ارتباك سعودي يستنزف الأسواق... تداعيات قتل خاشقجي تتصاعد

22 أكتوبر 2018
الصورة
المستثمرون قلقون من تداعيات الأزمة (فايز نور الدين/فرانس برس)

انعكس الارتباك الذي يخيم على أروقة الحكم في السعودية، بسبب استمرار أزمة مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، على أداء البورصة التي تتعرض لضغوط بيعية من قبل المستثمرين الأفراد بينما تواصل المؤسسات الحكومية دعم السوق للحيلولة دون الانهيار، في الوقت الذي تتزايد فيه الانسحابات من مؤتمر دافوس في الصحراء قبل ساعات من انعقاده في الرياض.

وسيطر الهبوط الحاد على المؤشر العام للبورصة خلال أغلب تعاملات أمس، قبل أن يتحول لدى الإغلاق إلى صعود طفيف بتنفيذ عمليات على عدد من الأسهم القيادية ذات الوزن الأكبر في السوق.

وأغلق المؤشر العام على ارتفاع بلغت نسبته 0.16%، ليصل إلى مستوى 7660.2، بينما كان قد هبط لأكثر من 2.2% في وقت سابق من الجلسة.
وجاء صعود السوق رغم تراجع أسهم 153 شركة من إجمالي 188 شركة مدرجة في السوق، الأمر الذي أرجعه محلل مالي في أحد بنوك الاستثمار العاملة في السوق إلى "تدخل مؤسسات لشراء بعض الأسهم القيادية لمنع إغلاق السوق على انخفاض جديد".

وكانت البورصة السعودية قد تراجعت خلال جلستي الأربعاء والخميس الماضيين، بينما شهدت تذبذبا حادا بين الصعود والهبوط منذ بداية أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

وخسرت الأسهم السعودية وفق بيانات جمعتها "العربي الجديد" نحو 72.9 مليار ريال (19.4 مليار دولار)، منذ بداية الشهر الجاري وحتى جلسة الخميس الماضي.

وأقرت الرياض قبل يومين بمقتل خاشقجي في شجار داخل القنصلية السعودية في إسطنبول، غير أن روايات المسؤولين السعوديين حول ملابسات الواقعة تضاربت، الأمر الذي زاد من الشكوك حول تصريحات المسؤولين السعوديين.

وزاد الغموض السعودي من المأزق الكبير الذي يتعرض له مؤتمر اقتصادي مهم كان ولي العهد محمد بن سلمان يعول عليه لتقديم نفسه بشكل أكبر لجموع المستثمرين في العالم، على أنه يقود حركة إصلاحية في المملكة.

وبدت المخاطر الاقتصادية، التي تتعرض لها السعودية، أكثر إرباكاً للمشهد في البلد الخليجي الغني بالنفط، وأكبر مصدر للخام في العالم، ولم تعد هذه المخاطر تقتصر على الشركات والمؤسسات المحلية العاملة في هذا البلد، وإنما امتدت إلى شركائه في الخارج أيضاً.

وتسارعت وتيرة انسحاب الحكومات والشركات العالمية من المشاركة في مؤتمر مستقبل الاستثمار الذي يبدأ أعماله غدا الثلاثاء في الرياض تحت عنوان "دافوس في الصحراء".

وأمس الأحد قال وزير التجارة ديفيد باركر في بيان إنه لن يحضر أي مسؤول نيوزيلندي المؤتمر. كما تعرض رئيس مجموعة سيمنس الألمانية جو كايسر لضغوط من ساسة ألمان بارزين للانسحاب من المؤتمر السعودي. وأعلنت "ميتسوبيشي يو.أف.جيه المالية"، أن الرئيس التنفيذي للذراع المصرفية للمجموعة اليابانية لن يحضر المؤتمر.

وتشير البيانات المتلاحقة إلى انسحاب عشرات الشركات والمسؤولين الحكوميين من المؤتمر، ما يشير إلى فشل مساعي بن سلمان في محاولة إحياء رؤية 2030 التي أطلقها قبل عامين وتعرضت المشروعات الرئيسية فيها إلى إخفاقات كبيرة.