اغتيال خاشقجي يورّط ترامب... تعرّف إلى مصالحه المالية مع السعودية

22 أكتوبر 2018
الصورة
تضارب المصالح بين ترامب الرئيس والمستثمر (Getty)
+ الخط -
لم تكن مواربة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في اتهام النظام السعودي بالتورط في اغتيال الصحافي جمال خاشقجي مخفية. مواربة التقطتها وسائل الإعلام، لتبدأ بتتبع مصالح ترامب مع السعودية... مصالح متعددة لم تنشأ اليوم، ولم تتوقف مع وصوله لرئاسة أميركا. إذ تبيّن من خلال تتبع تصريحات الرئيس الأميركي، والأرقام الحقيقية، أنه يبالغ بشدة في احتساب المنافع الاقتصادية التي تطاول الولايات المتحدة الأميركية من صفقات بيع الأسلحة للسعودية. 

أرقام ترامب المضخمة

يوم السبت الماضي، ذكر مراسل صحيفة "تورونتو ستار" دانييل دايل، على "تويتر"، أنه في الفترة ما بين مارس/آذار الماضي والأسبوع الماضي، قام ترامب بزيادة عدد الوظائف التي تم خلقها من بيع الأسلحة للسعودية من 40 ألف وظيفة إلى مليون وظيفة، بزيادة قدرها أربعين مرة.

وفي الإطار نفسه، قدّم موقع "أكسيوس"، أمس الأحد، تفاصيل تبيّن مبالغة ترامب في قضية الأسلحة وخلق الوظائف. وشرح أنه في 20 مارس/ آذار، وخلال زيارة ولي العهد السعودي إلى أميركا، زعم ترامب أن المشتريات السعودية من الأسلحة الأميركية التي رتبها ستولد أكثر من 40000 وظيفة في الولايات المتحدة.
ويوم السبت الماضي، (13 أكتوبر/ تشرين الأول)، عندما سئل ترامب عما إذا كان يفكر في معاقبة المملكة العربية السعودية لقتل الكاتب الصحافي بواشنطن بوست جمال خاشقجي، ذكر الرئيس الأميركي صفقة السلاح ذاتها كسبب لعدم رغبته في وقف مبيعات الأسلحة. وقال إن الصفقة خلقت 450 ألف وظيفة.


يوم الأربعاء في 17 أكتوبر/تشرين الأول، وخلال مقابلة مع "فوكس بيزنس"، ضخّم ترامب الأرقام مجدداً إلى 500 ألف وظيفة. ثم يوم الجمعة الماضي، خلال توقيع مذكرة حقوق المياه في الولايات المتحدة، رفع ترامب عدد الوظائف إلى 600 ألف.

وبعد ساعات قليلة، مساء الجمعة في قاعدة لوقا الجوية في أريزونا، قال ترامب إن الصفقة كانت تساوي 600 ألف وظيفة للجيش ولكنها تحقق "أكثر من مليون وظيفة" في المجموع.
كما أن ترامب أخطأ مراراً وتكراراً في وصف حجم صفقات الأسلحة السعودية التي تفاوض بشأنها، والتي غالباً ما ترمي إلى مبلغ 110 مليارات دولار، في حين يؤكد مراسل الـ"سي أن أن" في البيت الأبيض جريمي دياموند في تغريدة له الأسبوع الماضي، أن 14.5 مليار دولار من هذه الصفقة يعتبر ساري المفعول حتى اليوم.



ما حقيقة مصالح ترامب المالية عند المملكة؟

موقع "بزنس إنسايدر" الأميركي، بدوره، حاول تتبع مصالح ترامب المالية مع السعودية، وردّ في تقرير نشره أخيراً، على تغريدة ترامب التي قال فيها إنه "ليس له مصالح مالية في المملكة العربية السعودية" بعد الانتقادات التي طاولته إثر تصريحاته بشان اغتيال الصحافي جمال خاشقجي.

فندق ترامب

يشرح الموقع أنه لا توجد لدى مؤسسة ترامب أي مبانٍ في المملكة العربية السعودية، ولكن شركاته تقبل مبالغ كبيرة من الحكومة السعودية. على سبيل المثال، شهد فندق ترامب في مدينة نيويورك دفعة مالية ضخمة من زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في أوائل عام 2018.

بالإضافة إلى ذلك، كان ترامب على صلة بالمستثمرين السعوديين لأكثر من عقدين من الزمن. كما أن الرئيس عمل بشكل وثيق مع مسؤولين من المملكة على مر السنين. وقد دُفعت لترامب عشرات الملايين من الدولارات من المستثمرين السعوديين ومن الحكومة من خلال مجموعة متنوعة من الصفقات التجارية.

يخت ترامب
وكان الأمير السعودي الوليد بن طلال قد اشترى يخت ترامب الذي يبلغ طوله 282 قدما مقابل 20 مليون دولار في عام 1991 (كان ترامب على وشك الإفلاس في ذلك الوقت)، وكان الأمير السعودي جزءا من مجموعة اشترت فندق بلازا المتعثر ماليا مقابل 325 مليون دولار في 1995.

