كواليس قرار ترامب تشديد العقوبات على قطاع النفط الإيراني

01 مايو 2019
الصورة
مستشارو ترامب أثّروا في قراره (Getty)

جاء قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب غير المتوقع منع جميع مشتريات النفط الإيراني بعد الأول من مايو/ أيار، الذي أنهى إعفاءات كانت ممنوحة لثماني دول، بعدما خفف مستشارون اقتصاديون وأمنيون من صقور الإدارة الأميركية مخاوف الرئيس من ارتفاع سعر النفط وذلك وفقا لثلاثة مصادر مطلعة على ما دار من نقاش.

وتلقي هذه الخطوة الضوء على النفوذ القوي لأصحاب المواقف المتشددة بين المقربين من ترامب الذين دعوا على مدى شهور لتشديد العقوبات في مواجهة معارضة بعض مسؤولي وزارة الخارجية الذين كانوا يفضلون السماح لبعض الشركاء والحلفاء بمواصلة شراء النفط الإيراني.

واستقر الرأي على الخطوة غير المسبوقة التي تقطع شريان الحياة المالي لطهران كلية قبل أيام من إعلانها يوم 22 إبريل/ نيسان. وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية لرويترز "لم يحاول أحد فعليا دفع الأمر إلى وقف الصادرات تماما" وأضاف أن التوصل لتوافق بين إدارات الحكومة احتاج إلى "الكثير من العمل".

وظل ترامب متحمسا لوقف صادرات النفط الإيرانية منذ فرض العقوبات على طهران في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي لأول مرة منذ عام 2015 في خطوة تهدف لمعاقبة إيران على طموحاتها النووية ودعمها لجماعات مسلحة متشددة في الشرق الأوسط.

وأيد ترامب في البداية اتّباع نهج بطيء ومنح إعفاءات لحلفاء وشركاء تجاريين مثل الصين والهند وتركيا. والآن استبعدت الولايات المتحدة نحو مليوني برميل من النفط يوميا من الإمدادات العالمية بفعل العقوبات على قطاعي النفط في إيران وفنزويلا.

لكن واشنطن تأمل أن يحافظ إنتاج النفط الأميركي المرتفع، وهو الآن في أعلى مستوياته على الإطلاق بعدما تجاوز 12 مليون برميل يوميا، على كفاية الإمدادات في الأسواق العالمية وأن يبقي الأسعار منخفضة.

وقالت المصادر التي طلبت عدم ذكر أسمائها إنه بحلول يوم 20 إبريل/ نيسان ومع قرب انتهاء فترة الإعفاءات الممنوحة في الأول من مايو/ أيار أقنع كبار المستشارين الاقتصاديين والأمنيين ترامب بأن الوقت قد حان لوقف صادرات النفط الإيرانية كلية.

وذكرت المصادر أن وزارة الخارجية الأميركية أجرت محادثات مع ما لا يقل عن خمس من الدول الثماني التي مُنحت إعفاءات هي الصين والهند وكوريا الجنوبية واليابان وتركيا. كما ناقش ترامب الأمر مع مستشار الأمن القومي جون بولتون ووزير الخزانة ستيفن منوتشين ووزير الطاقة ريك بيري ووزير الخارجية مايك بومبيو.

وقالت المصادر إنه في حين أيد بولتون وبيري إنهاء الإعفاءات أشار البعض في وزارة الخارجية مجددا إلى مخاوف من ارتفاع محتمل في أسعار النفط لكنهم سحبوا اعتراضاتهم في نهاية الأمر وأيدوا سياسة أكثر تشددا تجاه إيران.

إعلان مفاجئ

وباغت القرار الأميركي عددا من حلفاء الولايات المتحدة ومشتري النفط الإيراني. وقدمت وزارة الخارجية الصينية شكوى رسمية للولايات المتحدة.

والتقت رويترز مع دبلوماسيين من بلدين على الأقل من كبار مستوردي النفط الإيراني، كل على حدة، وقالوا إن المناقشات بشأن تجديد الإعفاءات استمرت حتى أيام قليلة قبل الإعلان عن تعليقها مما يشير إلى أن وزارة الخارجية الأميركية لم يُتح لها سوى وقت قصير لإبلاغ الشركاء بالقرار.

وقال مسؤولون في وزارة الخارجية إن إدارة ترامب كانت تعتزم منذ البداية وقف صادرات النفط الإيرانية لكن التوقيت لم يكن ملائما حتى الآن. ولفت مصدران إلى أن مجلس الأمن القومي لعب دورا مهما في توجيه دفة النقاش نحو إنهاء الإعفاءات خاصة ريتشارد غولدبرغ وهو عضو جديد في الإدارة الأميركية ويناصر سياسة مواجهة إيران منذ وقت طويل.

واعتبر أحد المصادر إن غولدبرغ كان له دور "فعال". وضم بولتون غولدبرغ إلى مجلس الأمن القومي في العام الحالي. وعندما كان غولدبرغ مستشارا في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات للأبحاث في عام 2018 قال للكونغرس إن ردع أنشطة إيران النووية يحتاج إلى "أسلوب شديد السرعة لا تكبله أي قيود" يشمل حربا سياسية واقتصادية وأيديولوجية إضافة إلى عمليات معلنة وسرية لطرد القوات الإيرانية من سورية واليمن.

وقال مسؤول ثان كبير في الإدارة الأميركية إن كيفن هاست ولاري كدلو المستشارين الاقتصاديين للبيت الأبيض دعوا أيضا لإنهاء الإعفاءات. وأشار فرانك فانون مساعد وزير الخارجية لشؤون موارد الطاقة إلى أنه "نحن نفعل ذلك... في أوضاع سوق مواتية في ظل التزام كامل من الدول المنتجة. نرى أن هذا هو الوقت الصحيح".
(رويترز)