مصر في مرمى الاعتقالات السعودية

مصر في مرمى الاعتقالات السعودية

08 نوفمبر 2017
الصورة
الوليد وعد باستثمار 800 مليون دولار إضافية في مصر(فيسبوك)
+ الخط -

تبلغ قيمة الاستثمارات السعودية في مصر نحو 51 مليار دولار، بحسب تقديرات مجلس الأعمال السعودي المصري. وتعد السعودية أكبر داعم لنظام الجنرال عبدالفتاح السيسي وظلت ورجال أعمالها تمنحه المال والمحروقات بسخاء منقطع النظير منذ الانقلاب العسكري في 2013.

ويبدو أن مصر لن تكون بمنأى عما حدث من اعتقالات في السعودية السبت الماضي، وعبر نائب مجلس الأعمال المصري السعودي، أحمد الوكيل، عن قلقه، وقال إن "الوضع متشابك وضبابي، وأنه يصعب التنبؤ بمستقبل الاستثمارات السعودية في مصر في أعقاب الأزمة السياسية الدائرة هناك".

وعن تخوفه من هذه التأثيرات المتوقعة قال "نتمنى من الله أن تكون تأثيراتها محدودة على حجم الاستثمارات السعودية سواء القائمة أو التي تتأهب للضخ في مصر".

وطاولت حملة الاعتقالات الشهيرة أحد أكبر المستثمرين العرب في مصر وهو الوليد بن طلال أكبر أساطير وأساطين المال العرب، حيث تتخطى ثروته 18 مليار دولار، وعن اعتقاله، قال سفير أميركا السابق بالسعودية، إن توقيف الوليد في المملكة أشبه بتوقيف بيل غيتس في الولايات المتحدة.

وتوقعت صحيفة "نيويورك تايمز" أن يتسبب اعتقال الوليد في تداعيات كبيرة ليس في الداخل السعودي وحسب، بل في المراكز المالية الرئيسية بالعالم لما له من حضور اقتصادي في عالم المال وشراكات متعددة مع رجال الأعمال مثل بيل غيتس أغنى رجال العالم، وروبرت موردخاي امبراطور الإعلام الأميركي.

ذلك أن أمر الملك السعودي منح اللجنة التي أوقفت الوليد وغيره من الأمراء ورجال الأعمال مهام خطيرة غير إصدار أوامر القبض والتوقيف والمنع من السفر، منها تتبع الأموال والأصول الثابتة والمنقولة في الداخل والخارج، وتجميدها ومنع نقلها أو تحويلها من قبل الأشخاص أوالكيانات أياً كانت صفتها، وكشف الحسابات والمحافظ الاستثمارية، وإعادة الأموال المجمدة للخزينة العامة للدولة.

وعلى وقع اعتقاله انخفضت مباشرة أسهم شركة المملكة القابضة بنسبة قاربت 10%، وهى الشركة التي يمتلك الوليد 95 % من أسهمها.

ويبدو أن استثمارات الوليد بن طلال في مصر سوف تتأثر كذلك، سيما أن الأمير السعودي الموقوف يستثمر ثُلث ثروته بمصر وحدها بقيمة 6 مليارات دولار، ويمتلك حصصاً في شركات كبيرة وفي قطاعات كثيرة ما يجعله أكبر المستثمرين العرب والأجانب في البلاد.

وقد يحرم اعتقال الوليد الاقتصاد المصري من استثمارات إضافية بقيمة 800 مليون دولار كان قد وعد بضخها في سوق السياحة مطلع أغسطس في صورة استثمارات جديدة تضاف إلى حافظة استثماراته السابقة والتي تديرها شركته "المملكة القابضة" الواقعة قيد تحقيقات لجنة الفساد السعودية الآن.

وزارة الاستثمار المصرية كانت قد علقت آمالاً كبيرة على قرار الوليد للمساعدة في إنعاش قطاع السياحة المنهار منذ حادث سقوط الطائرة الروسية بعد إقلاعها من شرم الشيخ نهاية أكتوبر 2015، وأصدرت الوزارة بياناً في حينه أثنت فيه على قرار بن طلال التوسع فى منتجع فورسيزون على البحر الأحمر.