برج ترامب العالمي

في عام 2016، ذكرت صحيفة "نيويورك ديلي نيوز" أن الحكومة السعودية اشترت أيضا الطابق 45 بأكمله من برج ترامب العالمي مقابل 4.5 ملايين دولار، في يونيو/ حزيران 2001. وفي ظل الرسوم السنوية للمبنى، تم دفع 5.7 ملايين دولار لترامب من قبل السعوديين بين تاريخ الشراء والعام 2016، وفق الصحيفة.

شقق ترامب

كذا، تفاخر ترامب حول تعاملاته التجارية مع السعوديين خلال مسيرة انتخابية عام 2015 في ألاباما. وقال ترامب حينها: "إنني أتفق معهم جميعا، إنهم يشترون الشقق مني". "إنهم ينفقون بين 40 مليون دولار إلى 50 مليون دولار، هل من المفروض أن أكرههم؟ أنا أحبهم كثيراً!".

فندق ترامب في نيويورك

وجاء أحدث مثال في العام الماضي، حيث ذكرت صحيفة واشنطن بوست في أغسطس/ آب، أن زيارة مسؤولين سعوديين إلى فندق ترامب إنترناشيونال في مدينة نيويورك ساعدت في زيادة عائدات الفندق الفصلية بنسبة 13% في الربع الأول من عام 2018 بعد تراجع في الحجوزات دام سنتين.
بالإضافة إلى ذلك، دفعت شركة مرتبطة بالحكومة السعودية مبلغ 270 ألف دولار إلى فندق ترامب إنترناشيونال في واشنطن العاصمة بين أكتوبر/ تشرين الأول 2016 ومارس/ آذار 2017.

وتفيد الوثائق أيضاً بأن سعوديين حجزوا 218 ليلة في فندق وبرج ترامب الدولي في شيكاغو، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 169% مقارنة مع العام 2016.
وفي حين جادل محامو ترامب بأن حكومة أجنبية تستأجر غرف الفنادق من منظمته وهذا لا يتنافى مع الأخلاق، فتحت المدعية العامة في نيويورك باربرا أندروود تحقيقاً حول استئجار سعوديين لغرف الفنادق التي يملكها ترامب. 

ورقة النفط

وكذا، يعتمد ترامب على المملكة العربية السعودية للتحكم بسوق النفط وأيضاً خفض الأسعار، وذلك في محاولة لتعويض النقص النفطي الذي سيحدثه فرض العقوبات النفطية الأميركية على إيران من جهة، ولزيادة المعروض النفطي وخفض أسعار المحروقات على الأميركيين قبيل انتخابات الكونغرس النصفية من جهة أخرى. وقد أمر ترامب السعودية بزيادة إنتاجها النفطي، وردت الأخيرة بالموافقة، مفرطة بطرح أرامكو الذي كان الأساس التمويلي لرؤية 2030 الإصلاحية في المملكة.
وقال روبرت وايسمان، رئيس جماعة "بابليك سيتيزن"، وفق تقرير نشرته "سي أن أن" أخيراً: "إن وجود رئيس لديه علاقات تجارية عالمية يعني أننا لدينا مخاوف مستمرة من أن السياسة ستتأثر بمصالح أعماله". وتابع: "نعلم أن السعوديين قاموا تاريخياً بإنفاق أموال طائلة على ممتلكات ترامب، ونحن نعرف أنه منذ أن أصبح مرشحاً، رفعوا الإنفاق في فنادقه (في نيويورك وشيكاغو وواشنطن)".

ماذا تفعل 8 شركات في جدة؟

ويشرح تقرير "سي أن أن" أنه في أغسطس/ آب 2015، بعد شهرين من إطلاق حملته الرئاسية، قام ترامب بتسجيل ثماني شركات ذات مسؤولية محدودة ظهرت مرتبطة بصفقات محتملة في السعودية، وفقاً للسجلات العامة. جميع الشركات الواردة كان عنوانها في "جدة".

في تلك السنة، قالت ابنة ترامب، إيفانكا، إن "دبي مدينة ذات أولوية قصوى بالنسبة إلينا. نحن نبحث عن فرص متعددة في أبوظبي، في قطر، في المملكة العربية السعودية، لذا فإن هذه هي المناطق الأربع التي نحن فيها لم نتخذ قرارًا نهائيًا في التوجه إلى أسواقها، ولكن لدينا العديد من الصفقات المقنعة للغاية في كل منها".

تم حل أو إلغاء أربع من الشركات بعد شهرين من إنشائها، وتم حل أو إلغاء الأربع الأخرى في نوفمبر/ تشرين الثاني 2016، بعد فوز ترامب في الانتخابات، وفق السجلات الرسمية.

ووسط هذه التقارير، تتزايد الضغوط على ترامب للكشف عن ارتباطاته المالية مع السعودية، مع توسع هذه الاتهامات إلى عدد من أعضاء الكونغرس، إضافة إلى وسائل إعلام أميركية.