دول الخليج أرض خصبة للديون... الحكومات والشركات تقترض

29 مايو 2019
الصورة
أرامكو العملاقة للنفط تنضم إلى صفوف المقترضين (Getty)
+ الخط -

 

تحولت دول الخليج العربي الغنية بالموارد النفطية، إلى أرض خصبة للديون في السنوات الأخيرة، إذ لم يعد الاقتراض مقتصراً على الحكومات، وإنما دخلت شركات عملاقة في الاستدانة تحت مبررات عدة.

وفي رصد لـ"العربي الجديد" لطروحات السندات من قبل دول مجلس التعاون الخليجي، اتضح أن ديون دول الخليج قفزت بنسبة 177 في المائة منذ نهاية 2013، وتصاعد الاقتراض منذ تهاوي أسعار النفط في العام 2014.

ووصلت ديون الخليج إلى نحو 478 مليار دولار بنهاية الربع الأول من العام الجاري 2019، مقابل نحو 172.4 مليار دولار في نهاية 2013. وركزت دول الخليج بقيادة السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، على الاقتراض لسد عجز الميزانية المتضخم.

وبحسب تقرير لوكالة بلومبيرغ الأميركية، أمس الإثنين، أصبح المقترضون في دول مجلس التعاون الخليجي، بما في ذلك السعودية، من بين أكبر مصدري السندات (أدوات دين) في الأسواق الناشئة، إذ تضاعفت مبيعات السندات والأوراق المالية الإسلامية ثلاثة أضعاف في الأشهر الأربعة الأولى من هذا العام اعتباراً من عام 2016.

ولم يعد الاقتراض مقتصراً على الحكومات، وإنما دخلت الشركات الكبرى في سباق لطرح السندات. فقد باعت الحكومات والشركات في دول الخليج 51.2 مليار دولار من السندات والأوراق المالية الإسلامية منذ بداية العام حتى 27 مايو/أيار الجاري، ليتحول إلى "أرض خصبة للديون" وفق بلومبيرغ.

وتتراوح صفوف المقترضين الآن بين شركة أرامكو العملاقة للنفط السعودية، التي جمعت 12 مليار دولار مؤخراً، إلى ماجد الفطيم القابضة، مشغل الشرق الأوسط لمتاجر كارفور. كما أن من بين الشركات المقترضة لأول مرة شركتي الاتصالات والمراعي السعوديتين. وتسود توقعات بارتفاع وتيرة الديون في الخليج خلال الفترة المقبلة.

وأصدر بنك الكويت الوطني تقريراً في وقت سابق من مايو/أيار الجاري، أشار فيه إلى أنه "رغم تباطؤ وتيرة إصدارات أدوات الدين الخليجية في العام 2018، إلا أنها شهدت ارتفاعاً قوياً في الربع الأول من العام الجاري، وبلغت مستوى تاريخيا بقيمة 32 مليار دولار، ومن المرجح أن تظل قوية على مدار العام".

ونقلت بلومبيرغ، أمس، عن عبد القادر حسين، رئيس إدارة الأصول ذات الدخل الثابت في شركة "أرقام كابيتال ليمتد" في دبي قوله إن "العامين الماضيين شهدا اتساعا لسوق الديون في الخليج مع ظهور كبار المصدرين السياديين".

وكانت وكالة موديز للتصنيفات الائتمانية العالمية، قد قالت في إبريل/نيسان الماضي إن انخفاض أسعار النفط يزيد من التحديات الائتمانية لدول مجلس التعاون الخليجي، خاصة السعودية والكويت وسلطنة عُمان والبحرين.

وفي مقابل انتعاش أسواق الدين في الخليج، فإن أسواق الأسهم تتضاءل في ظل مشاكل تتعلق بالشفافية وكذلك التقشف وتقويض إنفاق المستهلكين الذي أضر بالشركات. فقد جمعت العروض العامة الأولية في المنطقة منذ بداية العام نحو 700 مليون دولار فقط.

وقال ريتشارد لاكيل، كبير مسؤولي الاستثمار في مؤسسة ستيت ستريت جلوبال أدفايزر في الرياض: "عندما يتعلق الأمر بالنظر إلى أسواق السندات والأسهم في الشرق الأوسط، فإن الأمر يشبه المريخ والزهرة"، في إشارة منه إلى المسافة المتباعدة بين الأمرين.

المساهمون