السعودية: سيل الانسحابات يدفن مؤتمر "دافوس تحت الرمال"

17 أكتوبر 2018
الصورة
خسائر كبرى في أسهم الشركات السعودية (Getty)


ربما ينتهي مؤتمر الاستثمار السعودي، الذي يعول عليه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في جذب استثمارات أجنبية إلى اقتصاده الذي يعاني صعوبات، إلى "مؤتمر استثماري بلا مستثمرين"، أو يتحول من منتدى "دافوس في الصحراء، إلى "دافوس تحت الرمال"، في أعقاب جريمة اغتيال الصحافي جمال خاشقجي.
وانسحب الرؤساء التنفيذيون لمصرفَي اتش.اس.بي.سي وستاندرد تشارترد البريطانيين، وكريدي سويس السويسري من مؤتمر السعودية المقرر انعقاده في الفترة من 23 -25 أكتوبر/تشرين الأول الجاري لينضموا إلى العديد من مديري الشركات الذين ينأون بأنفسهم عن المؤتمر في ظل مخاوف واسعة النطاق بشأن مصير الصحافي السعودي المختفي جمال خاشقجي.

كما ألغى الرئيس التنفيذي لبنك "سوسيتيه جنرال" الفرنسي حضوره مع انسحاب مسؤولين تنفيذيين كبار آخرين، في ظل مخاوف واسعة النطاق بشأن خاشقجي. 

وأكد متحدث باسم البنك الفرنسي أمس الأربعاء، انسحاب فريدريك أوديا الرئيس التنفيذي للبنك من المؤتمر، والذي يأتي بعد يوم من إلغاء جان لومير رئيس "بي.إن.بي باريبا" مشاركته في المؤتمر. 

وكان جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لمصرف "جي بي مورغان"، قد أعلن أنه لن يحضر. ومعروف أن "جي بي مورغان"، أكبر المصارف الأميركية، من المصارف التي تعتمد عليها السعودية في توظيف استثماراتها وإيداع فوائضها النفطية. ورفض رئيسه التنفيذي ديمون حضور المؤتمر، يعد ضربة قوية للمنتدى السعودي وكذلك لرؤية بن سلمان التي سمّاها "رؤية الإصلاح الاقتصادي 2030" والتي أصبحت شبه ميتة حالياً بحسب مراقبين.

وفي ألمانيا، أعلن الرئيس التنفيذي لشركة سيمنس، جو كيزر أنه ربما لا يحضر مؤتمر الاستثمار على الرغم من المصالح التجارية التي تربط شركته بالسعودية. وشركة سيمنس من كبرى الشركات الهندسية في أوروبا، كما أعلن كذلك بيل فورد، رئيس شركة فورد لصناعة السيارات، أنه لن يحضر المؤتمر بسبب الشكوك التي تحوم حول الحكومة السعودية.

وقالت مصادر، إن لاري فينك الرئيس التنفيذي لشركة بلاك روك وستيفن شوارزمان الرئيس التنفيذي لمجموعة بلاكستون لن يحضرا المؤتمر. وكانت "بلاك روك"، أكبر شركة لإدارة الصناديق في العالم، وبلاكستون، أكبر مديري الاستثمارات البديلة في العالم، تنويان من قبل المشاركة في المؤتمر في الرياض. وأحجمت الشركتان عن التعليق حين اتصلت بهما رويترز.

وكان صندوق الاستثمارات العامة السعودي، الذي يستضيف المؤتمر خصص 20 مليار دولار للاستثمار في البنية الأساسية مع بلاكستون. وقال محمد بن سلمان لرويترز العام الماضي إن "بلاكستون وبلاك روك" تخططان لفتح مكاتب في المملكة.


وأثار اختفاء خاشقجي بواعث قلق على نطاق واسع في الدوائر التجارية والاستثمارية التي كانت تنوي التعامل مع السعودية. ويعتقد مسؤولون أتراك أن الصحافي السعودي قُتل وأن جثته جرى نقلها، وهو ما ينفيه السعوديون بقوة. وكان خاشقجي، المقيم في الولايات المتحدة وكاتب المقالات لصحيفة واشنطن بوست المنتقد الحكومةَ السعودية، يدعو لإجراء إصلاحات.

وتتخوف الأعمال التجارية والشركات الكبرى على سمعتها التجارية في حال حضور المؤتمر، لأنه في حال ثبوت تورط السعودية في هذه الجريمة البشعة، فإن الرأي العام العالمي سيحاسب هذه الشركات، كما ربما تتعرض لمقاطعة من قبل المستهلكين في أوروبا وأميركا، حيث يتزايد الغضب من الصمت السعودي والإنكار بشأن ما حدث لخاشقجي في أعقاب دخوله القنصلية السعودية في إسطنبول.

ورغم إنفاق الحكومة السعودية الباهظ على شركات العلاقات العامة خلال السنوات الأخيرة، على أمل تحسين صورتها وإقناع مجتمع الأعمال بالاستثمار في مشاريعها، إلا أن كل ذلك تبخر مع اختفاء خاشقجي.

وفي هذا الصدد، تقول مساعدة التدريس بجامعة "نورث ويسترن" الأميركية، البروفسورة جوسلين ميتشيل" في تعليقات حول دور الشركات ومسؤوليتها الاجتماعية والإنسانية: "على الشركات مسؤولية للتفاعل مع قضايا حقوق الإنسان".