السعودية: "دافوس الصحراء" مهدّد بالفشل وارتفاع مخاطر الديون

لندن
العربي الجديد
16 أكتوبر 2018
+ الخط -

بدت المخاطر الاقتصادية، التي تتعرض لها السعودية، أكثر إرباكاً للمشهد في البلد الخليجي الغني بالنفط، وأكبر مصدر للخام في العالم، ولم تعد هذه المخاطر تقتصر على الشركات والمؤسسات المحلية العاملة في هذا البلد، وإنما امتدت إلى شركائه في الخارج أيضاً.

ومع تزايد الشكوك حول تورط السعودية في اختفاء الصحافي السعودي جمال خاشقجي، بدا الفشل هو العنوان الأبرز لمؤتمر اقتصادي مهم مقرر عقده بالرياض بين 23 و25 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

وفي إطار تزايد الضغوط الاقتصادية على السعودية، انضم المزيد من قادة المؤسسات الاقتصادية العالمية الكبرى، إلى شركات أعلنت مقاطعة مؤتمر الاستثمار.

في السياق، قالت شركة "غلينكور" إن رئيس مجلس إدارتها، توني هايوارد، لن يحضر مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في السعودية، لتؤكد بذلك تقريراً نشرته صحيفة "فايننشال تايمز".

وأرجأت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد زيارة كانت مقررة إلى الشرق الأوسط، وكانت تشمل الرياض لحضور مؤتمر استثماري. وقال متحدث باسم الصندوق في بيان يوم الثلاثاء: "تأجلت زيارة مديرة الصندوق المقررة سلفا إلى منطقة الشرق الأوسط"، من دون الإفصاح عن السبب.

وقالت متحدثة باسم بنك "اتش.اس.بي.سي" لوكالة "رويترز"، اليوم الثلاثاء، إن الرئيس التنفيذي للبنك جون فلينت انسحب من المؤتمر في السعودية، في أحدث انسحاب لمسؤول تنفيذي من هذا المؤتمر.

كما صرح مصدر مطلع لـ"رويترز"، اليوم الثلاثاء، بأن المدير العام لبنك "كريدي سويس"، تيجاني ثيام، لن يحضر المؤتمر، وكذلك أجاي بانغا، المدير العام لشركة البطاقات المصرفية "ماستر كارد"، إضافة إلى أريانا هافينغتون، مديرة "ثرايف غلوبال".

كذلك، قال بنك "ستاندرد تشارترد"، الذي يتخذ من لندن مقرا، إن رئيسه التنفيذي، بيل وينترز، انضم إلى قائمة المنسحبين من مؤتمر "مبادرة مستقبل الاستثمار".

وألغى جان لومير، رئيس مجلس إدارة بنك "بي.إن.بي باريبا" الفرنسي حضوره المؤتمر، وقالت متحدثة باسم البنك إن لومير لن يحضر، لكنها امتنعت عن ذكر سبب الإلغاء.

بدوره، رجح وزير مالية هولندا، فوبكه هويكسترا، اليوم الثلاثاء، عدم مشاركته في المؤتمر، ونقلت وسائل إعلام هولندية قوله في كلمة له أمام البرلمان إن "الترجيحات تشير إلى عدم حضوري المؤتمر، لعدم إعلان السعودية مصير خاشقجي بعد".

كما أفاد مصدر بأن "بنك باركليز" بأنه لم يعد لديه أحد من المقرر أن يتحدث في المؤتمر، فيما قالت متحدثة باسم بورصة لندن إن الرئيس التنفيذي، ديفيد شويمر، لن يحضر أيضاً.

من جهته، قال وزير الخارجية الهولندي، ستيف بلوك، اليوم الثلاثاء، إن المعلومات الواردة حول اختفاء خاشقجي "تدعو للقلق". وربط مشاركته في مؤتمر الاستثمار بنتيجة التحقيق الذي فتحته السلطات التركية حول الموضوع.



وأمس الإثنين، أعلن رئيس "مجموعة البنك الدولي"، جون يونغ كيم، مقاطعة المؤتمر، وقالت شركة "غوغل" التابعة لـ"ألفابت في.بي"، إن ديان غرين الرئيسة التنفيذية لغوغل كلاود، لن تحضر المؤتمر، علماً أن "غوغل" كانت أعلنت هذا العام أنها ستعمل مع وكالة سعودية لافتتاح 5 مراكز للابتكار في المملكة، لتدريب المواهب الطموحة في مجال التكنولوجيا.
وذكرت شبكة "سي إن بي سي" الأميركية، إن غرين بهذه الخطوة تنضم إلى عدد من زعماء وادي السيليكون (منطقة استثمارية تقنية أميركية) الذين انسحبوا من حضور الحدث البارز، بعد قضية اختفاء خاشقجي.

