روسيا تتخوف على مصالحها من حظر النفط الإيراني

25 ابريل 2019
الصورة
روسيا تتخوف من تلاعب أميركا بأسعار النفط (Getty)
تعد روسيا من كبار المستفيدين من تشديد الحظر النفطي الأميركي على إيران، لأن هذا الحظر سيزيد مداخيلها من النفط الذي يتجه نحو الارتفاع أو على الأقل التماسك حول 75 دولاراً للبرميل، وكذلك زيادة صادراتها إلى الصين بأخذ حصة من الصادرات الإيرانية التي باتت غير موجودة في المصافي الصينية.

إلا أنها في المقابل تتخوف من تلاعب أميركا بأسعار النفط من خلال حظرها كامل النفط الإيراني وربما لفترة طويلة. يذكر أن أسعار النفط ارتفعت، أمس الخميس، متجاوزة 75 دولاراً لأول مرة هذا العام. 

في هذا الصدد، قال كبير خبراء مركز البحوث العسكرية والسياسية بمعهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية، ميخائيل ألكسندروف، إن إيران أداة استراتيجية بيد أميركا للتلاعب بسوق النفط.

وتوقع ألكسندروف أن تحتفظ الولايات المتحدة بالخط المعادي لإيران لفترة طويلة، وأن يزداد ضغطها على طهران مع الوقت.

وقال ألكسندروف في تعليقات نقلتها صحيفة "سفوبودنايا بريسا" الروسية: "علينا دعم إيران، لسبب بسيط هو أن طهران مركز للقوة في المنطقة يحد من نفوذ الولايات المتحدة. لذلك، فإيران مهمة جداً بالنسبة لنا".
وتستغل روسيا إيران في مقاومة السياسات الأميركية في منطقة القوقاز، مثل أفغانستان وأذربيجان وأرمينيا، وكذلك شمال القوقاز، وتركمانستان وأوزبكستان في آسيا الوسطى.

وحسب الخبير الروسي، فإن العقوبات الأميركية الجديدة على طهران ستحد من إمدادات النفط الإيراني إلى السوق العالمية.

لكن هذا لن يؤدي إلا إلى زيادة سعر "الذهب الأسود"، مشيراً إلى أن ارتفاع سعر النفط سلاح ذو حدين بالنسبة لاستراتيجية الولايات المتحدة.

وفي هذا الصدد، قال تقرير لمجلة "فورين بوليسي"، هذا الأسبوع، إن روسيا تؤسس لوجود طويل الأمد لها في الشرق الأوسط، في الوقت نفسه الذي تستعد فيه واشنطن لتقليص دورها في المنطقة.

وأشار التقرير إلى أن خطوط أنابيب النفط واستكشاف الحقول النفطية التي تعمل عليها روسيا في تركيا والعراق ولبنان وسورية، تستهدف إنشاء جسر بري لتصدير الطاقة من المنطقة العربية إلى أوروبا. وهذا ما لا ترغب فيه واشنطن، التي تعمل على تقليص النفوذ الروسي في أوروبا.

وذكر التقرير المنشور بالمجلة الأميركية أن هذه الخطوة ستؤدي إلى تعزيز دور روسيا كمورّد أساسي للغاز في أوروبا، وستوسع نفوذها في المنطقة، وهو ما يشكل مخاطر جسيمة على المصالح الأميركية والأوروبية.
وتوفر روسيا حالياً 35% من إجمالي واردات أوروبا من الغاز، وعملت منذ فترة طويلة على تجنب أي جهود أوروبية من شأنها تنويع مصادر الطاقة في أوروبا، إلا أن العلاقات المتوترة مع أوكرانيا تهدد معظم صادرات الطاقة الروسية المتجهة إلى أوروبا، ولذلك تسعى روسيا لبناء شبكة لنقل الطاقة عبر الشرق الأوسط للبقاء ضمن اللعبة.

ويشير التقرير إلى خطوط الغاز الجديدة التي على وشك الامتداد من روسيا إلى أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط وكيف أنها تهدد المصالح الأميركية، قائلاً: "من المتوقع أن يتم إنشاء (ترك ستريم)، وهو خط أنابيب ثان، وسينقل 14% من صادرات موسكو من الغاز إلى أوروبا عبر تركيا واليونان".

ومع الخط الثالث "نورد ستريم 2"، ستصبح أوروبا أكثر اعتماداً على الغاز الروسي، وستحل الخطوط الثلاثة مكان الصادرات الروسية من الغاز التي تمر إلى أوروبا عبر أوكرانيا.
وفي سبتمبر/ أيلول 2017، وقبل أيام من قيام حكومة إقليم كردستان بإجراء استفتاء على الاستقلال، وقعت شركة الطاقة الروسية الحكومية "روسنفت" اتفاقية مع الإقليم لتمويل خط أنابيب للغاز بقيمة مليار دولار يمر من كردستان العراق إلى تركيا.

ومن المتوقع أن يكون خط الأنابيب قادراً على تلبية 6% من الطلب السنوي على الغاز في أوروبا.

وبحلول أكتوبر/ تشرين الأول من العام نفسه، استحوذت "روسنفت" على حصة كبيرة، مسيطرة، في خط أنابيب نفط إقليم كردستان والذي يصل إلى تركيا، وذلك بمبلغ 1.8 مليار دولار.

ويعتبر هذا الخط نقطة خلاف مع الحكومة المركزية في بغداد منذ 2013، عندما بدأت أربيل في تصدير النفط من جانب واحد إلى تركيا.