عقوبات أميركا على إيران تجفف بنزين سورية

18 ابريل 2019
الصورة
أزمة الوقود تتكرر (لؤي بشارة/ فرانس برس)
انعكست العقوبات الأميركية على إيران نقصاً في إمدادات النفط إلى سورية، ما أدى إلى حصول نقص حاد في مادة البنزين، وارتفع سعر الليتر الواحد في المحطات الكبرى في دمشق، من 225 إلى 600 ليرة سورية (الدولار = 553 ليرة).

وتقول مصادر خاصة من العاصمة السورية، إن السعر الرسمي للبنزين لا يزال 225 ليرة حتى اليوم، لكن بعد تشديد العقوبات الأميركية على إيران وفرض حظر على صادراتها النفطية، تراجعت كميات الوقود المتوافرة في المحطات.

وحددت الأخيرة حصة كل سيارة خلال الأسبوع الماضي، بـ 20 ليتر فقط عبر ما يسمى "البطاقة الذكية"، وكذا سمحت الحكومة للقطاع الخاص باستيراد البنزين من لبنان بسعر 450 ليرة لليتر ومع إضافة تكاليف النقل البرية، ليصل السعر في السوق السورية إلى 600 ليرة.

وتشير المصادر إلى أن الحكومة سوّقت قرارها على أنه مؤقت ريثما يتم حل الأزمة، وسط ترجيحات بأن يتم اعتماد مبلغ الـ600 ليرة كسعر دائم، ليصبح سعر البنزين بسورية ولأول مرة منذ اكتشاف النفط في البلاد في ستينيات القرن الماضي، أعلى من السعر المعتمد في لبنان.

وتعاظمت أزمة المحروقات، خاصة المازوت والبنزين في سورية، منذ نهاية العام الماضي، بعد وقف دخول أي ناقلة نفط خام من إيران إلى البلاد، سوى بعض الصهاريج التي جاءت براً عبر العراق، لتبلغ الأزمة ذروتها خلال الأسابيع الماضية.

ويقول أحد الاقتصاديين السوريين (فضل عدم الكشف عن اسمه)، إنه منذ مطلع العام 2019، ومع استفحال أزمة الغاز ووصول سعر الأسطوانة إلى سبعة آلاف ليرة، ومن ثم تفاقم أزمة المازوت ووصول سعر الليتر في السوق السوداء إلى 450 ليرة، دعت حكومة بشار الأسد بعض الموردين لاستيراد مشتقات نفطية، ولكن هؤلاء لم يفلحوا بتأمين حاجة البلاد، نتيجة العقوبات الاقتصادية على نظام الأسد.

ويضيف الاقتصادي: "تم منع مرور سفن تحمل مشتقات نفطية عبر قناة السويس، بل ومنعت سفن من الدخول إلى سورية، بعدما وصلت إلى المياه الإقليمية".

ويشير إلى أن حكومة الأسد غير قادرة على دفع فاتورة المحروقات الشهرية التي تقارب 200 مليون دولار، بعد تراجع إنتاج النفط من 385 ألف برميل يومياً في العام 2011 إلى نحو 24 ألف برميل حالياً، في حين تحتاج البلد إلى 136 ألف برميل في اليوم. ويتزامن ذلك مع تبديد الاحتياطي النقدي في المصرف المركزي.

ويبيّن الاقتصادي السوري، أن السبب الأهم للأزمة يعود إلى توقف إيران عن مد نظام الأسد بالنفط ومشتقاته، ما خلق عجزاً في توافر المحروقات بدأ يتسع اليوم، إثر تجفيف المخزونات النفطية في البلاد.

ويشدد على أنه على الرغم من رفع السعر إلى 600 ليرة لليتر البنزين، إلا أن المادة شبه مفقودة، وهناك من يستغل الأزمة ويبيع الليتر من الوقود بنحو ألف ليرة، وليتر المازوت بـ500 ليرة، وعلى مرأى ومسمع الحكومة ومراقبي التموين.

وتشير مصادر مطلعة من دمشق، إلى أن حكومة الأسد عقدت اجتماعاً خاصاً خلال الأيام الماضية، لفتح باب استيراد المشتقات النفطية عبر غرفة تجارة دمشق، التي ستقوم بتحديد أسماء المستوردين، والدول التي ستمد الأسواق بالمحروقات.

وكان رئيس مكتب نقابة عمال النفط بدمشق علي مرعي، اقترح الثلاثاء الماضي، إنشاء شركة وطنية باسم التجار لاستيراد النفط من العراق ولبنان والأردن، على أن تتكفل وزارة النفط بأجور النقل، ثم تسليم النفط للشركة الناشئة لتخزين وتوزيع المواد البترولية المستوردة بشكلٍ متساوِ.

وبلغت خسائر القطاع النفطي المباشرة وغير المباشرة منذ بدء الثورة عام 2011 وحتى الشهر الحالي، 74.2 مليار دولار، وهو ما يزيد عن 20 تريليون ليرة سورية، بحسب تصريح وزير النفط علي غانم.

وتفاقمت الخسائر بعدما أصدرت الخزانة الأميركية العقوبات الأخيرة على سورية والمتعلقة بقطاع النفط، بتاريخ 25/3/2019. وطاولت العقوبات حتى أرقام السفن وتناول بيان الخزانة بالتفصيل أرقام كل الشحنات التي قدِمت إلى سورية منذ عام 2016 حتى هذا اليوم، كذا تطرّق إلى الحيل التي تقوم بها الحكومة من أجل إيصال النفط إلى سورية، في محاولة لوقف هذه المحاولات.

وتحتاج سورية يومياً إلى ما لا يقل عن 4.5 ملايين لتر من البنزين وإلى ستة ملايين لتر من المازوت، و7 آلاف طن من الفيول و1200 طن من الغاز، بحسب المصادر، أي إن الحكومة تحتاج إلى فاتورة مالية يومية تُقَدّر بأربعة مليارات ليرة سورية، ما يعادل ثمانية ملايين دولار، لتصبح الفاتورة الشهرية التي تحتاجها الحكومة 200 مليون دولار.