وأشارت الشبكة إلى أنه مع تزايد الغضب العالمي بسبب اختفاء خاشقجي، فإن "المدير التنفيذي لأوبرا دارا خسروشاهي، ومؤسس مجموعة "فيرجن"، ريتشارد برانسون، والمؤسس المشارك لشركة AOL ستيف كيس، قد انسحبوا جميعا من المؤتمر"، الذي يجمع قادة الأعمال في جميع أنحاء العالم.

كما أعلنت مؤسسة "جي بي مورغان" المصرفية، وشركة "فورد موتور" الأميركيتان يوم الإثنين، انسحابهما من المؤتمر أيضاً.

وألغى جيمي ديمون الرئيس التنفيذي لشركة "جيه.بي مورغان تشيس"، وبيل فورد رئيس "فورد موتور"، خطط حضور المؤتمر، وفق ما ذكرته الشركتان مساء الأحد.


ولم تفسر "جيه.بي مورغان تشيس" ولا "فورد" أسباب قرار عدم حضور مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في الرياض (دافوس في الصحراء)، ولم تعلقا على ما إذا كان اختفاء خاشقجي هو السبب.

وصرح مصدر مطلع لـ"رويترز"، يوم الإثنين، أن لاري فينك، الرئيس التنفيذي لشركة "بلاك روك" (أكبر صندوق استثمار في العالم )، وستيف نشوارزمان، الرئيس التنفيذي لمجموعة "بلاكستون" (أكبر مديري الاستثمارات البديلة في العالم)، لن يحضرا المؤتمر أيضاً.

ويوم الجمعة الماضي، قال بوب باكيش، الرئيس التنفيذي لمجموعة فياكوم الأميركية.

هبوط الريال وارتفاع تكاليف الديون

وتوالت يوم الإثنين، إعلانات الشركات والمصارف العالمية عن مقاطعة مؤتمر مستقبل الاستثمار في الرياض، الذي يحمل اسم "دافوس في الصحراء"، في وقتٍ تراجع فيه الريال السعودي، إلى أدنى مستوياته منذ يونيو/حزيران 2017، وزادت كلفة التأمين على ديون المملكة لأعلى مستوى في 11 شهراً.
وحاولت السعودية مهادنة الإدارة الأميركية، بالإعلان عن استعدادها لزيادة إنتاج النفط، متراجعة عن نبرتها التصعيدية، يوم الأحد، بالرد على أي عقوبات، بعدما هدد الرئيس الأميركي يوم السبت الماضي بـ"عقاب قاس" للرياض إذا صح تورطها في اختفاء خاشقجي، في الوقت الذي أكدت تقارير أميركية وتركية مقتله داخل القنصلية السعودية في إسطنبول بأوامر عليا من الديوان الملكي.

وتراجع الريال السعودي، أمس، إلى سعر 3.7514 للدولار في السوق الفورية، وهو الأضعف منذ يونيو/حزيران 2017 وفقا لرويترز. ويربط البنك المركزي السعودي العملة عند 3.75 ريالات للدولار وغالباً ما تتحرك العملة في نطاق بين 3.7498 إلى 3.7503.

كما قفزت كلفة التأمين على الدين السيادي السعودي إلى أعلى مستوى في 11 شهراً. وارتفعت عقود مقايضة مخاطر الائتمان لخمس سنوات، إلى 100 نقطة أساس، بعدما أغلقت عند 89 نقطة أساس يوم الجمعة، وفقاً لبيانات من آي.اتش.اس ماركت.

واتسعت دائرة المخاطر لتطاول شراء استثماريين للسعودية. وتراجعت أسعار أسهم المجموعة اليابانية العملاقة للاتصالات "سوفت بنك غروب" أمس بحوالي 7% في بورصة طوكيو بسبب مخاوف مرتبطة بعلاقاتها المالية مع السعودية.

وتقود المجموعة اليابانية والرياض صندوقاً استثمارياً هائلاً للتكنولوجيا يحمل اسم "صندوق رؤية سوفت بنك" (سوفتبنك فيجن فاند).

وقال يوشيهيرو أوكومورا من مركز "شيباجين إسيت مانيجمنت" لـ"فرانس برس" إن "الاتصالات بين سوفت بنك غروب والسعودية ساهمت في انخفاض أسعار الأسهم".

وقالت صحيفة وول ستريت جورنال في وقت سابق إن المملكة علقت خطة بقيمة 200 مليار دولار مع "سوفت بنك"، لبناء أكبر مشروع لتوليد الكهرباء بالطاقة الشمسية في العالم، غير أن الرياض نفت في وقت لاحق هذه المعلومات.
وتلاحق الإخفاقات الاقتصادية السعودية بشكل متسارع، رغم امتلاك البلد أكبر احتياطات للنفط في العالم. وحسب محللين، حولت رؤية ولي العهد محمد بن سلمان للإصلاح الاقتصادي والسياسي، التي أطلق عليها قبل نحو عامين "رؤية 2030"، السعودية إلى دولة شبه فاشلة اقتصادياً، إذ يواصل الاقتصاد الانكماش منذ مجيء بن سلمان لولاية العهد.

