لاغارد تحذر من تباطؤ الاقتصاد العالمي

03 ابريل 2019
الصورة
لاغارد متحدثة في غرفة التجارة الأميركية الثلاثاء (Getty)
+ الخط -

حذرت كريستين لاغارد، مديرة صندوق النقد الدولي، من فرض تعرفات تجارية جديدة، بسبب ما يؤدي إليه ذلك من تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي، وقالت إن "الاقتصاد العالمي يمر بلحظات دقيقة، بعد عامين من النمو المطرد، بسبب وجود بعض المخاطر المرتبطة بالنزاعات التجارية، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وصدمات أسواق المال".

وفي كلمة لها أمام مؤتمر أسواق المال السنوي الثالث عشر، الذي عقد في المقر الرئيسي لغرفة التجارة الأميركية بواشنطن يوم الثلاثاء، أوضحت لاغارد أن مراجعة التأثيرات التي ستطاول أكبر اقتصادين في العالم، من جراء النزاعات التجارية بينهما، أثبتت أن فرض تعرفات بنسبة 25% على كل الواردات الصينية إلى الولايات المتحدة سيقلل من نمو الناتج المحلي الإجمالي الأميركي بنسبة 0.6%، بينما يصل التأثير السلبي على النمو الاقتصادي الصيني إلى 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي.

وبحسب لاغارد، "لا أحد يكسب الحرب التجارية، ولهذا نحتاج إلى العمل معاً لتقليل الحواجز التجارية وتحديث النظام التجاري العالمي"، وأكدت أن "اللوم يقع على بلدين"، وتقصد الولايات المتحدة والصين.

ورغم تأكيد لاغارد على عدم توقع صندوق النقد الدولي حدوث ركود عالمي على المدى القصير، بفعل توجه بنك "الاحتياط الفيدرالي" للتريث قبل رفع معدلات الفائدة، وإبطاء عملية تطبيع ميزانيته، إلا أنها حذرت من "نقص البدائل المتاحة أمام العديد من الدول للتعامل مع أي تباطؤ اقتصادي، بعد سنوات من ارتفاع الدين، وانخفاض معدلات الفائدة".
وطالبت الدول بالعمل على ترشيد استخدام السياسات المالية، لتحقيق التوازن بين معدلات النمو المرتفعة وتوفير العدالة الاجتماعية. وقالت لاغارد لمحطة "سي أن بي سي" التلفزيونية، إن "النمو العالمي بدأ يفقد قوة الدفع التي كنا نتمناها، وما يقرب من 70% من الاقتصاد العالمي يتعرض للتباطؤ في الوقت الحالي".

وتزامنت تصريحات لاغارد مع صدور تقرير حديث عن منظمة التجارة العالمية، أكد أن التجارة العالمية سوف تستمر في مواجهة رياح معاكسة قوية خلال عامي 2019 – 2020، بعد تعرضها لتباطؤ أكثر مما كان متوقعاً خلال العام الماضي 2018، بسبب تصاعد التوترات التجارية وتزايد ضبابية الاقتصاد العالمي.

وتوقع اقتصاديو المنظمة انخفاض معدل نمو حجم تجارة البضائع إلى 2.6% خلال عام 2019، بعد أن سجل 3% في عام 2018، كما أشاروا إلى احتمال ارتفاعه مرة أخرى إلى 3% خلال عام 2020، لكنهم أكدوا أن ذلك سيتوقف بصورة كبيرة على تصفية النزاعات التجارية.

وقال روبرتو أزيفيدو، المدير العام لمنظمة التجارة العالمية: "مع تزايد وتيرة النزاعات التجارية، يجب ألا يندهش أحد من هذه التوقعات. لا يمكن للتجارة الدولية أن تؤدي دورها كاملاً في دفع النمو، عندما نرى هذه المستويات المرتفعة من عدم التيقن".

وبعد ارتفاع معدل نمو حجم التجارة العالمية خلال عام 2017 إلى 4.6%، كانت هناك توقعات باستعادتها حيويتها السابقة، وهو ما لم يحدث بعد أن صدم الرئيس الأميركي دونالد ترامب العالم بنيته فرض تعرفات جمركية على الصين، والعديد من الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، خلال النصف الأول من العام الماضي 2018. 
ونمت التجارة العالمية في 2018 بمعدل 3.9% فقط، بعد أن تسبب ضعف الطلب على الواردات في أوروبا وآسيا في انخفاض معدل نمو حجم التجارة العالمية في هذا العام، كونهما تستحوذان على الحصة الكبرى من التجارة العالمية.

وارتفعت قيمة البضائع التي تم تداولها خلال العام الماضي بنسبة 10%، لتصل إلى 19.48 تريليون دولار، مقارنةً بالعام السابق. وأرجعت المنظمة ارتفاع القيمة إلى ارتفاع أسعار النفط، حيث زادت أسعاره خلال عام 2018 بنسبة 20% في المتوسط.

ويستعد صندوق النقد الدولي لإصدار مجموعة من التقارير خلال الأيام القليلة القادمة، عشية اجتماعات الربيع للبنك الدولي والصندوق، التي تعقد في واشنطن العاصمة في الفترة من 12 - 14 إبريل/ نيسان الجاري.

وقالت لاغارد إن الصندوق أكد، على مدار السنوات الماضية، وجود علاقة وطيدة بين نمو التجارة والاستثمار وبين حل النزاعات التجارية التي تعد أكبر مهدد لها، وأن النمو التجاري يعزز التوظيف والاستثمار والإنتاجية.

دلالات

المساهمون