توسعة منتجع الفورسيزون في شرم الشيخ رفعت سعته 800 غرفة جديدة باستثمارات 380 مليون دولار، وهو امتداد لمنتجع الفورسيزون الحالي الذي افتتح في 2002 في شراكة بين شركة الوليد، المملكة القابضة، ومجموعة رجل الأعمال المصري هشام طلعت مصطفى، وعند اكتماله التوسعة العام المقبل كما كان قرر الوليد، سيكون منتجع فورسيزون شرم الشيخ أكبر منتجع فورسيزون في العالم بسعة 1400 غرفة فندقية.

كذلك كان الوليد قرر إنشاء فندقين جديدين في مصر، الأول في مدينة العلمين، على الساحل الشمالي الغربي لمصر، والثاني في تجمع "مدينتي" السكني شمال شرقي القاهرة، تضاف إلى نحو 58 فندقاً ومنتجعًا يمتلكها الملياردير السعودي في البلاد.

ومبلغ الـ 800 مليون دولار الذي أعلنه الوليد كان في اجتماع رسمي شهير في اليخت الخاص بالأمير، حضرته وزيرة الاستثمار المصرية سحر نصر وهى ترتدي الزي الرسمي، بينما كان الوليد يرتدي هو ومساعدوه "الشورت"، ما أثار غضب وسخرية المصريين في مواقع التواصل الاجتماعي واعتبروه إهانة كبرى للدولة.

وخلال اللقاء كشف الوليد عن جانب من استثماراته في مصر والتي لا يسمع عنها كثير من المصريين في قطاعات متعددة منها القطاع المصرفي عن طريق سيتي جروب، والقطاع الإعلامي عن طريق مجموعة روتانا الإعلامية، وقطاع الطيران عن طريق طيران ناس الذي يصل إلى 7 محطات ومدن في مصر.

في هذا اللقاء الشهير أعلنت الوزيرة نصر أن الوزارة تنسق مع وزارة النقل في مشروع قانون تنظيم خدمات شركات نقل الركاب في السيارات الخاصة لإزالة أي معوقات تواجه عمل شركة "كريم" في مصر بما يؤدي إلى توسيع نشاط الشركة.

و"كريم" إحدى شركات نقل الركاب في السيارات الخاصة والتي يستحوذ الوليد على 7% من حصتها بقيمة 62 مليون دولار، قالت عنها الوزيرة في الاجتماع إنها "تساهم في تقديم خدمات مميزة في السوق المصرية" بحسب ما نقلته صحيفة الأهرام الحكومية ووكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية!

ورغم حضور رجل الأعمال المصري هشام طلعت مصطفى اجتماع الأمير مع وزيرة الاستثمار والتقاط عدسات الصحافيين صورًا عديدة تضمهم جميعًا في يخت الأمير الخاص، وكذلك نقلت الصحف خبر تفقد الوليد وهشام توسعة منتجع الفورسيزونز الجديد في شرم الشيخ مطلع أغسطس الماضي، وتأكيد الصحيفتين الشراكة بين شركة المملكة القابضة ومجموعة طلعت مصطفى وتوثيقهما الخبر بصورة للشريكين وهما يرتديان "الشورت" بادرت مجموعة طلعت مصطفى، وأصدرت بيانًا أمس نفت فيه وجود مساهمات للوليد أو شركة المملكة القابضة أو أي من شركاته في المجموعة أو شركاتها التابعة.

وقال بيان المجموعة إن ما تم إنفاقه حتى الآن على مشروع امتداد وتوسعة فورسيزون شرم الشيخ والبالغ 213 مليون دولار، من المصادر التمويلية للمجموعة، وأنه سيتم كذلك تمويل المبلغ المتبقى لإنهاء المشروع، والمقدر بنحو 170 مليون دولار من مصادر التمويل الذاتية، لكن يبدو أن البيان جاء تحسبًا لخسائر متوقعة قد تلحق استثمارات الأمير المعتقل في مصر وربما تكشفها لجنة الفساد السعودية في الأيام القليلة القادمة، وقد تطاول رجال أعمال ومسؤولين مصريين.


المساهمون