وتنتج السعودية يومياً أكثر من 10 ملايين برميل ويقطنها نحو 30 مليون نسمة معظمهم من الشباب، ويقدر حجم اقتصادها بنحو 684 مليار دولار.

وانكمش النمو الاقتصادي في السعودية خلال العام الماضي بنحو 0.7%، كما ارتفعت نسبة البطالة إلى أكثر من 12% ولكنها وسط الشباب أكبر بكثير من هذا الرقم، وذلك وفقاً للإحصاءات الرسمية السعودية.

كما ارتفعت الديون السيادية الخارجية والداخلية، مع تزايد معدل الإنفاق على حرب اليمن التي تكلف الاقتصاد السعودي مبالغ تتراوح ما بين 6 إلى 8 مليارات دولار، وذلك وفقاً لتقديرات صحيفة "فاينانشيال تايمز" قبل يومين.

وكان مصرف "جي بي مورغان" أكبر المصارف الأميركية، قد ذكر في تقرير له مؤخراً، أن حجم الاستثمارات التي هربت وستُهرّب من السعودية ستصل إلى 60 مليار دولار. ولكن هذه التقديرات كانت قبل حادثة اختفاء خاشقجي، أما بعد هذه الحادثة فإن قيمة أموال الأثرياء النازحين الذين سيهرّبونها من السعودية سترتفع ربما إلى أكثر من 100 مليار دولار حسب تقديرات غير رسمية.

ويتوقع أن تتعرض السعودية للكثير من الضغوط الاقتصادية عالمياً بعد تلويحها بورقة النفط في مواجهة أي عقوبات محتملة بسبب قضية خاشقجي.

واعتبرت وكالة بلومبرغ الأميركية، أمس، أن السعودية كسرت مُحرّماً دام 45 عاماً في العلاقات الدولية، عبر تهديدها المُبطّن باستخدام النفط سلاحاً، إذا ما تعرّضت لأي تدابير ضدها.

فعلى مدى 45 عاماً، تم اعتبار الأمر خارج حسابات السعودية. لكن فجأة، فعلت الرياض ما يعتبره الكثيرون تهديداً مستتراً باستخدام الثروة النفطية سلاحاً سياسياً، وهو أمر لم يسمع به أحد منذ الحظر العربي الذي تسبب بأزمة النفط الأولى عام 1973.

لكن سرعان ما استخدم وزير الطاقة السعودي، خالد الفالح، خطاباً في الهند للتهدئة، مشيراً إلى أن بلاده تتوقع زيادة إنتاجها النفطي الشهر القادم. ويصل الإنتاج حالياً إلى 10.7 ملايين برميل يومياً، بينما قال الفالح إن السعودية تستطيع إنتاج 12 مليون برميل يومياً.

ذات صلة

الصورة
أرامكو زادت إنتاجها بقوة واحتارت الآن بتسويقه (فرانس برس)

اقتصاد

أكد مسؤول في شركة أرامكو السعودية، اليوم الثلاثاء، أن هجوم الحوثيين على محطة توزيع المنتجات البترولية شمال مدينة جدة، تسبب في توقف العمل في صهريج من بين 13 بمحطة السوائب بالمنشأة، واصفاً إياها بأنها منشأة حيوية توزع أكثر من 120 ألف برميل من النفط.
الصورة

سياسة

أظهرت النتائج النهائية لإعادة فرز الأصوات في ولاية جورجيا الأميركية، الخميس، احتفاظ المرشح الديمقراطي جو بايدن بتقدمه على منافسه دونالد ترامب، وفيما يصرّ الأخير على رفض الاعتراف بالخسارة، حذّر بايدن من "رسالة مروعة إلى العالم".
الصورة
رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية (عباس موماني/فرانس برس)

سياسة

حذّر رئيس الوزراء الفلسطيني، محمد اشتية، اليوم الاثنين، من التطورات الخطرة غير المسبوقة في المشروع الاستعماري والاستيطاني الذي يسابق الزمن لفرض وقائع الاحتلال على جميع الأراضي الفلسطينية.
الصورة
سياسة/بايدن وهاريس/(أندرو هارنيك/فرانس برس)

سياسة

قال الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن، السبت، إن الشعب الأميركي قال كلمته ومنحه "فوزا مقنعا"، مضيفا أنه يشعر بـ"التواضع" أمام الثقة التي وضعها الأميركيون فيّه، وأنه سيعمل للوحدة.