البورصة السعودية تتراجع على وقع اغتيال خاشقجي متجاهلة دعم صندوق الاستثمارات

23 أكتوبر 2018
الصورة
مبيعات حادة للأسهم السعودية (فرانس برس)
واصلت البورصة السعودية تراجعها رغم إعلان شركات ومؤسسات كبرى عن صفقات بعشرات المليارات من الدولارات خلال مؤتمر الاستثمار الذي استضافته مدينة الرياض اليوم الثلاثاء، وأنهى المؤشر العام لسوق الأسهم السعودية - تاسي، تعاملات اليوم، على تراجع بضغط مباشر من قطاع البنوك الذي سجل انخفاضا بشكل حاد بنهاية الجلسة.

وتراجع المؤشر الرئيسي للسوق بنهاية الجلسة بنسبة 1.3%، فاقدا 98.87 نقطة، ليهبط لمستوى 7549.77 نقطة.

ورغم إغلاق أغلب قطاعات السوق باللون الأخضر، إلا أن المؤشر العام للسوق تأثر بخسائر قطاع البنوك المتراجع بنسبة 3.9%، والاتصالات بـ 1.7%.

وقالت مصادر مطلعة لوكالة "رويترز" إن صندوق الاستثمارات العامة السعودي يدعم الأسهم المحلية بشكل غير مباشر، مستعينا بمؤسسات محلية، للحد من هبوط السوق الناجم عن مقتل الصحافي جمال خاشقجي.

وهرع المستثمرون الأجانب لبيع الأسهم السعودية في الأسبوعين الأخيرين. وفي الأسبوع الماضي، باعوا ما قيمته 1.07 مليار دولار من الأسهم السعودية، في واحدة من أكبر موجات البيع منذ فتح السوق أمام الشراء الأجنبي المباشر منتصف 2015.

وجاءت موجة البيع وسط تزايد مخاوف المستثمرين من الضرر المحتمل على العلاقات بين السعودية والغرب عقب مقتل خاشقجي في إسطنبول في الثاني من أكتوبر/ تشرين الأول.

وقالت الرياض يوم السبت الماضي إن خاشقجي توفي في شجار داخل قنصليتها في إسطنبول، في أول إقرار منها بموته بعدما نفت على مدى أسبوعين تورطها في اختفائه.

ونزل مؤشر البورصة السعودية أكثر من أربعة بالمئة منذ بداية أكتوبر/ تشرين الأول، لكن الخسائر كانت ستزيد على ذلك ما لم تطلق الصناديق المرتبطة بالدولة عملية لدعم سوق الأسهم، وفقا لما ذكرته عدة مصادر.


وقال مديرو صناديق ومصرفيون إن صندوق الاستثمارات العامة، الذي تقدر أصوله بأكثر من 250 مليار دولار وهو أكبر مساهم في الأسهم العامة بالسعودية، من بين الصناديق التي تدخلت في السوق واشترى أسهما من خلال صناديق لمستثمرين من المؤسسات.

وأشار أحد المصادر إلى أن الشراء من جانب صناديق الدولة كان رد فعل طبيعيا في وقت انخفضت فيه التقييمات.

وقال مدير صناديق في المنطقة إن الصناديق المدعومة من صندوق الاستثمارات العامة اشترت أسهما بنحو خمسة مليارات ريال (1.33 مليار دولار).

وامتنع صندوق الاستثمارات العامة، الذي سيضطلع بدور رئيسي في مساعي السعودية لتطوير الصناعات غير النفطية، عن التعليق.

وكانت أسهم الشركات التي يملك صندوق الاستثمارات العامة حصصا فيها من بين الأفضل أداء مقارنة مع المؤشر منذ بداية الشهر، ومن بينها بنك الرياض ومجموعة سامبا المالية والبنك الأهلي التجاري حسبما تفيده بيانات رفينيتيف.

وهوى المؤشر السعودي 3.9 % في 11 أكتوبر/ تشرين الأول، وهو أكبر انخفاض منذ يناير/ كانون الثاني 2016 وتراجع أكثر في الرابع عشر منه وفقد نحو 7% خلال اليوم، وهو أكبر هبوط منذ ديسمبر/ كانون الأول 2014 حين انهارت أسعار النفط.

لكن البورصة أغلقت في ذلك اليوم منخفضة 3.5 % فقط لتعوض جزءا من خسائرها، إذ اشترت الصناديق المدعومة من الدولة في الأسهم لتقليص الضرر. ومنذ ذلك الحين تتراجع الأسهم خلال التعاملات اليومية وتتعافى عند الإغلاق.

وباع الأجانب أسهما بقيمة 619.9 مليون ريال للأسبوع المنتهي في 11 أكتوبر/ تشرين الأول وأربعة مليارات دولار للأسبوع المنتهي في 18 أكتوبر/ تشرين الأول بحسب بيانات البورصة.

هذه ليست المرة الأولى التي تتدخل فيها صناديق الدولة لتحقيق الاستقرار في السوق. فقد ساهمت في دعم الأسهم في الأيام الأولى التي أعقبت حملة لمكافحة الفساد في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، عندما ثارت مخاوف من أن يبيع المحتجزون في إطار التحقيقات أصولا.

ومن بين أصوله الأخرى التي تقدر بواقع 148 مليار دولار وأغلبها مدرج في السعودية، يملك الصندوق حصصا في الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) والاتصالات السعودية وفقا لبيانات رفينيتيف.

وقالت رئيسة البورصة السعودية، سارة السحيمي، اليوم الثلاثاء إن هناك نحو 320 مؤسسة أجنبية مسجلة كمستثمرين أجانب مؤهلين في سوق الأسهم السعودية ومن المتوقع تسجيل 200 أخرى.

كانت السحيمي  تتحدث خلال مؤتمر استثماري في الرياض.وفي يونيو حزيران، صنفت ام.اس.سي.آي لمؤشرات الأسواق البورصة السعودية كسوق ناشئة في خطوة من المتوقع أن تجذب مليارات الدولارات من الصناديق الخاملة.

وأضافت السحيمي أنها تتوقع زيادة المستثمرين الأجانب المؤهلين قبل الدخول على مؤشر ام.اس.سي.آي وبعدها وهو ما سيحدث على مراحل بالتزامن مع مراجعات المؤشر في مايو أيار وأغسطس آب 2019.

(رويترز، العربي الجديد)

دلالات

تعليق: