، وكالات)

تعليق: